رأي حول تصريح (الحليف) عليكو

بلند حسين

 

قرأت خبرا في موقع ولاته مه الكردي ان السيد خير الدين مراد سكرتير حزب آزادي الكردي في سوريا قد امتنع عن التوقيع مع لجنة التنسيق على بيان حول انتفاضة آذار وقد فسر السيد فؤاد عليكو هذا الموقف بأنه تقرب من إعلان دمشق الذي يرغب الرفيق خير الدين (جر) الحزب مرغما الى إعلان دمشق بخلاف ما تريده بقية القيادة في حزب آزادي والتي تختلف مواقفها حول إعلان دمشق.

أولا حول عدم التوقيع على البيان فإن ذلك شيء مألوف وهو حق لأي حزب حتى ولو كان متحالفا مع بعض الاحزاب الأخرى ضمن إطار ما حول بعض القواسم المشتركة لأن الإطارات السياسية هي اختيارية ويبقى لكل حزب نقاط اختلافه المتعلقة بالسياسة والهدف حتى مع حلفائه ، وبما أن الأستاذ خير الدين مراد هو سكرتير الحزب فإنني مثل أي رفيق حزبي أتحمل وألتزم بكل موقف يصدر عن سكرتير حزبنا كونه يمثل كل الرفاق ، أما مسألة اختلاف بقية قيادة آزادي مع سكرتير الحزب فهو امر ليس من حق السيد فؤاد عليكو التدخل فيه وحتى مجرد التطرق اليه كونه أمر داخلي يتعلق بحزبنا (حزب آزادي) وهو غير قابل لنقاش أطراف أخرى وإن كنا متحالفين معها، وهو بهذا التصرف قد يعمق الخلاف وهو الذي يفترض كحليف لحزينا ان يلعب دورا إيجابيا لحلها خاصة وان حزبه يعاني من مشاكل مماثلة ، ثم أنه ليس عيبا العمل مع إعلان دمشق خاصة وأن الإعتقالات الاخيرة التي طالت قيادييه  قد اثبتت أهمية هذا التحالف و مصداقيته وإن كانت طريقة حله للقضية الكردية في سوريا لا تتطابق مع رأينا، وأن كنا واثقين من قدرات رفاقنا وقياديينا أنهم سيطرحون رأي حزبنا حول حل القضية الكردية في سوريا على أعضاء اعلان دمشق وبالتاكيد سيفعلون ما بوسعهم لإقناعهم برأينا وحتى تبنيه لأن طبيعة النضال تفرض علينا الحوار المستمر مع كل الأطراف مهما كانت توجهاتها وآراؤها حول قضيتنا وإن كنا نعرف بأن اغلبيتها سترفض وتقف ضد آرائنا.

إن النضال السلمي هي الوسيلة الوحيدة التي نعتمد عليها وهي قائمة بالأساس على الحوار و بقية أشكال النضال المدني فإن بالغنا في الحذر وابتعدنا عن استخدام هذه الوسيلة فماذا نفعل ؟ نبقى مجرد هياكل حزبية جامدة تتغذى على الشعارات الفارغة والنشاطات الإستعراضية ونعزل أنفسنا عن الوسطين الكردي و الوطني كما يفعله فؤاد عليكو وحزبه؟ هذا آخر شيء ممكن أن يقوم به آزادي ، كما ان التوجه نحو إعلان دمشق الذي يضم كتلة كردية هامة هو تشجيع لوحدة صفوف حزبنا وليس تشتيتا له كما يتوهم (الحليف)عليكو.

ونحن نعلم أن حزبنا يمتلك رأيه الخاص به وتوجهه المميز ونتذكر كلنا أنه عندما يأس آزادي من الحوار مع أطراف الجبهة الديمقراطية الكردية انسحب من الجبهة وقام بتشكيل لجنة التنسيق وليس عيبا اليوم أن يتحاور مع إعلان دمشق وحتى مع غيره عندما تتطلب المصلحة الكردية ذلك.

وأخيرا أشكر عليكو لأنه بهذا التصريح اقر من حيث لا يدري بوجود قاعدة جماهيرية لحزبنا يمتلك حق الإختلاف في الآراء مع القيادة ، في الوقت الذي هو يفتقد فيه الى قاعدة تختلف معه في الرأي.

 


15 -3-2008

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…