نتمنى أن تكونوا صادقين في مهمة أحزابكم

جكر محمد لطيف

  في مقالٍ للسيد جلال أحمد ورداً على مقال في افتتاحية الديمقراطي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا العدد /512/ والمعنون (هل هذه هي مهمة أحزابكم ) يقول : (نعم هذه هي مهمة أحزابنا) حيث يذكر بان التقدمي يتهم سكرتيرَي البارتي واليساري بشخصيهما ولكنه يتراجع عن افترائه هذا بأنهم أي التقدمي ( اتبع طريقة الجبن السياسي في الهجوم حيث لم يتجرأ السيد حميد درويش سكرتير التقدمي على مواجهتهم بالأسماء) علما بأنه لا توجد حتى إشارة ولو غير مباشرة إلى أي شخص ويبدوان ذلك مالا يرتضيه السيد احمد ويسميه بالجبن السياسي …
 قد يكون محقا عندما تكون ثقافته وذهنيته سوقية تعتمد إفراز الأحقاد والكراهية وبطريقة مبتذلة صبيانية صرفة والشجاعة السياسية لديه هي أسلوب أبناء الشوارع واستهداف الأشخاص بعيداً عن المواقف هنا لست في وارد الدفاع عن احد فالكل يملك حق الدفاع ومن يمتلك الأكثر من الحقائق والمواقف السليمة لا تنال منه سهام الحقد والكراهية  ولكل حزب ايجابياته وسلبياته طالما يعمل وفي ظروف صعبة ومعقدة وتعاني من سياسة الاضطهاد المستمرة بالإضافة إلى الأخطاء المتعددة والحركة تتحمل مسؤوليتها في هذا المجال وأظن أنها لا تتهرب من الاعتراف بجوانب التقصير وتعمل وبوتيرة قد لا تكون مرضية لتلافي المستطاع منها وحتى يكون المرء منصفاً فأن الحركة قد خطت ايجابياً من اجل لملمة أطرافها وان كانت بحاجة إلى الخطوة الأهم في ذلك وأثبتت الأحداث في السنوات الماضية بان الحركة استطاعت التعامل بكفاءة ومسؤولية وبإمكانات محدودة ومتواضعة تخطت بالشعب الكردي من مآزق كبيرة وخطيرة قياسا بإمكاناتها والوسائل المتاحة لديها ولكنها كانت على قدرٍ كبيرٍ من المسؤولية وهنا أيضا من المؤكد بان هناك نقاط تحتاج النقد وعدم الرضى في مسيرة الحركة وهذا شيءٌ طبيعي في العمل النضالي وخاصة النضال السياسي الديمقراطي وفقط عندما يكون النقد بحد ذاته نوع من الممارسة الديمقراطية لا يمكن الاستغناء عنه في أي عمل أو نضال لتلافي جوانب التقصير وأساس للبناء عليه نحو الأفضل أما لدى السيد احمد فهو شيءٌ آخر كما يبدو هو إشهار وإلصاق التهم اعتباطاً بهذا الشخص أو ذاك ولا يمت بالعمل النضالي بشئ ولا يعبر سوى عن حقد دفين وكراهية متراكمة محجوزة وجدت حجة لإفراز ما يحتويه وعائه الصدئ حيث يتابع بان (التقدمي يتهم البارتي واليساري بمحاولة إفساد الجهود المبذولة في تحقيق الإجماع الكردي) (وبنشر إشاعات على انهيار التحالف والمساهمة الفعلية في ذلك الانهيار) والتقدمي يذكر (إن هناك ضغوطاً متزايدة موجهة ضد الحركة الكردية تهدف إضعافها وهي أثبتت بأنها جزءاً هاماً من الحركة السياسية في البلاد ويتعرض التحالف إلى محاولات تخريبية وتصدر أصوات هنا وهناك تدعي بأنه سينهار , وهذه طريقة معهودة برعت الأوساط الشوفينية في ممارستها) إن ما قيل عن دور الحركة الهام والضغوط الممارس عليها ومحاولات التخريب إنما هو أمر واقع وناتج طبيعي لحالة الصراع من اجل إيجاد حل عادل للقضية الكردية في سوريا يتم ممارسته منذ البدء يتلمسه حتى الأعمى في السياسة وكلما خطت الحركة خطوة صحيحة لعكس مراد ونتاج الأجهزة  الأمنية كلما ازدادت حبائلها وأدواتها في التهجم على أطرافها وشخصياتها وذلك لإعادتها إلى المربع الأول من التهاتر والابتذال والتحول إلى معارك جانبية تخطتها الحركة وهي تصرف الكثير وتمتلك من البراعة الأكثر.

اللهم إذا كان السيد احمد لا يدرك ذلك كونه منشغل بأمور أخرى أو يحاول تحويل الأنظار عن الجهات الفعلية التي تجهد لضرب الحركة والشعب على حد سواء وحينما يؤكد بان القصد بالإشاعات التي تصدر هنا وهناك بانهيار التحالف هو بالتحديد البارتي واليساري علماً بأن التقدمي يوضح بأنها طرائق الأوساط الشوفينية لعله يدرك مصادر تلك الإشاعات وهو متأكد منها أكثر من غيره ولعله احد هذه المصادر كونه أحس بالوخذة مباشرة فصاحب الفعل أدرى من غيره به ….

أما تورط بعض الأطراف فالأيام والمواقف سوف تبين ذلك جلياً فالرد على مقال سياسي إذا كان بأسلوب سياسي ذو أرضية موضوعية وفي إطار التعامل الديمقراطي وحق الفرد والأطراف في الاختلاف وإبداء الرأي والنقد وبطريقة بناءة تخدم قضية معينة يخص العام الوطني أو القومي يتقبله كل من يدعي الديمقراطية وهو ضروري في كل مرحلة وداخل كل تنظيم بهدف التقويم  أما الأسلوب الذي يعتمد التشهير والتقليل من شأن المناضلين وفبركة الأكاذيب واقتناص الفرص لتفريغ شحنات الحقد والكراهية ذات التوتر العالي كالتي يمتلكها السيد احمد فمقالته تحوي الكثير منها لم أتطرق إليها وهو يمارسها ولا تخدم سوى جهات معينة عملت ومنذ نشوء وتأسيس الحركة الكردية ومن أقبية معتمة .

وهي خبيرة في الأساليب وتغيير الألوان والأدوات إلى جانب سياسة الإنكار والاضطهاد والتي يمارسها ضد هذا الشعب الذي اعتمد النضال السياسي وهو بالتأكيد طريق شاق ومليء بالعراقيل ويتم استهدافه عن طريق النيل من مناضليه وبكل الطرق المباشرة والغير مباشرة .


    إن عبارات السيد أحمد تصب الماء في طاحونة تلك الجهات من حيث يدري أو لا يدري .


     وأعتقد بأن توحيد الصف الكردي وتحقيق المرجعية التي يأملها معظم الشعب الكردي هي السبيل الأنجع للرد على هذا الواقع ويشكل صفة حقيقية في وجه جميع المتطوعين لخدمة المتآمرين على وجود وقضية هذا الشعب العادلة .

9/5/2008


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…