مصطفى سليمي يكتب روايته ويمثل دوره في فيلم طويل ومؤثر

 

إبراهيم اليوسف
 
ما إن وقع بين يدي ذلك الفيديو الذي نشر عبره خبر ما جرى للمناضل البطل “مصطفى سليمي” من كردستان الشرقية، أو كردستان إيران، حتى قلت في نفسي” لا يمكن أن يكون هناك إنسان- ابن أبيه- ويفعلها حتى بحق عدو لجأ إليه- فما بالك بكردي إزاء كردي فار من سجن عدو لهما، وهوما جعلني أرجىء نشر رأيي، بالرغم مما ينتابني من غليان داخلي ارتقى إلى مستوى درجة الألم التي امتلكتني وأنا أتابع احتلالات: كركوك- عفرين-  سري كانيي/ رأس العين- تل أبيض، ومن قبلها: كوباني، ورحت أكلف أصدقاء يعملون في الحقل السياسي، من أجزاء كردستان للتاكد، والتحري، وبالرغم من أن إجابات جميعهم كانت متشابهة:
للأسف،  النبأ صحيح!
كنت أبحث عن رأي يفند ما تناهى إلى مسامعنا، وما رأيناه، لاسيما بعد أن وصلتنا صورة الشهيد مصطفى وحذاؤه يتدلى فوق لحى ملالي إيران، وأجهزة استخباراتهم، وقد علمت منذ أمس، أن حكومة – إقليم كردستان- قد شكلت لجنة للتحقيق، بل إن منظمات كردستانية ودولية أدانت إعدام البطل مصطفى على مشانق المجد من قبل  نظام إيران الإرهابي، وما علي- كعامل في مجال حقوق الإنسان- إلا أن أتأنى، ليس من جهة إدانة المجرم القاتل الذي استمرأ دماء الأحرار في طهران، من كرد، وقوميات أخرى، وحتى إيرانيين، لأن أعداء الكرد من العنصريين في إيران- بأشكالهم وتصنيفاتهم- من عداد الأكثر تطيراً من تأسيس دولة كردستان، وكانوا رأس الحربة في القضاء على جمهورية مهاباد، كما هو حال عنصريي تركيا، من أتاتوركها، إلى أردوغانها
إلا أنني – هنا- أشدد، على إقليم كردستان، بضرورة الكشف عن ذلك الوغد الأول الذي أمر بتسليم هذا البيشمركة الفار إلى إحدى قرى بنجوين/ السليمانية، أياً كان مركزه، وحصانته، ليكون لنا كلامنا بحقه، واحداً واحداً – إن كان ذلك صحيحاً- لأنه لا يشرفني  أن ينتمي إلى وطني أمثال ذلك الخائن، او النغل “…..”  الذي لا يمتلك ذرة ضمير، او كرامة، أو شرف، أو مبدأ، أو إنسانية، أو قيم!
ما زلت أقول هذا الكلام، عن “فاعل” مجهول، لأن لا وثائق لدي إدانة أحد، كما هو حال الوثيقة التي قدمها إرهابيو طهران عن -إعدام البطل الشهيد مصطفى- ولذلك، فإننا كنخب ثقافية إعلامية كردستانية، لابد أن يكون لنا موقفنا من هذه الجريمة العظمى التي تمت والتي تستهدف قيم الكردي العظمى، إذ كان في إمكان من لجأ الشهيد إليهم محاكمته. توقيفه. تسفيره، أو حتى سجنه إن كان مطلوباً من قبلهم- وهذا أيضاً عار- أما ألا يغيثوا هذا الملهوف، الفار من قاتلين: سجان قذر سجنه سبع عشرة سنة، ووباء قاتل هدد العالم كله، وإذ بوباء من لاذ بهم- إن كان صحيح- أقبح، وأكثر غدراً ولؤماً وانعدام قيم وأخلاق!
أجل، ككتاب لابد من أن نتناول سيرة هذا البطل في أعمال لنا: قصائد وأغنيات ملحمية- مسرحيات وروايات وقصص، كما أن التاريخ الكردي و السينمائيين والموسيقيين الكرد إلخ، لابد من أن يوثقوا وصمة العار- هذه التي تقاسمها اثنان:  قانل مجرم، وأحد عملائه الرخيصين!
المجد لك أيها البطل الشهيد المقاوم مصطفى سليمي
والعار والشنار لمن كان وراء تسليمك لقاتلك
والزوال لطغمة  حكام إيران العابرين

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….