نوروز بيجو وتبيّن الظاهر وليس الجوهر

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
أفادتنا الناشطة نوروز بيجو في مقالها «مشروع pkk يتفق…» بفعاليات مدمرة لنا، قضية وشعبا، تقوم بها تنظيم اعتبرته كرديا. ومن سياق المقال الذي أبانت فيه بعضا من فعالياته المميعة لقضيتنا، دون أن تتطرق إلى كونه أداة فصلت خصيصا لإضعاف القضية؛ كي يسهل القضاء عليها من قبل مقتسمي كردستان. 
هذا الاعتبار الذي يوليه إياها الفصائل الكردية يؤدي إلى وقوعنا ضحية سهلة لمصالح الدول المعنية في المنطقة. لو أن فصائلنا بداية اعتبرتها أداة صنعه المقتسم للقضاء علينا، لانتهى الأمر. وفعاليتها خير دليل على أنها المقتسم بذاته، لكن بلبوس كردي. ما يؤسف له إن هذه الفصائل تتودد إليها وتحاول إرضاءها وبمشاركة من الدول المعنية بمنطقتنا. تلك الدول الساعية إلى تمرير أجنداتها بأية وسيلة كانت.
 والأدهى من هذا إن عين الدول لم تلغِ اسم الأداة من قائمة الإرهاب، لكي تستفيد من ذلك لاحقا. وتتعامل معها دون أن تلزم نفسها بمواثيق رسمية؟ واضح، عندما ترى تلك الدول فصائلنا بهذا المنطق تمضي في تمرير أجنداتها عن طريقنا معتبرة إيانا سذجا. وحين يتم تحقيق ما أرادوه سيحاسبونها بأنها منظمة إرهابية، كما حصل مع الإقليم؛ وقتما أراد الأخير حضور الاجتماع الذي دعا إليه أوباما في واشنطن لم يسمحوا له بتأشيرة الدخول، كون حزبيه كانا على قائمة الإرهاب؟ إن دل هذا على شيء؛ إنما يدل على تخلف الكرد عن عصرهم ما يقارب قرنا من الزمن إن لم يكن أكثر من ذلك.
لو إن الناشطة الكريمة أشارت وبوضوح تام في مقالها هذا على أن هذا التنظيم أداة فصلها المقتسم لإمحائنا، ومشيرة إلى إن الإقليم هو السبب الحقيقي فيما يعانيه الآن من عراك معها، كونه هو من شرعها وفرضها علينا في غرب كردستان، بل هو من أعان في نزوله من قنديل إلى غرب كردستان، ليكون لها كيان تعتمد عليه دول مثل بعض أعضاء التحالف الدولي في سوريا. 
سيعاني الإقليم منها، ربما إلى أن تتدنى صلاحياته إلى صلاحيات المحافظات، هذا إذا صمد أمام ما خطط له المقتسمون من خطط ومنها هذه الأداة. يطالب الإقليم «الآن» ألا يُعتبر الاقتتال معها اقتتالا أخويا؟ وهذا دليل آخر على التخلف، رغم إن الحراك الكردي في الإقليم له إرث نضالي عمره أكثر من قرن ومن ضمنه الاقتتال الأخوي. ربما (لا سمح الله) يأتي يوم يقول فيه الإقليم: «أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض». واليوم يشبه ما قيل قديما: «جنت على نفسها براقش».
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….