ما وعد أميركا وفرنسا للحوار الكردي؟

تجمع الملاحظين: كاوار خضر
منذ فترة تجري الحوارات الكردية الكردية، بين طرفين أساسيين من الحراك الكردي في غربي كردستان، محاطة بسرية (!) تبعث بالقلق لدى المهتمين من أبناء هذا الجزء. وقبل فترة ليست ببعيدة تم إصدار بيان من طرفي التحاور، معلنين فيه حصول اتفاق بينهما، ربما يكون مبدئيا. والآن يبشرنا أحدهما اعتذاره عن إحداثه مجزرة عامودا، كحسن النية تجاه كرد غربي كردستان، وكتغيير لسلوكه الناكب للجزء الملحق بجغرافية سوريا.
إن اعتذر هذا الطرف لمجزرة كانت ضحاياها عدة أشخاص، لن يكون كافيا. ولكن هل سيعتذر، بعد هذا، للتغيير الديمغرافي وهدره بجزأين مهمين من أراضينا وقتل اثني عشر ألفا من خيرة أبنائنا وبناتنا وخمسة وعشرين ألف من الجرحى والمعوقين، عدا الذين قتلهم في معاركه السابقة مع المجموعات المسلحة؟
هناك أسئلة وأسئلة بخصوص هذا الطرف الذي خدم الأجندات المختلفة مأمورا أو مرتزقا، والآن يعتذر لجريمة لا تضاهي جرائم حربين غير متكافئتين خرج منهما بخسارة شنيعة، ستظل وصمة عار على جبينه لا تمحى مع مرور الزمن. وحدة مع طرف على هذه الشاكلة لا تنبئ بالخير، ولا تضمن تحقيقا للمطالب المنشودة. وأكثر ما يقلق بالنا هو السرية في هذه الحوارات الوحدوية برعاية دولية. 
ببساطة ما يبديه الطرفان الدوليان من حرص واهتمام شديدين لوحدتنا هذه مدعاة الشك والريبة؛ لكون الوحدة، أصلا، قائمة بين الكرد جميعا، من دون أي حوارات وتضيع للوقت وللجهد. فكلنا متفقون ومعنا طرفي الحوار على أن تكون لهذا الجزء فدرالية أسوة بالجزء العراقي؟ لماذا لا يطالب الطرفان راعيتي حواراتهما الوحدوية أن تقرّا بالفدرالية أولا ومن ثم المطالبة بالوحدة الكلية بينهما؟ وأي كردي حريص على تحقيق حقوقه لا بد أن يطالب الإقرار بحق الفدرالية له قبل كل شيء؛ حتى يضمن عدم الغدر به، وبعده كل شيء سيهون.
بإغفالنا اشتراط هذا المطلب أساسا، فيما تطالبنا الطرفان الدوليان بتوحيد صفنا، لا يبشر بمستقبل سعيد (!) مهما نالت السذاجة منا فالفطرة تدفعنا للانتباه إلى هذا الجاري المسور بالسرية؟ فوحدتنا من أجل الفدرالية قائمة بفطرتنا. علينا اشتراط الإقرار بالفدرالية علنا وبمواثيق مؤكدة من قبل الطرفين الدوليين، وبعدها ولتكن السرية قائمة.
تشير الوقائع الحاصلة على علامات واضحة لنوايا غير صادقة حيال كرد هذا الجزء الملحق؛ ولكن بساطتهم تواريها، وصفاء نيتهم تحجبها. سيكون الندم ماحقا بعد فوات الأوان، كما ندمنا في الحالات السابقة لشبيهات حالتنا هذه. ما يؤسف له ما زلنا نرتوي من ينبوع الأخطاء دون انقطاع. 
rawendkurd3@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…