تيار مستقبل كردستان سوريا: رئيس النظام منفصل عن الواقع ويعيش اوهام السلطة

ليس غريبا على بشار الاسد ان ينكر وجود قضية كردية في سوريا ويعتبرها عبارة عن ” وهم” فمواقف النظام الكيماوي والبراميل المتفجرة من القضية الكردية في سوريا ليست بخافية على أحد منذ ان باشر الاسد الاب بتنفيذ مشروع الحزام العربي بهدف التغيير الديمغرافي في المناطق الكردية بعيد انقلابه مطلع السبعينيات، واجهازه على ما تبقى من الحياة السياسية والمدنية في سوريا واستمراره  بإصدار العشرات من المراسيم والقوانين الشوفينية  بحق الكرد ومنع التكلم باللغة الكردية والتي حالت دون انخراط الكرد في اطار الوطنية السورية وبقائهم في اطار التهميش والاقصاء والفقر.
 كما ان اوهام الاسد الابن هي الاخرى قد  تمخضت عشية الثورة السورية في اختزال القضية الكردية في سياق مشكلة المجردين من الجنسية واعادة الهوية والتي هي حق طبيعي ومستلب تم اعادته تحت واقع الثورة وشعاراتها المطالبة بالحرية والكرامة وتفكيك الدولة الامنية والفئوية، متناسيا ان القضية الكردية في سوريا هي قضية شعب يعيش على ارضه وفي وطنه له الحق بتقرير مصيره والاعتراف الدستوري به وممارسة حقوقه القومية والديمقراطية، وأن هذه القضية قد نشأت مع اتفاقية سايكس بيكو وتداعياتها بتقسيم كوردستان والحاق جزء من جغرافيتها بالدولة السورية الجديدة، واستفحلت مع الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في سوريا.
ان وطنية القضية الكردية في سوريا تستوجب الانفتاح والاعتراف بها كقضية ارض وشعب وايجاد حلول عادلة  لها وفق العهود والمواثيق الدولية بالاعتراف الدستوري وانهاء المظالم وتعويض المتضررين والمشاركة في الحكم، لأن الموقف من القضية الكردية هو المعيار لوطنية وديمقراطية وسورية أي شخص او قوى او جهة. كما ان هذه التصريحات تأتي في اطار عقلية  الانكار والاقصاء والتعامل الامني مع قضايا الشعوب والقضايا الاستراتيجية الاخرى، والتي لم تستطع بناء الوطن،  بل هي من اوصلت سوريا الى ما نحن فيه الان من قتل وتدمير وتشريد. 
هذه التصريحات تعبر عن مدى انفصال رأس النظام عن الواقع والعيش في الاوهام الشوفينية وتعشش عقلية النفي والاقصاء ، والتي لا تعترف بالوقائع العنيدة ولا تعترف بوجود الآخر وحقوقه . فسوريا دولة مصطنعة وكرد سوريا ليسوا مهاجرين طارئين، بل هم اصحاب الارض الحقيقيين ، ولهم عمق في التاريخ والجغرافيا بدءا من السومريين ومرورا بالحوريين والميتانيين  وحتى الان . فهم سكان المنطقة  وتنقلهم من مكان الى اخر لم يكن الا بسبب الحروب والصراعات او هربا من الانظمة داخل كوردستان، وفي اطارها في وقت لم تكن فيها اية حدود أو دول كما هو واقع الحال الان.
إن تيار مستقبل كردستان سوريا 
اذ يرفض بشكل قاطع ويستنكر هذه التصريحات ، فانه يدعو كل الاطراف الكردية الى  التمسك بالحقوق القومية والعمل في اطار القرارات الدولية، لان الاستمرار في الرهان على النظام هو مضيعة للوقت وخذلان للقضية،  ويبدو بان كل هذا الخراب والدمار والقتل لم يكن كافيا لتغييرعقليته الشمولية وسياسته الانكارية.
الرهان الاساسي  يجب ان يكون على وحدة الموقف الكردي وعلى امكانيات وطاقات شعبنا وعلاقاته مع حلفائه الاقليميين والدوليين ، والتنسيق القومي الاستراتيجي بين القوى القومية الكوردستانية في اجزاء كوردستان الاربعة وتشديد النضال الديمقراطي والانخراط الجدي مع المجتمع الدولي في تغيير النظام والانتقال من الدولة الامنية والميليشاوية الى دولة لامركزية تعددية ديمقراطية دولة المواطنة المتساوية والتي تعترف وتحترم حقوق جميع افرادها ومكوناتها على حد سواء.
الهيئة التنفيذية 
تيار مستقبل كردستان سوريا
قامشلو 6-3-2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….