التقارب بين المجلس الكُردي والاتحاد الديمقراطي، الهدف والمأمول

حسين جلبي
هدف التقارب الحالي بين المجلس الوطني الكُردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، هو تأمين خروج آمن وهادئ لحزب العمال الكردستاني من المشهد السوري، بعد أن أنجز المهمة الموكلة إليه بنجاح، وسيترك الخراب الذي تسبب به بعهدة المجلس، مع بعض الفتات كمكافأة للخدمة وترميم ما يمكن ترميمه.
لو لم تنتهي مهمة حزب العمال الكُردستاني وكان بإمكانه البقاء، ولو كانت هناك ذرة خير واحدة في المنطقة، لما تركها للمجلس الوطني الكُردي ولا شاركه بها، ولو حصل المجلس على عرض أفضل لإعادة تعويم نفسه، لما وضع أيديه في أيدي الحزب المرفوض على جميع الأصعدة، والذي سبق وأن تبادل معه اتهامات، منها الإرهاب والخيانة.
عندما كان حزب العمال الكُردستاني في أوج قوته؛ لم يطالب بشيء للكُرد ولم يتمكن من الحصول على شيء لهم، حتى على مستوى مخترة في قرية نائية، سواء من نظام الأسد أو من الدول الإقليمية والدولية، فكيف الحال بالوضع الآن، وقد فقد الكُرد رصيدهم المعنوي الذي منحتهم إياه الثورة، عدا عن خسارة قسم كبير من مناطقهم وهجرة نسبة كبيرة منهم، عدا المأزق الذي لم يخرج منه الحزب؟
ثم أن السؤال الذي يطرح نفسه حالياً، هو: هل سينجح الكُرد “لنقل المجلس”، في دمج حزب العمال الكُردستاني في المنطقة، وفي اقناع جيرانهم العرب، وزملائهم في المعارضة ودول الجوار باتفاقهم معه وبمخرجات مثل هذا الاتفاق، هذا إذا حصل أصلاً، أم أن الحزب سيأخذ المجلس إلى ملعبه، وسيكون الاتفاق العتيد تحت سقف نظام الأسد، الذي يشكل مع إيران مرجعية حزب العمال الكُردستاني، والذي لم ولن يمنح الكُرد شيئاً؟
برأيي، سنشهد كثير من الكلام العاطفي والوعود الفارغة وكلام غير قابل للتنفيذ على الورق، لأن الموقعين عليه مجرد بيادق مهزوزة ولا يملكون قرارهم، ولن نحصل بالتالي من كل هذه الجعجعة على ذرة طحين واحدة.
سيكون أكبر انجاز للكُرد، وقف تدهور أوضاعهم وعداد خسائرهم عند الرقم الحالي، أما اختراقات بوزن انجازات، خاصةً بالاعتماد على مع من أعادهم خمسين عاماً إلى الوراء، فقد فات أوانها، بعد أن جعلوها بسياساتهم الفاشلة ضرباً من الخيال.
فيسبوك: 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….