اللغة التي يفهمها حزب الاتحاد الديمقراطي:

Jian Omar
قرأت للتّو بيان الإعتراف والإعتذار الصّادر
عن ما يُسمّى مجلس الأعيان التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي في تل أبيض يعتذرون فيه
لتجمّع العشائر العربية هناك عن قتلهم لأحد أبناء العشائر في الجيش الحر ويُعبّرون
عن أسفهم على ذلك ويتمنّون الشفاء لجرحاهم متعهدين باستعدادهم لتعويض كلّ
المتضرّرين وراجين قبول العشائر بفتح حوار تصالحي معهم..
أولاً: كل شخص قام
بالتدليس الإعلامي واتهام المحتجين في تل أبيض بأنّ لهم أجندات داعشية بات عليه
الآن الإعتذار بشكل علني وعلى رأسهم السيد صالح جعفر الذي اتّهمهم بذلك على قناة
الأورينت، هذا إذا كانوا يملكون الأخلاق والجرأة على الإعتذار تماماً كجرأتهم في
الدّفاع الأعمى عن المستبدين وجرائمهم.
ثانياً: رغم عدم ثقتي بحزب الاتحاد الديمقراطي ومآربهم ولكن مع ذلك أثبتت عشائر تل
أبيض أنّ اصرارهم على حقّهم كان أفضل وسيلةٍ لوضع حدّ للانتهاكات بحقّهم، كما أنّ
الخطوة التي قام بها حزب صالح مسلم بالإعتذار من المدنيين هناك ايجابية ولكن يجب أن
يكفّوا عن قتل الأبرياء واضطّهادهم في كل مكان وليس فقط في تل أبيض. وبهذه المناسبة
يتسائل كثيرون من أبناء الشعب الكُردي لماذا لم يتم الإعتذار لأهالي شهداء مجزرة
عائلة شيخ نعسان في عفرين، وشهداء مجزرة تل غزال في كوباني، وشهداء مجزرة عامودا،
وأهالي بلدة السويدية، وذوي جميع ضحايا الإعتقال والتعذيب والقتل من الكُرد الذين
قتل واعتقل حزب الاتحاد الديمقراطي أبنائهم ولم يقم بالإعتذار لهم بل اتّهمهم
بالأردوغانية وتجارة الحشيش والدّعشنة؟
طالما أنّكم تعرفون ثقافة الإعتذار
والتعويض، فلماذا تستثنون الشعب الكُردي من ذلك؟ هل هو بسبب طيبة الشعب الكُردي
الذي لا يقوم بالتّصعيد ضدّتكم كما فعلت العشائر العربية في تل أبيض؟!!
هل هذا
إثباتٌ آخر لمقولة: المستبد لا يفهم سوى لغة العنف؟!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….