كُردستانيات 11- ابراهيم محمود فرماندار عموم كردستان

ابراهيم محمود   

 ضحك القدر الكردي لابراهيم محمود أخيراً، في
أن يصبح فرماندار عموم كردستان، وكذّب كل ادعاءاته ومزاعمه بأن لا أحد يهتم به
وبأمثاله، خصوصاً وأنه يعرّف نفسه بقلم لا يكاد يُرى. كان ذلك مفاجأة المفاجآت، سعى
أكثر من مرّة ردها واعتبارها مقلباً، ولكن التلفونات التي انهالت عليه، والوفود
التي هنأته، أعادته إلى الواقع، وهو يحاول فرْك عينيه مراراً ليتأكد أنه في علم
وليس في حلم. كيف تحقّق ذلك، وبمثل هذه السهولة ؟ إنه القدر الكردي الذي يعصى
فهماً على أي ضليع بأموره !
ابراهيم محمود لا قبَل له بصنعة السياسة، كما هي بمواصفاتها العملية، رغم اهتمامه
بها، من الناحية الثقافية، وليس لديه أي خلفية مناوراتية، أي خبرة في نسج علاقات
خاصة، وتدبير نقاط ارتكاز، تبقيه رابط الجأش والنهى، حتى لو اهتزت الأرض على قرنَي
ثور، ولعل الذي فوجئ به أفصح عن أن الزمان ليس كما توهَّم  ويتوهم في كتاباته، إنما
دورات فلكية، ولكل امرئ  كردي ما يخرجه من وضعية استنكار لما يجري من حوله، وخاب
سعي الأفّاكين ممن يروّجون لما هو مغرض عن الكرد وكردستان .
بدءاً من اللحظة
المدشَّنة قدرياً، كان على ابراهيم محمود الفرماندار العام لكردستان وهي في وحدتها،
أن يتهيأ للقيام بالمهام الفرماندارية الطابع، وهو قلِق مما يجب عليه القيام به،
سوى أن قلقه وحيرته وتعرقه زال كلّياً، إذ سرعان ما تحلَّقت حوله وجوه حليقة،
وبعضها مهذّبة اللحى وبثياب مختلفة: كردية بعراقتها، وافرنجية وجامعة بينهما، وهي
تعلِمه بأنها قدِمت إليه لتذلّل كل الصعاب أمامه، وما عليه بالتالي إلا أن يستقر
روحاً ونفساً، ويتصرف فرمانداراً حقيقياً .
خلال أيام تقاطرت إليه أياد وهي تحمل
سجلات خاصة، وأفواه وهي تتحدث عن أصله النبيل والذي ظلِم كثيراً، واستغرب كيف أنها
خلال مدى قصيرة رأى نفسه النقيض المباشر لذاك الذي يشكو غبناً وتهميشاً وأي تهميش
له، واللافت أيضاً، هو أنه، وفي يوم محدّد، وبصحبة أجهزة إعلام غاية في الدقة
والتنظيم، تحرّك صوب أكثر الأماكن التي كان يرتادها، واُعتبرت سياحية، إلى جانب
قبور أجداده ومن قضوا من أهله المغمورين حديثاً، حيث علِمت قبورهم بشواهدرخامية
وزخرفت، وكان لكل قبر سجل خاص، يشدَّد فيه على البعد الكفاحي والوطني ومنتهى
التفاني في روح نزيله، وأن الفرماندار الكبير الذي هو ابراهيم محمود، موصول بأولئك
الأجداد العظام، وهم من الكرد الخلَّص، وكل ذلك يظهِر مدى روعة كردستان من
خلالهم.
نعم، لقد سقطت كل التصورات، واندحرت كل الآراء التي كانت تعرّف بالكرد
بعيدين عن التجدد والتنوع والحياة المدنية، وبالتأكيد، فإن إعلان ابراهيم محمود
فرمانداراً لهو بمثابة الدليل الدامغ على مدنية الكرد وتقديرهم للتنوع، وهو لا يكون
الدليل الوحيد هنا طبعاً .
لم لا؟ أيكون الذين يُضرَب فيهم المثل ممن يتحدثون
بلغات أخرى أفضل منا ككرد، وهم يعتبرون مؤسساتهم المدنية والتغير في أسماء الساسة
ووجوههم من أولى أولويات الحياة المجتمعية ومحك التاريخ ؟ طبعاً، لا، وألف الف لا
!
إنما حسبي أن أكون صادقاً حتى هذه اللحظة، أن أعترف بكل ما يجري، بصدد مزاعم
ابراهيم محمود المدلّس، والذي، وكما يظهر، يريد الإيقاع بي، فأنا لا علاقة لي به لا
من قريب ولا من بعيد، إنه شخص آخر، لا أعرفه، ولم يسبق لي أن كنته، ولا حصل لي
الشرف، ولو في ثانية، أن التقيت به، أو تحاورنا عرَضاً.
ما حدث كان محض مصادفة،
جعلتني أتصبب عرقاً، وقد نصِبتُ فرمانداراً، ولكي أؤكّد على مدى طواعيتي، وحبّي
لأولي أمر البلاد، من الرقيب العادي جداً والمعروف، إلى الرقيب الكبير ومن وراء
ستار، أعلن براءتي من هذا الماكر والخسيس ابراهيم محمود وهو يريد جرّي إلى شرَكه أو
وكره الموبوء، وفي هذا الظرف الدقيق جداً، وأشهّر باسمه لمن له صلة مباشرة وغير
مباشرة بأمن البلاد، بكردستان، فالخير كل الخير فيما اختاره من هم أهل الحل والعقد
العظام فيها، من نظام يعرّف بكردستان، ومستقبل كردستان، وسحقاً لابراهيم محمود الذي
كاد أن يسبب كارثة كردستانية بعمله الوضيع هذا، وما كان لهذا المقال أن يُكتَب إلا
تعبيراً عن البراءة منه، وطلب المغفرة من المعنيين بمثل هذه الأمور !
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….