دلالات الصمت الدولي ازاء الإنتفاضة الكردية والقمع الوحشي في إيران

اسماعيل حمه
 

صمت دولي واقليمي مطبق, وتجاهل مريب على كل الأصعدة, لما يجري منذ أيام من قمع
وتنكيل واعدامات ميدانية للشباب الكرد المنتفضين في شرق كردستان, على يد القوات الأمنية
الإيرانية, وكأن الذي يجري هناك هو خارج هذا الكوكب. 

ولكن هذا لا يعني أن هذا المجتمع الدولي لا يسمع ولا يرى أو أن إيران تنجح بفرض
سور فولاذي من التعتيم على ما يجري في مهاباد وفي عموم شرق كردستان, إنما الذي يبدو
أن المجتمع الدولي, وفي مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية ودول عاصفة الحزم, منغمس
في هذه اللحظة التاريخية في كيفية تجيير الدم الكردي واستثماره في بازار المساومات
ومن خلف الستار مع نظام طهران, 
والمقايضة تبدو واضحة هي اطلاق يد ايران في استباحة كل شيء وبكل الوسائل التي
تمتلكها لاسكات انتفاضة مهاباد الباسلة مقابل حصول بعض الدول على بعض التنازلات في
بعض الملفات الإقليمية والدولية التي عجزت من انتزاعها من ايران على مدى السنوات الماضية,
رغم عدم وجود ضمانات بنجاح مثل هذه الصفقة و عدم خروج هؤلاء الم اهنين منها خاليٌ الوفاض,
فنظام الملالي الذي يعتقد أنه باق ومستمر في حكم إيران بإرادة من الله يستهين بكل المجتمع
الدولي, بات معروفا بقدرته على التحايل والخداع والالتفاف على الجميع, بل ووضعهم تحت
ارهاب المعادلة التي ما انفك يسوقها وهي بأن استقرار إيران ونظامه اليسياسي هو الضمان
لما تبقى من الأمن و الاستقرار في المنطقة ودون ذلك يعني الفوضى الشاملة والاطاحة بما
تبقى من الأمن و الاستقرار في دول الإقليم وبالتالي وضغ المصالح الدولية فيه في مهب
الريح , وهنا ولا يتردد أبدا في اشهار بطاقته الحمراء مهددا بتحريك الخلايا الشيعية
العقائدية النائمة في كل مكان. 
فهل سيقتنع المجتمع الدولي في لحظة ما, واتمنى أن لا يكون ذلك متأخرا, بأن اللا
إستقرار في إيران هو المفتاح لبداية إستقرار المنطقة, وان دعم الشعوب الإيرانية للتخلص
من هذا النظام الكابوس هو البوابة المثالية لحل جميع المشكلات الملتهبة منطقتنا..؟؟؟؟
 13-5-2015

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد بيّنت كيف تبدأ فرضية «ديمقراطية الضرورة المُدارة» بين نقد ماركس لبراءة الديمقراطية الشكلية ودفاع آرندت عن السياسة بوصفها فعلًا لا يجوز اختزاله في الإدارة، وإذا كانت الحلقة الثانية قد أضافت، مع فيبر ونيتشه، عنصرين حاسمين هما الوعي بأن السياسة بلا ضمانات، والشك في أن الحياد لغة بريئة حقًا، فإن هذه الحلقة الثالثة تصل…

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…