الكورد في كوردستان سوريا

عزالدين ملا
يكثر الحديث في الشارع الكوردي عن تصريحات مسؤولي الدول الكبرى في النشرات الأخبار التلفزيونية أو في وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الرئيس الفلاني لدولة كبرى قال كذا عن الشعب الكوردي، ويتطلب القيام كذا وكذا، وان المسؤول الفلاني في الوزارة الخارجية لدولة أخرى، طلب الضغط على النظام أو اسقاطه ومن حق الشعب الكوردي كذا، وأيضا تصريح لآخر بأن الشعب الكوردي يحقُ له كذا وكذا، وكذلك طلبت دولة أخرى القيام بمبادرة التقارب بين الكورد لِما يتماشى مع الوضع الراهن، بين كل تلك الترهات عن القيل والقال فالشعب الكوردي تائه في ما قد يتحقق هذا أو ذاك، وهو واضع يده على خده وينتظر ان تقدم تلك الدول حقوقه على طبق من ذهب، وهذا مستحيل.
أما الأحاديث في الشارع الكوردي فكثيرة، يأتي فلان فيقول أنا إذا كنت مكان المسؤولية، كنت عملت كذا وكذا، والآخر يتهم الحركة السياسية بالجبن، وهم على هذه الشاكلة جالسون في بيوتهم وما أكثرهم!! وعند الجدّ يقول أنا ما لي علاقة. وانا اقول له ألست كورديا ثائرا تطالب بالحق وتدافع عنه، فـ لماذا لم تكن في الصف الامامي، ولماذا لم يكن لك وجود في الحركة الكوردية، أليست لك شخصية كـ شخصية هؤلاء الذين تتحدث عنهم بأنهم يتربعون في مكان المسؤولية، فيأتي آخر ويقول ليش هؤلاء خلو لنا مجال، أكيد لم يخلو لكم المجال، لأنكم كنتم مترددين وغير مبالين.
وهناك حديث وما أكثرها، يتهم فلان الآخر بالانتهازية والانانية، وبالعمالة أو مرتبط بجهات معادية للشعب الكوردي، أو أنهم يقبضون الآلاف الدولارات. وأنا أقول لهم، أنتم من جعلتم هؤلاء يتصرفون على هذه الشاكلة، لأنكم ماسحو الجوخ ومنافقون، فقط عندما لم تتحقق مصالح بعضكم يبدؤون باتهام الآخر بتلك الصفات السيئة. 
وهناك حديث وحديث لا تنتهي بين أبناء الشعب الكوردي الواحد، من بدل أن نوجه سلاح ألسنتنا وأقلامنا وغضبنا إلى الأعداء، فأننا نوجهها إلى بعضنا البعض، وهذا ما يريده العدو. 
نحن شعب اتكالي، نتهم بعضنا زورا وبهتانا، ننتظر الغريب ان يحقق ما لنا من حقوق. فليعلم الكوردي لا أحد يقدم لك شيء بدون مقابل هذا أولا، وثانيا، لا ينظر إلينا أحد بعين الدعم إذا لم نكن صفا واحدا ويدا واحدا.
إذا، فلنترك القيل والقال، ونقوم بالأفعال، ونمد يد الأخوة والمحبة والتسامح والاخلاص والوفاء لبعضنا، ونفتح قلوبنا، فمشاكلنا أبسط مما نتصوره، فقط إذا أخرجنا من قلوبنا الحقد والكراهية والأفكار الايديولوجية العصبية، وكذلك إذا فهمنا بعضنا، وفهمنا كيف نتعامل مع بعض.     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…