حرائق المحاصيل الزراعية.. أسبابها و سبل تفاديها

محمود منلا علي 
نشوب الحرائق في الغابات و المحاصيل الزراعية أمر اعتيادي تعاني منه جميع الدول بدون استثناء. فليس هناك من سبب معين يمكن تفاديه. فمنه ما هو ناجم عن الأخطاء البشرية و منه ما هو ناجم عن الطبيعة, أما في الحالة السورية و بالذات ما حدث و مازال يحدث في المنطقة الكردية فربما هي جزء من الحرب الداعشية ضد أهالي المنطقة الذين ساهموا في إزالة دولتهم المزعومة.
في هذه المقالة لن استطرد في الحروب و الصراعات السياسية في المنطقة و التي توجه إصبع الاتهام لعدة جهات منها النظام السوري و الحكومة التركية. ,إنما سأحاول التركيز على سبل الوقاية من هذه الحرائق في ما تبقى من هذا الموسم و في السنوات القادمة.
إن آلية إخماد الحرائق غالبا” ما تتعدى إمكانيات الدول مهما كانت تمتلك من الأدوات, نتذكر على سبيل المثال, حريق كاليفورنيا و الذي استمر لأكثر من أسبوع و التهمت مساحات واسعة من الغابات و المباني. كذلك حريق كاتدرائية نوتردام في باريس الذي لم يكن بالإمكان إخماده إلا بعد أن التهم الجزء الأكبر من المبنى. أما الحريق الذي نشب في غابات السويد في السنة الماضية, اضطرت فيه السويد لطلب الدعم من النرويج و التي بدورها بعثت بطائراتها حتى تم إخماد الحريق.
ما يحصل في المنطقة الكردية (روجآفا) من هذا الكم الهائل من الحرائق و التي تلتهم يوميا” آلاف الأطنان من المحاصيل الزراعية, و لما له من تداعيات خطيرة من الناحية الاقتصادية مباشرة و فيما بعد من الناحية المعيشية. حيث يشكل القمح أحد أعمدة الغذاء لتلك المنطقة. و عليه فعلى المواطنين و الإدارة الذاتية في روجآفا التحلي بالعقلانية و روح المسؤولية تجاه ما يحصل لتفادي هذه الأزمة قدر الإمكان و إنقاذ ما يمكن إنقاذه. أما توزيع الاتهامات و البكاء و النواح على الفيسبوك أمور لا جدوى منها.
على الإدارة الذاتية القيام بما يلي:
1. توعية الأهالي و من ثم تكليفهم على تشكيل مناوبات حراسة مشتركة بين الأهالي و الأسايش للأراضي الواقعة على جانبي الطرق العامة و التي هي الأكثر عرضة للحرائق.
2. أن تكون كل التراكتورات و صهاريج المياه في حالة استعداد.
3. أن يقوموا بإزالة المحصول على جانبي الطرق العامة و على طولها و بعرض لا يقل عن 20 مترا”, وذلك لتفادي الحرائق الناجمة عن رمي أعقاب السجائر ( سواء بقصد أو بدون قصد) و المواد الحارقة.
4.إزالة المحصول الواقع تحت خطوط إمداد الكهرباء التي تمر عبر الأراضي الزراعية, و التي يؤدي تماسها إلى نشوب الحريق.
5. هناك سبب آخر للحرائق و الذي هو ناجم عن حبيبات النار المنبثقة عن شاطمان التراكتور نفسه. و هذه المشكلة يتم تفاديها و ذلك بإصدار قرار على أصحاب التراكتورات بتركيب أداة تبريد على رأس الشاطمان.
كما أن على المنظمات وبالتعاون مع الإدارة بتوعية الأهالي بأهمية سلامة السكان و عدم استخدام الألبسة و البطانيات في إخماد الحريق, و الانتباه إلى عدم مشاركة الأطفال في عملية الإخماد لما فيه من خطورة على حياتهم. في النهاية المحصول يمكن تعويضه أما سلامة السكان لا تعوّض.
و أخيرا” على الإدارة الذاتية بالقيام بحملة تبرعات لتعويض المتضررين و لو بجزء يسير. كما قام المجلس الوطني الكردي بطلب الدعم من الاتحاد الأوروبي لتعويض الأضرار. و من المهم جدا” أن يقوم وجهاء المنطقة و أغنيائها و أبنائها في المهجر بدعم أهاليهم المتضررين لتزكية الروح الاجتماعية و القومية و التكافل بين الأهل. 
15.حزيران 2019     

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…