الأخ فاروق حجي مصطفى

بقلم المحامي عماد الدين شيخ حسن 
هناك أمور و مسائل يعجز المرء عن تمالك نفسه و السكوت عنها و أمامها مهما حاول ، فما بالنا إن كانت المسألة هي أمّ المسائل و القضايا و  قضية شعبٍ و تاريخه و حاضره و مستقبله .
مع كل الاحترام و التقدير للسيد فاروق حجي مصطفى و كلّ صغيرٍ و كبيرٍ في كوباني العزيزة ، هذا الرجل الذي لا أعرفه شخصيّاً و لا أنتقص بالمطلق من قدره و مقداره و جهوده و وطنيته ، و لكن أجد نفسي مرغماً على القول بأنه :
كان لا يجب أن يضع نفسه في هذا الموقع الثقيل جداً من المسؤولية ، ألا و هو موقع أن يكون من بين الأسماء المكلّفة بصياغة مشروع الدستور السوري .
و الأغرب من موقفه بقبول هكذا مهمة و المبادرة اليها ، هو موقف الكورد و المحيطين به و سكوتهم و عدم إثارتهم لهذا الأمر ، و اللوم الأكبر تحديدا على أصدقائه و المقرّبين منه و عدم نصحهم له ، رغم علمي بأنهم كثر و على درجة من القدر و المكانة و الثقافة .
أخي الاستاذ فاروق ..تعلم بأن مهمة و مسألة كهذه تحتاج الى درجة كبيرة و كبيرة جدّا من الخبرة و الإختصاص و الثقافة تكون فوق العادة ، في القانون أولاً و في مختلف المجالات .
و أمام هذا لنكن في منتهى الشفافية و الواقعية و نقول بأنكم تفتقدون على الأقل أهم عنصرين أساسيين مطلوبين و هما عنصر الثقافة القانونية و الثقافة اللغوية ، العنصرين الذين لست ضعيفاً فيهما فحسب بل تبلغ فيهما مرحلة العدم .
أعذرني أرجوك على صراحتي و أضيف …ليست المصيبة هنا و في هذا فحسب ، بل المصيبة هو أن تكون بالكاد الممثل الوحيد في الصياغة عن شعبٍ يتربصون به لإنكار أبسط حقوقه إن سنحت لهم أدنى فرصة . فما بالك أن تتواجد في هذه المهمة بين عمالقة و أعلام القانون و الثقافة على مستوى العرب ككل و حتى غير العرب و ليس سوريا فحسب ، حيث أعرف بعضهم عز المعرفة و أعرف عظيم امكانياتهم كعبود السراج و سام دلة و الدراجي و التكروري و بدرجة أقل خير أيوب ، قسماً سيلتهمون أمثالك و أمثالي بلا ملح كما يُقال.
و لأكون صريحا معك أكثر …لا أجد حقيقةّ من بين اختصاصيينا الكورد أحداً بمستوى واحدٍ من أولئك ، و لكن يبقى الرمد أحسن من العمى بلا مؤاخذة .
المانيا ٤/١١/٢٠١٩

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….