الإجراء الذي تأخر تنفيذه حتى اليوم

بقلم عبدالرحمن مهابادي*
الإيرانيون يعلمون جيدا بأن نظام الملالي يكذب. ولكن الحكومات لا تعلم هذه الحقيقة أو أنها تعلمها وتغض الطرف عنها. وفي كلا الحالتين يعتبر هذا الأمر بمثابة كارثة. لأن بقاء هذا النظام الإرهابي والمتطرف كان مرتبطا إلى كبير بهذه القضية. 
فالملالي قضوا على مصالح الشعب قربانا لأيديولوجيتهم العفنة وبدلا من تقبل الخطأ كانوا يقتلون الشعب ويستمرون في جرائمهم. هذه تجربة مريرة للإنسانية المعاصرة. فالدكتاتورية الدينية هي من أسوأ أنواع الكتاتوريات التي مازالت تحكم إيران الحضارة من أربعين عاما و أغرقت العالم كله بالإرهاب والأصولية. والسؤال هنا هل هناك سبيل للخروج من هذا الموضوع أم لا؟
فعندما أسقط الشعب الإيراني نظام الشاه كانوا يتأملون استعادة حقوقهم المسلوبة ولكن كانوا غافلين عن أنهم سيواجهون دكتاتورية أسوأ من سابقتها. ولكن هذه الغفلة لم تطل حتى فهم الشعب الإيراني بأن خميني قدم خلافا لوعوده السابقة حتى يقوم بتنفيذ إيديولوجيته المتطرفة في المجتمع. فالشعب رأى بأم أعينه بأن الجمهورية الإسلامية التي يطمح لها الملالي ليست ذاك الشئ الذي انتفض من أجله. وهم يطالبون بحكومة وطنية وشعبية ديمقراطية وتعددية. لذلك ومنذ البداية قام الشعب بإحياء مثله المسروقة وانتفاضته ضد النظام الملكي واستمروا بها. فمجاهدي خلق التي تحولت لاحقا للقوة المحورية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كانت حاملة للواء هذه المطالب والمثل العليا. ومنذ العام الأول بدأت المواجهة ما بين نظام الملالي من جهة والشعب والقوات المعارضة من جهة أخرى.
وفقا لأفكار ومعتقدات خميني وأتباعه فإن الكذب أمر جائز ويمكنهم الكذب في أي مكان وزمان. وكما تقول السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: “الكدب والخداع والغش هو جزء من طبيعة وماهية الفاشية الدينية”. فتاريخ أربعين عاما من حكم الملالي يقول لنا أنه من وجهة نظر خميني وأتباعه ليس فقط الكذب جائزا بل أيضا الجرائم جائزة في جميع الأبعاد من أجل الحفاظ على بقاء حكم نظامهم. ومن بين هذه الجرائم يمكن ذكر الإعدامات اليومية والمذابح المتعددة والتدخل في شؤون الدول والإرهاب وتصدير التطرف.
فالملالي كانوا يسعون منذ أعوام تحت ما يسمى “الطاقة النووية” للحصول على القنبلة النووية لكي يضمنوا بقاء حكومتهم لمدة طويلة. وللمرة الأولى كشف مجاهدو خلق أكاذيب الملالي وكشفوا الستار عن المشروع الخطير الذي كان يهدد البشرية المعاصرة. وبدلا من تقدير مجاهدي خلق على عملهم هذا سعى المسؤولون الغربيون للتفاوض والمحادثات مع نظام الملالي. ويمكن أنهم قد صدقوا ادعاءات الملالي المبنية على الطاقة النووية. 
وفي حين كانت تؤكد المقاومة على أكاذيب الملالي في جميع المجالات وأيضا على أهداف الملالي الإرهابية أعلنت المؤسسات الاستخبارية الأمريكية بعد الاتفاق النووي: ” في الوقت الحالي لا تتابع النشاطات الأساسية الضرورية لصنع القنبلة النووية”!
إن هذا الإعلان وقبل كل شئ مؤشر الجريمة التي كان يرتكبها متبعي سياسات التماشي الغربيين وهي مسجلة ضمن سجلهم وتاريخهم الأسود فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران. وليس من المستغرب قول الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بردة فعله حول تقييم المجمع الاستخباري لهذا البلد المبني حول عدم متابعة برنامج التسليح النووي من قبل النظام: “يبدو أن مجتمع الاستخبارات الأمريكي كانوا سلبيين وساذجين جدا بشأن مخاطر النظام الإيراني وعليهم العودة إلى المدرسة”.
علي اكبر صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ونائب رئيس جمهورية الملالي أشار في الأيام الماضية في عدة فقرات لأكاذيب النظام فيما يتعلق بالمفاوضات النووية وتنفيذ تعهدات الاتفاق وهذا الأمر يشكل بحد ذاته شهادة على الطبيعة المخادعة لهذا النظام. وقال: “في الوقت الذي كنا نتفاوض وصل التخصيب لنسبة ٢٠% ولم نقل بأننا نقوم بذلك”. وقال أيضا: “كان يجب علينا إنجاز عملنا بكل فراسة وذكاء ووعي أي أنه بالإضافة أننا لم ندمر الجسور التي خلف ظهورنا بل قمنا ببناء جسور أخرى حتى لو قررنا العودة سنعود بسرعة. وقد قمنا بشراء قسم من الأنابيب بقطر ٢ إلى ٣ سم وبطول ٣ إلى ٤ متر .. وهذه الأنابيب كانت تشبه الأنابيب التي كانت بحوزتنا. وقالوا لنا عليكم صب الاسمنت وبالفعل قمنا بصب الاسمنت في الأنابيب الجديدة ولكننا لم نقل أننا نملك أنابيب غيرها لأنه لو قلنا ذلك لقالوا لنا أيها السادة عليكم صب الاسمنت بداخلها أيضا”. (تلفزيون القناة ٤ التابعة للنظام ٢٤ يناير).
وبالطبع إن مثل هذه التصريحات نراها لأول مرة من قبل مسؤولي النظام. وفي العقود الأربعة الماضية كانت هناك حالات متعددة قام فيها النظام بإلصاق جرائمه كذبا على مجاهدي خلق وفي كل مرة كانت تشتد فيها حروب الذئاب الحاكمة كان يكشف الستار عن هذه الأكاذيب وتبين بعدها بأن هذه الأعكال كانت من فعل النظام نفسه. من تفجير حرم الامام رضا في مشهد وحتى التفجير في بيت الله ومن تفجير مراقد الإمام العاشر والحادي عشر في سامراء حتى قتل الرهبان المسيحيين.. ومن قتل الأكراد ومجزرة حلبجه في كردستان العراق…
الصمت أمام أكاذيب الملالي الحاكمين أدى إلى الاستمرار في الاعدام والقتل والقمع في داخل إيران وتوسيع إرهاب الملالي وتدخلهم في الشؤون الداخلية لسوريا والعراق واليمن والتقدم في أرضية صنع القنبلة النووية حيث تقدم الملالي خطوات في هذا المجال.
لقد حان الوقت الآن للقيام بالخطوة التي تأخر تنفيذها بسبب سياسات التماشي مع نظام الملالي وإغلاق طريق تنفس وبقاء نظام الملالي هذا من خلال الاعتراف رسميا بمقاومة الشعب الإيراني.
يجب على المجتمع الدولي اعتبار الصمت والتراخي وإظهار حسن النية في مقابل نظام الملالي الإرهابي في العقود الأربعة الماضية عملا مخجلا ويجب عليها أن تقف لجانب الشعب والمقاومة الإيرانية بشكل فعلي وعملي من أجل إنهاء نظام الملالي. مؤتمر وارسو الذي من المقرر عقده في ١٣ و١٤ يعتبر فرصة ذهبية من أجل مثل هذه الدورة. والإيرانيون المقيمون في خارج إيران يريدون إيصال صوت الشعب الإيراني لمسمع أعضاء هذا المؤتمر من خلال عقد الاجتماعات والمظاهرات في الأيام المقبلة وسيعلنون أن مقعد ايران لدى الامم المتحدة ينتمي للمجلس الوطني للمقاومة الايرانية البديل الديمقراطي.
abdorrahman.m@gmail.com
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…