غوانتانامو


 سيباستيان جيلارد 
في عام 1898 ، “حررت libèrent  ” الولايات المتحدة كوبا ، كجزء من الحرب ضد التاج الإسباني. لكن الجزيرة خرجت من مكانتها من مستعمرة اسبانية فقط لتذهب تحت الحماية الأمريكية  sous protectorat américain. هذه الوصية الجديدة تتجسد في المعاهدة الأمريكية الكوبية لعام 1903 ، التي تنص على “استئجار location  ” خليج غوانتانامو  baie de Guantánamo  لصالح واشنطن، مقابل دفع مبلغ 4،085 دولار في الشهر.  
من عام 1959، عارض فيدل كاسترو وجود الأمريكيين. ويطالب بإعادة الأرض ويرفض صرف الشيكات المستأجرة les chèques de location. إذا كانت القاعدة قد بنيت لمحاربة تهريب المخدرات في منطقة الكاريبي، وتقدم موقعًا استراتيجيًا للبحرية الأمريكية ، فإنها تؤيد مهمة جديدة تحت إدارة الرئيس جورج بوش (2001-2009). 
يقرر الرئيس المحافظ تحويل القاعدة إلى مركز احتجاز في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001. أول سجناء يصلون من أفغانستان اعتبارًا من 11 يناير من العام التالي. معظم المشتبه بهم متهمون بالإرهاب ، لكنهم سُجنوا بدون محاكمة: تعتبرهم واشنطن مقاتلين غير قانونيين ، وليسوا رعايا للقانون  non comme des sujets de droit . 
وسيتم توجيه انتقادات حادة لظروف الاعتقال في تقرير للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ، والذي يدعو إلى إغلاق مركز الاعتقال في غوانتانامو. وسيردد الفكرة باراك أوباما ، الذي يوقع مرسوما يقضي بإغلاق المعسكر ، وتعليق عمل المحاكم العسكرية tribunaux militaires  وإعطاء الجيش سنة واحدة لإغلاق مركز الاعتقال. لكن الكونجرس الذي يهيمن عليه الأغلبية ينقلب ضده  contre lui .
ولا تزال أقدم قاعدة في الولايات المتحدة مفتوحة وكان بها 91 نزيلاً في شباط 2016. ومنذ افتتاحها في عام 2002 ، كان ما يقرب من 800 شخص وراء القضبان في المخيم. إذا انخفض diminué عدد السجناء على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية ، أعلن الرئيس دونالد ترامب أثناء حملة الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري أنه سيبقي مركز الاعتقال مفتوحًا وملئه بـ “الأشخاص السيئين mauvaises personnes  “. في خطر عرقلة التقارب بين الأعداء اللدودين أمس  deux ennemis jurés d’hier .*
*- الترجمة عن الفرنسية: ابراهيم محمود، وعنوان المقال كاملاً: غوانتانامو، مركز الإمبريالية، وبالفرنسية: 
Sébastien Gillard: Guantánamo, concentré d’impérialisme, octobre – novembre 2017.
نقلاً عن صحيفة ” اللوموند دبلوماتيك “: Le Monde diplomatique ، الفرنسية. وكاتب المقال صحفي فرنسي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…