هل يجرأ الاعلام بعد ذلك؟

غزوان البلداوي
اثار الخبر الذي نشرته قناة الفرات الفضائية، التابعة لـ (عمار الحكيم) زعيم (تيار الحكمة)، موجة غضب عارمة من قبل أنصار (قيس الخزعلي) زعيم (عصائب اهل الحق)، الذي تحدث عن “إلقاء القبض على قاتلي صاحب (مطعم ليمونة) وهم يحملون هويات تؤكد انتمائهم الى العصائب.
لم يكن الامر مجرد خبر على الهامش، فلقد خلف صراع إعلامي كبير، بين أنصار الحزبين، ابتدئه العصائب بالهجوم عندما وجهه زعيمهم الاتهامات بالعمالة والخيانة لتيار الحكمة، حسب تغريدة نشرت له على مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات والصحف الإليكترونية نصها “منتهى الدناءة التي يمكن ان يصل اليها إنسان هو ان يتهم الآخرين زورا وبهتانا إذا اختلفوا معه، الا إذا كان مأجورا فانه يكون معذورا لأنه سيكون عميلا”.
توالت التغريدات لقياديين في العصائب، ضد تيار الحكمة، لا تختلف كثيراً عما قاله زعيمهم، فقال المتحدث العسكري بإسم العصائب (جواد الطليباوي) في تصريحٍ نصه “اعلم يا سيد ان لو لا وقفة ودماء مجاهدينا لكنت الان طريدا مشردا ذليلا منكسرا ، ولكن ماذا أقول لشخص ذبح الجهاد على فروج النساء”، هذا بعدما شبههم بداعش.
تبعه رئيس كتلة العصائب (عدنان فيحان الدليمي)، ثم نوابهم في البرلمان (عبد الامير تعيبان) و (سعد الموسوي) بوصفه قناة الفرات بالمأجورة، ثم كرر القيادي لدى الخزعلي (نعيم العبودي) الاتهامات ذاتها، بعدما حاولوا تسيس القضية ضد مؤسسة الحشد الشعبي، بينما الخبر لا علاقة له بالحشد إطلاقاً، الذي لولا الحكيم لما اقر، بعد إرغامه البرلمان السابق بالتصويت عليه.
تلك التصريحات غير المحسوبة من العصائب، كانت محل استهزاء وتهكم عند عدد من الاعلاميين أمثال الاعلامي البارز (حسام الحاج) و (احمد البشير)و(محسد جمال الدين) وغيرهم كثير لا يسع المجال لذكرهم، اما النائب السابق المستقل (غيث التميمي) كان له نصيب، حيث ختم تغريدته بقول “تعامل الحكيم اظهر ترفع الكبار عن صغائر الامور”.
بالمقابل لم يصدر مِنْ الحكمة كالذي صدر منهم، الا رسالة بعثها مدير إذاعة الفرات الى الشيخ الخزعلي، مستغرباً من ردت فعلهم، حول خبر نقلته الفرات بعدما نشرته قناة (الشرقية) التابعة لـ (سعد البزاز)، وقناة السومرية الفضائية.
اما القياديين في الحكمة فكانوا يدعون الى التهدئة والتروض في ردت الفعل، اما أنصارهم فأطلقوا هاشتاغ #افتحوا_الجادرية، بالمقابل كانت ردت فعل أنصار الحكمة بذات الحدية والقسوة، ودعوا الطرفين أنفسهم الى المظاهرات، لكن الله كفى العراقيين شر فتنة تعرف بدايتها لا تعرف نهايتها، ولَم ينتهي الامر عند هذا الحد، الخزعلي اختتم الصراع برفع دعوى قضائية ضد مدير الفرات (احمد سالم).
ما صدر من تصرفات وتصريحات من قياديين في العصائب، أوصل رسالة الى الإعلام العراقي الشيعي بالذات، ان يحسبوا الف حساب قبل ان ينشروا اَي خبر، يمس الاحزاب والحركات السياسية بشيء، من قريب كان او من بعيد، حيث جعل الاعلام في ردهة الانعاش ينتظر اجله المحتوم.
بَعْض الاعلاميين والمحللين اعدوا هذا الامر محاولة لبسط فصائل الحشد سطوتها على الشيعة، والا لماذا لم تكن ردت الفعل ذاتها باتجاه الشرقية والسومرية، اللتان بثتا الخبر قبل الفرات؟!.
هناك عدد من المتابعين اعتبر ان الرابح الأكبر من ذلك الامر هم الحكمة، وان الآخرين خسروا خسارة كبيرة، بسبب تصريحاتهم المشحونة بالتهديد والوعيد، التي تدل عن فشلهم في ادارة الموقف بحنكة ودراية، وبدل تحويل الاستهداف كما يزعمون لصالحهم أمسى ضدهم، واصبح اكثر وضوح عندما أرسلت ايران الداعم الوحيد لحركة العصائب، وزير خارجيتها للحكيم في زيارة مفاجئة، تخفي في طياتها اعتذار واضح، من خلال تصريحه الإيجابي في حق (عمار الحكيم).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…