العراق إلى التفكك

الأمازيغي: يوسف بويحيى
لن تنجح أي عملية سياسية في العراق كونه غريق في بحور الفساد و الفوضى التي لن يشفى منها أبدا ،والتدخل الإقليمي الإيراني الذي سرق إرادة العراقيين و حول العراق إلى ملهى ليلي لكل من دب و هب ،الشيء الذي سيؤدي إلى التفكك أكثر و الحروب الداخلية لا محالة.
إن العملية السياسية العراقية المرتقبة بقيادة “عادل عبد المهدي” مجرد حلول ترقيعية شكلية لا أقل و اكثر ،والهدف منها ترميم العراق من الناحية الخارجية ذلك لم ينتظر المنطقة من تغيرات كبيرة خصوصا في إيران ،علما أن السياسة الأمريكية بدأت تعطي أكلها نتيجة الضغط على حلفاء إيران بإلتزام الجمود في العراق و غيرها من الدول الأخرى.
لم تكن زيارة الزعيم “مسعود بارزاني” إلى العراق لدعم الحكومة الإتحادية فحسب ،بل لا تختلف عن تلك التي قام بها في سنة 2003 قبل أشهر من سقوط نظام البعث في العراق ،زيارة تحمل في طياتها العديد من الأسرار و الخطوات المصيرية للعراق و كوردستان و النظام الإيراني الذي يعيش مجده الأخير الذي أصبح سقوطه ضرورة دولية و ليس رغبة أمريكية و إسرائيلية فقط.
إستطاعت أمريكا أن تربك حلفاء إيران و أذرعها في العراق و المنطقة عامة بسبب فرض العقوبات و تشديد الخناق عليها ،وتحريض الدول الأروبية على القيام بالمثل تماشيا مع الخطوات الأمريكية ،الشيء الذي أدى إلى نشوب صراعات داخلية بين حلفاء إيران العراقيين “نوري المالكي” و “الصدر” و “عمار الحكيم” و “العبادي”…،وبين الكورد كالإتحاد الوطني الكوردستاني و العمال الكوردستاني و الإتحاد الديموقراطي…
إن الضغوطات الدولية بقيادة أمريكا على إيران ستطرح حلين إثنين للقوى العراقية ،إما العودة إلى حضن أمريكا أو الحرب المدمرة ،علما أن لا طرف عراقي يستطيع أن يحقق نجاحا عسكريا في العراق ضد أمريكا ،وغالبا ستستسلم القوى العراقية للقرار الأمريكي و التخلي على النظام الإيراني.
من جهة أخرى فإن القوى العراقية ستكون في حاجة ماسة إلى الكورد مجددا ،خصوصا إلى الزعيم “مسعود بارزاني” قصد الحماية من سلسلة الإغتيالات الإيرانية التي ستلاحق جميع العراقيين المرتدين على إيران ،إضافة إلى حاجة القوى الكوردية المرتبطة بإيران “اليكتي” و “كوران” و “ب ك ك” إلى الإرتماء في حضن “مسعود البارزاني” مجددا قصد الحماية.
إن العراق مقبل على كوارث وخيمة إن لم يقبل العراقيون بالإملاءات الأمريكية بدل الإيرانية ،وأعداء الكورد من العراقيين سيكونون لاجئين مجددا في كوردستان مستقبلا ،ولا أستبعد حصولهم على جنسية دولة كوردستان مع الوقت.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…