أكذوبة توحيد الصف الكوردي

الأمازيغي: يوسف بويحيى
أعلم ان هذا العنوان سيثير غضب الكثيرين ،بل سأخسر به أعز الأصدقاء المثقفين الذين يعملون ليل نهار على التقارب الكوردي الكوردي ،كما أني بدوري أعمل جاهدا لتحقيق الوحدة الكوردية ،ولا يوجد اي إنسان حر لا يتمنى الوحدة لبني جلدته من أجل تحدي الصعاب لتحقيق النصر و الكرامة ،فما بال ذلك لشعب مضطهد يعيش بين كماشة النفاق الدولي و العسكرة الحاكمة.
إن الحقيقة المرة تكمن في أن أغلب الأطراف الكوردية السياسية الفاعلة تعمل جاهدة على تشتيت الشعب و تمزيق النسيج المجتمعي الكوردي ،لأن الوحدة تبقى القوة الوحيدة التي لا يستطيع أي سلاح أو قوة النيل منها مهما كانت النكسات و الخسائر ،ولنا في تجارب “الفيثنام” و “كوبا” و “الصين” و غيرها خير مثال في إنتصار الشعوب على الظلم و الإضطهاد و الديكتاتورية.
إن اللوم الذي يطلقه قادة العمال الكوردستاني pkk على الحكومة التركية لتبرير نكساتهم و خداعهم الشعب الكوردي يقف عند هذا السؤال بالذات ،أي مشروع كوردي يتبناه pkk لتحاربه تركيا؟! ،الحقيقة أن سياسة pkk ساعدت تركيا في إطفاء الثورة الكوردية و قتل شبابها و تدمير كوردستان “باكور” عن بكرة أبيها ،وإلا كيف سيفسر أي عاقل زواج “أوجلان” من إمرأتين كلتاهما بنات أكبر رجال الإستخبارات التركية ،زيادة إلى ألاف الشهداء دون شبر واحد محرر على الأرض ،ناهيك عن الإغتيالات و الإختطافات و الإغتصابات التي تمارس على الشعب الكوردي من طرف قادة pkk.
أستغرب كيف يؤمن شباب الكورد بخطابات قادة الإتحاد الديموقراطي pyd الذي فرض نفسه بالقوة على شعب كوردستان روجافا بنفس تكتيك و خطط pkk ,موهمين الشعب عن الصراع الحقيقي بينه و النظام السوري إلى التركي ،دون أن يتساءل كوردي يؤمن بفكر pyd على من الذي حرمه من الجنسية و الحقوق و العيش الكريم هل النظام السوري أم التركي؟! ،وماذا سيحقق قادة pyd للشعب الكوردي (سوريا) حتى لو إنتصر جدلا على النظام التركي؟! ،هل إلى هذه الدرجة تدنى الذكاء الكوردي الذي كنا نقرأ عنه منذ الصغر؟! ،وكيف لتيار كوردي يدعي مشروع تحرري سجونه تعج بأبناء الشعب الكوردي و تقتلهم و تهجرهم و تبيدهم أكثر مما يمارسه النظام السوري فيهم؟! ،بالمقابل تطلق سراح الدواعش الذين قتلوا الكورد في كوباني و شنكال و مازالوا يقتلون….
هل إلى هذه الدرجة رقت أحاسيس قادة pkk و pyd على شعوب المنطقة في إرسال خير شباب الكورد إلى مناطق الرقة و دير الزور و منبج اللاكوردية ،بينما تركت كوباني الكوردستانية اليتيمة لقمة لداعش ،وقطعوا طريق النجاة على أهاليها قصد أن تنال منهم مليشيات داعش .وخلقوا مسرحية مقاومة “عفرين” الكوردستانية ثم تخلوا عليها تاركين الشعب الكوردي عاريا أمام الدبابات و القصف التركي و عصابات الجيش الحر الإرهابي ،وإلى حد الآن مازال أهالي عفرين يدفعون الثمن بأجسادهم و أرواحهم داخلا و خارجا مانعين عليهم حق العودة بتهمة الخيانة و العمالة.
مع كل هذه الآفات لا يهم قادة pkk و pyd سوى قول عبارة “لا حياة بدون القائد” ،ما يجعلني أقول بدوري “لا حياة بدون وطن” ،أما بالنسبة لقائد جاهل و جبان مثل “أوجلان” المريض نفسيا و الموهوس بالجنس و القتل فلا يليق بأمثاله إلا الإعدام و الحرق ،وتبقى دمعة كل طفل يتيم مشرد أغلى من القائد و حزبه و العالم بأسره.
لم يختلف “جلال طالباني” في شيء على بقية هذه المرتزقة الكوردية المذكورة ،بل بانت الحقيقة الكاملة عندما سطع نجم الكورد نحو الإستقلال و الحرية ،إذ تحول ثلعب السياسة الكوردية إلى أكبر كلب هجين مع عشيرته ضد إرادة الشعب و حقه المشروع ،ولم ينسى أي كوردي حر من أدخل أعداء الكورد إلى السليمانية و كركوك و خانقين….،وأجهض الثورة و حلم الدولة منذ تأسيس دكانه الحزبي ،وعرقل كم مرة حقوق الشعب الكوردي عندما كان رئيسا للعراق ،وأكمل أبناؤه ما تبقى من مشروعه الإقليمي.
لم يعد هم قادة pkk و pyd و ynk إلا محاربة الدولة الكوردية ،متسائلا في حد ذاتي ما فائدة تلك القوة العسكرية من شباب الكورد التي يمتلكونها مادام أن الدولة الكوردية اصبحت حلم الشعراء و شيء تجاوزه التاريخ في نظر هؤلاء القادة؟! ،ولماذا لا تحل هذه القوى العسكرية مادام القادة يؤمنون بالتعايش و الولاء للأنظمة الإقليمية كل حسب سيده؟! ،أي ما يقطع الشك باليقين على أن هذه القوى المسكينة المغرر بها أسست ضد كل إنسان وطني يسعى للتحرر و الإنعتاق.
إن المثقف الذي يرى الخيانة الوطنية  هي وجهة نظر ،ويجعل من التنازل على صلب القضية الوطنية إختلافا و رأيا سياسيا ،ومن بيع الأرض و الشعب تكتيك ،لهو إنسان أخبث من الخائن نفسه ،كون نتائج الخيانة لم يدفعها الحزب او القائد او عائلته بل دفعها الشعب المسكين ،والمضحك في هذا المثقف أنه لم يطرح قط وجهة نظر وطنية تفيد خيانة القيادات الكوردية للأنظمة الغاصبة لأجل شعبها المضطهد و حقوقه.
لم يعد أمامي سوى أن أخاطب الشعب الكوردي أن يتوحد تحت راية الإستقلال و الحرية بعد أن إنكشف معدن الجميع ،وأن يثور ضد هذه القيادات المصطنعة ضد حقوقه و وجوده ،وقبلة الكورد الوطنية معروفة لدى العالم و الأعداء و الأصدقاء و التاريخ يشهد لها بذلك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…