أعدموا متظاهري ومحتجي الشوارع

بقلم: المحامي عبد المجيد محمد 
Abl.majeed.m@gmail.com
في يوم الجمعة الموافق 2 فبراير / شباط، قال الملا أحمد خاتمي، أحد أئمة الجمعة الأكثر المحببین وأقربهم إلى خامنئي خلال صلاة الجمعة في طهران “إن المتظاهرين في الشوارع هم من الفئة الباغية وحكمهم الاعدام. وفي خطابه، الذي يعكس مواقف الخامنئي وآرائه إلى حد كبير، دعا نظام الملالي للاستفادة من موضوع “الغضب المقدس” في مواجهة المتظاهرين. 
كما طلب من المسؤول الحكوميين والقضائيين الى “التعامل بحسم” مع المعترضين والمتظاهرين. وأضاف: “كل شخص يخرج على الحاكم العادل الاسلامي في الشوارع هو من البغاة وحكم الباغي في فقهنا هو الاعدام ويجب مواجهة مفتعلي اعمال الشعب سواءا كانوا طالبا أو طلابا دينيين… وكما يجب مواجهة قادة اعمال الشغب بكل غضب والتعامل معهم بشكل حاسم وقاطع .. (وكالة أنباء فارس التابعة لقوات الحرس -3 فبراير).
الملا أحمد خاتمي، الذي بدا خائفا جدا من انتشار واستمرار الاحتجاجات الشعبية، والذي نعت علي خامنئي هذا الولي الفقيه السفاح والمتعطش للدماء “بالحاكم العادل الإسلامي” في حين أن جميع فئات الشعب الإيراني قد رفعوا صراخهم من جرائم وفساد ونهب وسرقة ثروات الشعب الإيراني من قبل خامنئي، واستهدف شعارهم الرئيسي في مظاهرات الـ 40 يوم الأخيرة في إيران شخص الخامنئي نفسه. 
وفي وقت سابق، في 9 يناير / كانون الثاني، تحدث خامنئي مع مجموعة من رجال الدين والمنتقين من مدينة قم، وأشار بوضوح إلى عدم رضا الناس، قائلا إن الشعب له الحق في المطالبة، ومن أجل ذلك يتجمعون أمام المراكز الحكومية بما في ذلك أمام مجلس النواب ويجب الاستماع الى مطالبهم المحقة ولكن موضوع توجيه وتنظيم المظاهرات في الشوارع هي مسألة اخرى حيث قال خامنئي ان موضوع تنظيم المظاهرات والاحتجاجات الأخيرة هي مسئلة مرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق. 
وبناءا على أن الخامنئي بعد شهر أصدر حكم الاعدام عن طريق دميته من على منبر صلاة الجمعة فإنه بذلك أظهر مدى إجرامه وقساوتة وتعطشه للدماء. 
هذه طريقة عمل الخامنئي تذكرنا بطريقة عمل الخميني في عام 1981 میلادي حيث نعت مجاهدي خلق بصفة البغاة والطغاة وقام منفذي حكم الخميني باعدام المجاهدين المعتقلين في مجموعات تتألف من 200 و 300 شخص لیلا. 
لذا يريد خامنئي أن يكرر نفس السيناريو. إن حكم الولي الفقيه المستبد الحاكم في إيران، لا علاقة له لا بالإسلام ولا بالقرآن، ويذكرنا فقط بالحكام المستبدين والظالمين الذين مروا في التاريخ الإيراني. ولذلك فإن تسمية هذا الولي الفقيه المستبد والداعم للارهاب بالحاكم العادل لاتملك أي اثر يذكر في المعادلات السياسية والاجتماعية الحالية في إيران وإن مسئلة اسقاط النظام في إيران لن تتغير ابدا. 
طبقات مختلفة من الشعب الإيراني قد لمست جرائم وقمع هذا النظام بشحمها ولحمها ولهذا السبب جاءوا إلى الشوارع في 28 ديسمبر / كانون الأول العام الماضي، بسبب يأسهم من هذا النظام المجرم مصممين على دفع أي ثمن من اجل النزول الى الشوارع، وسوف تستمر هذه الاحتجاجات والتظاهرات. 
الشعب المنتفض لا يخشى تهديدات الولي الفقيه واتباعه ودماه ومطلب الشعب المنتفض هو رفض نظام الولي الفقيه بكافة اركانه وشعار الشعب المنتفض في 142مدينة هو الموت للدكتاتور والموت لخامنئي والموت لروحاني 
ولذلك، فإن إصدار حكم الإعدام من منبر صلاة الجمعة هو رد فعل من الولي الفقيه ضد المتظاهرين، ردة فعل جاءت على لسان الملا أحمد خاتمي. هذه هي الطريقة التي ابتدعها الخميني واستمر باتباعها الخامنئي نفسه. 
الخميني، عندما كان على قيد الحياة، ولم يكن يريد أن يعبر عن كلمات خارج نطاقه القضائي، كان يعلنها من منبر صلاة الجمعة، عن طريق الخامنئي هذا نفسه، الذي كان يومها إمام جمعة طهران، وكان يرسل مجموعات البطلجيين المرتزقة لقمع المنتفضين الغير راضيين على حكمه الى الشوارع . 
إن المقاومة الإيرانية كانت دائما تقول وتكرر أن نظام الفاشية الدينية الحاكم في إيران بسبب الأزمات الداخلية المتعددة وعدم القدرة على الاستجابة للمطالب المحقة للشعب الإيراني، لم يستخدم عقوبة الإعدام كعقاب بل كوسيلة للبقاء واستمرار حكمه، ومن المستحيل تماما أن يتخلى عن هذا السلاح. لأن جميع العناصر الأساسية لهذا النظام تعرف أن التخلي عن سلاح الإعدام يعني نهاية هذا النظام. 
وقد أظهرت المظاهرات الضخمة التي وقعت في الشهر الماضي تحت القمع والاضطهاد الشديدين أن عهد اطلاق العربدة والقتل والتهديد من قبل هذا النظام قد وصل لنهايته. 
وإن كل الطبقات المحرومة والمظلومة في المجتمع الإيراني قد عقدت العزم على اسقاط الفاشية الدينية الحاكمة في إيران وسيسقط نظام الولي الفقيه القمعي مع كل عصاباته ومرتزقته وسيتخلص الشعب الإيراني والمنطقة والعالم من شروره الى الأبد. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….