السقوط الحر للجيش الحر…

فرحان كلش
السؤال الأهم الذي يخطر في البال هو من هزم من في مشهد تصوير الشهيدة بارين كوباني؟؟؟
إنه إختلال قيمي، قبل أن يكون جزأ من التباسات الموقف السياسي، الذي بدا جلياً هنا، أنه هناك استحضار لثقافة تدحرجت إلينا، من آلاف السنين حملت في بقجتها تداعيات وصدى لأكثر الصراعات دموية في التاريخ العرب -اسلامي، بدء من ما يسمى بالجاهلية ومروراً بظهور الإسلام المحمدي الصحراوي وما رافقه من تغيير في المفاهيم، كإعطاء صفة القداسة للغزو، وتسمية العبودية بالسبي (الإسترقاق المحلل) وبالطبع كإحدى مستلزمات الحضور الجنسي للكائن الصحراوي، وحصر الحكم في جماعة بعينها… وهكذا، والأهم منح تلك الوقائع صفة الحقيقة الأبدية والمطلقة، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي والعثماني…كل هذا أصل في الفرد المؤمن قيماً لا يمكنه التمرد عليها، ونعرف عاقبة ومصير الخوارج الذين حاولوا إخراج الإمامة والحكم من قريش وجعلها متاحة لكل مؤمن، ولكن ما علاقة كل هذا الموروث الدموي بالذي حصل مع البطلة الكردية بارين كوباني؟؟
لو دققنا في المشهد للاحظنا أن هناك إستحضار لوجه ماض سلف من جملة نواحٍ، برزت الذكورية الصحراوية من خلال أحاديث الفاعلين، واحاطتهم بجثة أنثى كالحلق، يشير إلى حالة محاصرة الأنثى بالمجمل في المجتمعات الإسلامية، وإستغرابه من حمل المرأة البندقية لتدافع وتعبر عن ذاتها ووجودها أساساً، وتعريتها استدلال على حالات الكبت الفظيعة في هذه المجتمعات، وهكذا كان الهجوم على الجثة، والإنتقام من ثدييها، كنوع من الإنتقام من الخصوبة ومحاولة تقريبها إلى جسد الرجل، لأنهم معادون بالجوهر لكل شيء أنثى، شهوة وتلطيخ بالدم، ومحاصرة للروح،وهنا لا يمكننا أن نسأل لماذا أقدم الجيش الحر(المسمى السياسي لمجموعات منفلتة تماماً، وفق معطيات الواقع بدء بأحداث سري كانيه وانتهاءً بعفرين)على انتهاك حرمة ميت، فمابالك بأنثى وكيف لا وممثلوهم الروحيون أباحوا ممارسة الجنس مع الأنثى الميتة، هؤلاء الذين يتسمون بخاصيتين أساسيتين، التشبع حد الجنون بموروث تاريخي دموي إجرامي، وأيضاً التلون السياسي لأنه حالياً جزء من حركة سياسية بمحتوى ديني متحجر، ووفقاً لهذا وما يمكن أن يقال اتماماً، فإن المسمى الجيش الحر سقط سقوطا أخلاقياً وهذا هو السقوط العميق والحر، وأزال الغشاوة عن أعين الكثير ممن كان يحلم أن يجلب له هؤلاء الديمقراطية إلى بلده، ووفقاً لهذه النتيجة فإن الأنثى الكردية المقطوعة الأثداء انتصرت على هؤلاء المجرمين أخلاقياً وسياسياً…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…