«نداء الوقت بدل الضائع» حول حماية المدنيين في عفرين المدينة.

في الوقت الذي تتسارع فيه العمليات العسكرية التركية وتصل حدود مدينة  عفرين  ذات الكثافة السكانية المرتفعة نتيجة نزوح سكان القرى واتخاذهم لها كملاذ آمن ولو بالحدود الدنيا، وذلك على خلفية  الصراع بين الدولة التركية والقوى المتمثلة بحزب الاتحاد الديمقراطي، وتنذر بين لحظة وأخرى للانتقال نحو مرحلة أكثر دموية. حرب شوارع داخل عفرين المدينة، مما يعرض حياة الألوف من المدنيين للخطر، وذلك حسب كل المؤشرات والمناشدات التي يطلقها السكان المحليون من داخل المدينة. ونظراً لأن كل التحركات التي قام بها البعض من أبناء عفرين وأصدقائهم لإيقاف ألة الحرب اصطدمت بضرورة خروج القوات التي تتبع لحزب الاتحاد الديمقراطي من أجل الضغط على تركيا وإحراجها لوقف عملياتها العسكرية والبحث عن حلول دبلوماسية برعاية أممية . 
لذا ندعو الغيورين وأصحاب الضمير لدى قادة حزب الاتحاد الديمقراطي وكل من يستطيع التأثير والإقناع للتوجه نحو سحب كل القوات من عفرين “المدينة” لقاء عدم اجتياحها، ووقف تقدم الجيش التركي أو أية جيوش و ميليشيات أخرى يمكن لها أن تفاقم الوضع سوءاً في حال تدخلها، وتشكيل لجنة من أهالي المدينة المتواجدين فيها للتفاوض والوقوف على التفاصيل. علماً أن بعض الدول أبدت تقبلاً  للتدخل والفصل في حال انسحاب القوى التي تتبع لحزب الاتحاد الديمقراطي ريثما يتم البحث عن آليات ومخارج تشمل كامل المنطقة ووضعها تحت وصاية أممية كمنطقة منزوعة السلاح وذلك لإيقاف نزيف السكان المدنيين وعودتهم لقراهم وبيوتهم ووضع حد لتفاقم معاناتهم، وبنفس الوقت لقطع الطريق أمام تسريبات التغيير الديموغرافي التي يمكن لها أن تصعّد من حدة التوترات مستقبلاً .  
لذا نناشد كل السوريين. بكردهم وعربهم، العمل والضغط بسرعة نحو انسحاب القوات المتواجدة داخل عفرين “المدينة”، وإقناعهم على أن الانسحاب قرار عقلاني ضماناً لسلامة الاطفال والنساء ونداءاتهم، واعتبار التنازل من أجل حماية هؤلاء هي قمة الشجاعة والبسالة، ولا تعتبر في قواميس الحروب هزيمة عسكرية.
 القضية اليوم هي قضية الكل وليست وقفاً على طرف أو جهة، وتحتاج لتضافر وتكامل كل الجهود وتحركاً عاجلاً في الوقت بدل الضائع. الساعات والأيام القادمة قد تكون مرعبة ومكلفة على صعيد الخسائر البشرية، والمسؤولية الأخلاقية جماعية وليست فردية.
اللجنة التحضيرية في مبادرة دودري 
7 أذار 2018

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…