انتفاضة إيران، مسارها وآفاقها!

عبدالرحمن مهابادي*
تتواصل الانتفاضة في إيران والعالم يشاهد التطورات في هذا البلد الهام بمنطقة الشرق الأوسط حيث تزداد حالات الدعم لانتفاضة الشعب الإيراني من قبل رموز الدول مما يجعل آفاقا مشرقة أمام المنتفضين.
واليوم نرى مواجهة عنيفة بين المواطنين ونظام الملالي في الكثير من المناطق بإيران حيث ترتفع نبرتها يوما بعد يوم. وهاجم المواطنون في بعض المناطق الأجهزة الحكومية وذلك لأن الملالي الحاكمين ليس لم يلبوا مطالبهم فحسب وإنما يهددون المنتفضين بالقتل وبغية ذلك انتشر النظام قواه للأمن الداخلي وقواته العسكرية وأعلنت حالة التأهب في صفوفها إذ فتحت النار على المواطنين في بعض المدن مما أدى إلى سقوط عدد منهم شهداء.
وتشهد التجارب المختلفة للانتفاضة في مختلف نقاط العالم حقيقة أنه يشعل سفك «الدماء» لهيب الانتفاضة أكثر فأكثر وتشهد إيران هذه الحقيقة في هذه المرة. كما أنه وإذا ما لم يطلق نظام الملالي النار على المنتفضين فهم في صدد الإطاحة بهذا النظام بينما إذا ما أطلق النار عليهم باستمرار فمن الطبيعي يحمل المواطنون الأسلحة ويطالبون بها بحقوقهم مما يؤدي إلى إسقاط النظام لامحالة. وفي أية حال، لقد تعرض وجود النظام للخطر وبدأت مزاعم الأجنحة المختلفة لهذا النظام تمحو كـ«الزبد فيذهب جفاء».
وبإلقاء نظرة على طبيعة وسجل نظام الملالي والمشهد السياسي الراهن في إيران يمكن القول بكل جرأة إن بداية نهاية النظام لقد بدأت سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وليس ببعيد أن يحدث تغيير عظيم ينتظره ويتوقعه العالم وينهار ويحدر عفريت التطرف ومصدر الإرهاب في العالم بيد الشعب الإيراني. وتشير وتيرة التطورات وجميع الأدلة والبراهين إلى حقيقة أن العام الحديث سوف يكون عاما حاسما للشعب الإيراني وشعوب المنطقة.
والآن يطرح سؤال نفسه وهو: هل تعد انتفاضة الشعب الإيراني في الوقت الراهن أمرا تلقائيا يفتقر إلى القيادة والتنظيم؟ ومن الخطأ الرد على هذا السؤال بـ«نعم».
ومن الواضح للخبراء في الشأن الإيراني أن هذه الانتفاضة هي موجهة ولها مسارها وأهدافها، رغم أنه لا يمكن الإشارة إلى تفاصيلها ولو قليلة. ولكن تبين بشكل جلي من خلال الصور والأفلام أن مطلب المنتفضين هو إسقاط نظام الملالي حيث كان استراتيجية المقاومة الإيرانية قائمة عليه. وفضلا عن ذلك يتطابق الدور البارز للنساء الباسلات والشباب الغيارى في إيران مع القوة الرائدة للمقاومة الإيرانية جملة وتفصيلا. كما يثبت الغضب السام لنظام الملالي في تنظيم مظاهرات مفتعلة ضد الانتفاضة هذه الحقيقة، إذا كانت عناصر النظام تهتف بشعار: «الحركة الأموية الخضراء، تابعة لدرب رجوي».
واليوم يجد كل إيراني تحرري شريف نفسه أمام واجب وطني وهو الاستعداد لتحقيق أهداف الانتفاضة. وبحسب الكتب السماوية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان يجوز لكل شعب في وطن أسلافهم وأجدادهم الدفاع عن كيانهم والإطاحة بالحكومات القمعية وهذا هو حق شرعي ومعترف به دوليا. واليوم لقد حان دور الشعب الإيراني ليطيح بنظام الملالي أعتاب الذكرى الأربعين لتأسيسه. وبغض النظر عن النوائب يحقق الشعب الإيراني النصر، وسيحرر شعب أراد التحرير!
*کاتب و محلل سياسي خبير في الشأن الايراني.
Abdorrahman.m@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…