قائد مؤقت ومشاكل كبيرة في انتظار السقوط

المحامي عبد المجيد محمد 
Abl.majeed.m@gmail.com
مع تصاعد الانتفاضة الإيرانية والمظاهرات الواسعة ضد خامنئي انتشر في وسائل الإعلام مقطع فيديو يشير إلى انتخابه كقائد مؤقت لنظام ولاية الفقيه. هذا المقطع متعلق باجتماع مجلس الخبراء في 4 حزيران 1989 أي في اليوم التالي لموت الخميني.
الخميني خلال فترة تحكمه المطلق بأقدار الشعب الإيراني كان يهيء الخبراء المنتقين الخاضعين له ويروضهم لمثل هذه الأيام.
خبراء الملالي هم مجموعة من الملالي المتحجرين والمتخلفين على شاكلة الخميني والذين يؤمنون بولاية الفقيه ويلتزمون بها عمليا ولم يكن لديهم أي فكرة عن الحضارة والمدنية ولايزالون كذلك.
عندما كان الخميني حيا استغل ديكتاتوريته وسلطته المطلقة بشكل كامل في القمع الشديد للأحزاب والتيارات السياسية وعمل على اجتثاثهم وكسر الأقلام وكم الأفواه.
لكن عندما سقط هذا الرمز للتخلف والتحجر من عيون العالم كان أول سؤال للناجين منه هو من يستطيع أن يكون القائد البديل بلا منازع. لأن الخميني عندما كان حيا لم يستطع أن ينصب شخصا مناسبا خليفة له. وآية الله منتظري الذي اختاره سابقا لخلافته وبسبب خلافات جوهرية تعود لقضايا سياسية وحكومية ومنها القتل الجماعي لثلاثين ألف من المعتقلين السياسيين من مجاهدي خلق والمقاومين في صيف عام 1988 تم عزله والإطاحة به.
بعد موت الخميني تصاعدت النقاشات حول من سيكون خليفة الخميني ومن ثم عقد مجلس الخبراء اجتماعا طارئا للتقرير في قضية البديل.
بداية كان الحديث أن القائد المستقبلي يتم انتخابه وفق مجلس شورى مكون من ثلاثة أوخمسة فقهاء ومجتهدين.
تم طرح هذه الفكرة لكنها لم تكسب التوافق المطلوب ومن ثم قرروا أن القائد هوشخص يشبه الخميني والمرشح المطلوب والذي تم التوافق عليه من قبل أعضاء مجلس الخبراء لم يكن موجودا.
لذلك  كانوا مجبرين وبسبب قلة الرجال على ترشيح علي خامنئي لهذا المنصب والذي كان رئيس جمهورية للنظام في ذلك الوقت.
أعضاء مجلس الخبراء أثناء نقاشهم حول الموافقة والرفض، يتحدث أحد المعارضين لانتخاب خامنئي والذي كان الخامنئي نفسه يقول في هذا السياق:
«حقيقة يجب البكاء على حال الأمة الاسلامية لاختيار شخص مثلي لذلك. للقضية اشكالات فنية وجوهرية. أنا منذ أسبوعين قلت هذه النقطة للسيد هاشمي وأكدت على أنني لن أقبل بهذا الأمر، أنا في الحقيقة لست أهلا لهذا المنصب. أنا أرى ذلك وربما السادة يعلمون ذلك أيضا.
المسألة فيها خلل من الناحية الفنية، خلافتي ستكون شكلية وليست حقيقية وأنا من الناحية القانونية والشرعية من وجهة نظر الكثير من السادة لا أمتلك سلطة الخليفة. ما هذه الخلافة التي ستكون؟
الدستور يقول أن القائد يجب أن يكون مرجعية وأنا لست كذلك ومن الناحية الشرعية فالقائد يجب أن يفعل ما يقول وأن يكون فقيها ومن أهل الخبرة والسادة قالوا أنني لست كذلك…».
رغم تصريحات خامنئي الواضحة أنه لا يصلح للقيادة فإن مجلس الخبراء وبتدخل واضح من الشيخ أكبر رفسنجاني وقد أجبر على تمرير هذه القضية ولتجنب الاضطرابات بعد موت الخميني قدم علي خامنئي على أنه قائد مؤقت حتى يقام الاستفتاء.
لكن النقطة المهمة التي تلفت الانتباه أنه عندما قدم خامنئي وأعلنه خليفة للخميني لم يشر مطلقا لوجوده بشكل مؤقت.
بهذا الشكل وبسبب الخوف من انهيار النظام رحب خامنئي بكرسي الولاية وأقدم على الحكم والخلافة والسلطة المطلقة للفقيه والتمتع بجميع المنافع الدنيوية وتراكم الثروة والمال وحياة القصور ولم يكن مستعدا نهائيا ليعلن عن وجوده المؤقت بشكل رسمي.
خامنئي حتى الآن وقد ألقى وراءه 28 سنة من التوتر ودعم الارهاب والحروب والقمع الشديد واذا ترك الأمر له فلن يقبل أن ينزل من عرش السلطة المطلقة للولي الفقيه.
أخبار ومعلومات المقاومة الإيرانية من داخل بيت خامنئي تقول أنه كان يريد من تنظيم الانتخابات الرئاسية ان يوصل ابراهيم رئيسي الذي يشبهه في قسوته واجرامه الى كرسي الرئاسة. حتى يهيء له الظروف للخلافة القادمة، لكنه هزم بصعوبة في الانتخابات ولم ينل مراده.
الا أن الخليفة المؤقت المثير للجدل واصل جلوسه على كرسي الخلافة. ولكن في المستقبل القريب سينزل من هذا العرش وسوف تنهار خيمة الولاية الخبيثة.
الشعب الإيراني تعب من هذا القائد الأحمق غير الكفوء وفي جميع أنحاء إيران يهتف الموت لخامنئي والموت للديكتاتور وقالوا له أنهم لا يريدونه وطالبوه بترك المملكة.
بهذه الطريقة الشعب الإيراني بمقاومته المنظمة والقوية يهدفون لاسقاط هذا القائد غير المرغوب وتشكيل حكومة شعبية وهذا الموضوع يعترف به خامنئي نفسه وخطباء الجمع التابعين له وأركان حكومته أيضا ويعلمون أن عهد حكم القائد المؤقت قد انتهى.
وكما قالت السيدة مريم رجوي عدة مرات: اسقاط نظام ولاية الفقيه الديكتاتوري هو أمر ضروري وممكن وقابل للتحقيق.
الشعب الإيراني أيضا استجاب لهذا الضرورة  وانتفض في 141 مدينة وبصوت مرتفع سمعه العالم مستبشرين بصباح النصر واسقاط نظام ولاية الفقيه. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…

عصمت شاهين الدوسكي عندما تكون الجبهة الداخلية قوية تكون الجبهة الحدودية اقوى. النفوس الضعيفة تستغل الشائعات لاشعال الفتن بين الناس. كثرت في الاونة الاخيرة افة الشائعات خاصة بعد بداية حرب امريكا وايران وفي كل الحروب تبدأ الشائعات بالظهور بشكل واخر. ولكي نكون على دراية بفكرة الشائعات يمكن تعريفها بشكل بسيط: الشائعات هي وسيلة من وسائل الحرب تستخدم فيها الاوهام والاكاذيب…

أحمد بلال يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون. كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام…