مبروك تقبيل يد «البارزاني»

الأمازيغي: يوسف بويحيى
بعد أن مارس قادة العراق كل أنواع العدوان على الشعب الكوردي لأجل إبادته و كسر إرادته و إذلاله بكل وحشية ،عادوا واحدا تلوى الآخر يلهتون في تقبيل يد “مسعود بارزاني” بدون خجل و إستحياء من تاريخهم الأسود و ممارساتهم الخبيثة على شعب كوردستان المظلوم ،هنا نتساءل أين عنتريات و بطولات قادة بغداد إذ هبوا جميعا لتقبيل و لعق حذاء زعيم كوردستان “مسعود بارزاني” ،فسبحان الله مبدل الأحوال.
إن تقبيل يد “البارزاني” من طرف “حيدر العبادي” الذي هاجم بالجيش على شعب كوردستان في “كركوك” ،وإرتكب أكبر جرائم حرب في حق الأبرياء ،وقطع أرزاق الشعب لتجويعه دون أي حس أخلاقي ،وفرض الحظر الجوي على كوردستان و حصارا إقتصاديا لإضعاف الإقليم ،بالإضافة إلى التمادي عسكريا بالهجوم عليه من أجل إحتلال العاصمة “أربيل” ،لم يتحقق من ذلك شيء سوى جريه لتقبيل يد الكورد بالخصوص يد “البارزاني” لأن منصب رئاسة الحكومة تمر من “هولير”.
لم يتأخر المسمى “هادي العامري” هو الآخر في الركض لتقبيل يد “البارزاني” مع العلم أنه أحد قيادات الحشد الشعبي المجرم ،بلحمه و شحمه كان مشرفا على عمليات الهجوم على الشعب الكوردي في كركوك ،ذاته الذي صرح بأن وزارة البيشمركة مؤسسة كرتونية لا تفي بالغرض ،كما أصر على نحت تمثال للإيراني الإرهابي “قاسم سليماني” في بغداد كونه الوحيد الذي حارب و أنقد العراق من داعش على حد قوله ،والذي صرح بضرورة إسقاط الإقليم كليا لأجل القضاء على الإنفصاليين ،كانت معركة “كوبري” الإمتحان الذي أدى إلى فصل بين ماهو كرتوني و حقيقي ،إذ لقن البيشمركة مليشيات الحشد الشعبي درسا لن ينسوه أبدا كما أرسلوا “العامري” إلى المشفى مباشرة ،لكنه الآن لم يتوان دقيقة في تقبيل يد “مسعود بارزاني” طامعا في منصب رئاسة الحكومة ،بعد أن سخر الأمريكيون من طلبه لهم لدعمه ليصبح رئيس الوزراء.
لكي لا ننسى الخطيب الغزير الكلام “عمار الحكيم” الذي كان محل إحترام الكورد صغيرا و كبيرا إثر كلامه المعسول قبلا ،لكنه كشر على أنياب نواياه أيام الإستفتاء ،كما كان من مؤيدي الهجوم على كركوك لإجهاض حلم الإستقلال ،ألقى فتاوي عدة لمح بها بضرورة الجهاد ضد الكورد ،متهما الكورد بالإنفصاليين و الخونة و المرتزقة و الدخلاء على العراق ،إضافة ٱلى تشبيه كوردستان بإسرائيل ثانية رافضا قيامها شكلا و مضمونا ،الآن بعد أن إنتصرت إرادة الكورد على حقده و سمومه ركض هو الآخر ليقبل يد “مسعود بارزاني” طامعا في منصب حكومي كباقي حرامية بغداد.
أما بخصوص إنجازات “نوري المالكي” الذي كان له الفضل الكبير في ظهور “داعش” الإرهابية ،بالٱضافة إلى تورطه في جرائم حرب ضد السنة العراقيين و الكورد ،بعقليته القاحلة رمى بالعراق إلى الهاوية لمئات السنين ،كما فتح أبواب العراق إلى كل مجرم إرهابي قصده القتل و الدمار ،كما لم ينسى الشعب الكوردي ما تذوقه من هذا الشخص الذي أكد مليون مرة حقده و كرهه الدفين لكوردستان و شعبها ،بوجه مكشوف لم يتردد في دعم الهجوم على الكورد في “كركوك” ،محاربا مبادرة الإستفتاء بشكل رهيب ،داعيا إلى إقتحام الإقليم و إبادة الكورد و القضاء على “أل بارزاني” ،رافضا و متهما دولة كوردستان بالإنفصالية و إسرائيل ثانية ،متناسيا أن تنصيبه كرئيس وزراء سابق كان نتيجة دعم الكورد له ،الآن بعد أن خسر معركة الإنتخابات بشكل لم يتوقعه أصيب بالخيبة بعد أن أغلق “مسعود بارزاني” في وجهه كل الأبواب.
من باب التسلية فقط لا بأس أن أذكر ببعض تصريحات برلمانيات عراقيات في حق الشعب الكوردي و كوردستان ،لقد تعطلت الطائرات العراقية في سماء كوردستان من أجل القبض على “مسعود بارزاني” على حد رغبة “عتاب الدوري” ،بل تأكدت مليا من مرارة لبن “كوردستان” على ألسنة الحاقدين مثلها ،أما بخصوص “حنان فتلاوي” فقد توقفت دباباتها العراقية لشيء غامض بعد أن وعدت الكورد ألا تتوقف إلى على الحدود الإيرانية ،كما لم نسمع خبرا للكثيرات منهن بسبب صدمة نتائج الإنتخابات الحالية.
أتساءل هل من أحد من قادة بغداد حرك ساكنا حاليا بعد أن نقلت أمريكا سفارتها إلى قدس إسرائيل ،أو الأحرى هل تحركت دولة عربية أو إسلامية لأجل هذا القرار ،الحقيقة أن قادة العرب باعوا القدس كصفقة تجارية منذ 1948 ،مع العلم أن القدس إسرائيلية تاريخيا و جغرافيا ،بل مازالوا يمنون النفس في تركيا و إيران اللتان تتلاعبان بعاطفة و مصير شعوب الشرق الأوسط و الخليج بٱسم الإسلام و عداوة اليهود ،الحقيقة اليقين أن الجميع يخشى إسرائيل و الكل إعترف بها دولة و بالقدس عاصمة لها في السر لعقود خلت ،بالمقابل إسترجل الكل عندما تعلق الأمر بكوردستان و الشعب الكوردي المغلوب على أمره ،كون كوردستان لا تملك السلاح النووي و لا حصانة دولية و لا حلفاء صادقين…،فلو كانت كوردستان حقا إسرائيل ثانية فقسما بالحق لكانت دولة مستقلة منذ أمد بعيد ،لهذا فإسترجال قادة العراق و العرب على المستضعفين عموما شبيه بالذي يتباهى بفحولة زوج أمه أمام الناس.
لقد عاد قادة “بغداد” جميعا يطلبون الصفح من “مسعود بارزاني” صاغرين ،كل هذا من أجل منصب مؤقت لصالح إمتيازات شخصية و ليس خدمة للعراق و المصلحة العامة ،تساقطوا جميعا صفا صفا تجاه كوردستان بدون خجل و إستحياء ،لهذا لا يسعني إلا أن أقول لمذلولي قادة العراق “مبروك عليكم تقبيل يد مسعود بارزاني مجددا”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….