للمرة الثانية شبكة الأخبار العربية ANN تستضيف الدكتور عبد الحكيم بشار

كانت فضائية ANN قد استضافت الدكتور عبد الحكيم بشار في يوم 9-4-2006 في لقاء حي ومباشر ، وقد وجهت إليه ثلاثة أسئلة ، أجاب عليها الدكتور عبد الحكيم عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) بصراحة ووضوح ، ثم عاودت الفضائية الاتصال به هاتفياً للمرة الثانية وفي يوم 15-4- 2006 ، وبث الاتصال عبر الهواء وبشكل مباشر ، وتمحور في سؤالين :

س1- ما هو التغيير الذي ترونه ؟
ج- هنالك ثلاثة أشكال للتغيير :
آ- التغيير من الخارج وبإرادة خارجية ( تدخل خارجي )
ب- استعمال العنف من أجل التغيير
ج- التغيير الديمقراطي السلمي المتدرج
ونحن كحركة ديمقراطية تنبذ العنف ، وترفض التغيير من الخارج ، لذلك نؤمن بالتغيير الديمقراطي السلمي من أجل تجنب بلدنا كوارث ومآسي أشكال التغيير الأخرى ، ولكن وجود مناخ دولي ضاغط باتجاه الديمقراطية والإصلاحات يساعد كثيراً على نشر ثقافة التغيير وثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان وقبول الآخر المختلف سياسياً وقومياً وفكرياً ، ويجب أن يكون التغيير شاملاً وحقيقياً ، والمدخل إلى التغيير هو الإصلاح السياسي الذي تتلوه أشكال الإصلاحات الأخرى ( الاقتصادية ، الاجتماعية ، الثقافية ) ولتحقيق هذا التغيير يمكن اتباع أساليب ديمقراطية تحقق آليات التغيير عبر عدة نقاط :
1-      توحيد صفوف المعارضة الوطنية الديمقراطية المؤمنة بالتغيير الديمقراطي السلمي والساعية إلى إقامة مجتمع مدني علماني ديمقراطي تعددي يوفر للآخر المختلف فكرياً وقومياً وسياسياً خصوصيته وحقوقه ، وتثبيت ذلك في دستور البلاد والاتفاق على برنامج عمل وطني شفاف وواضح ومؤمن بالتعددية القومية والسياسية والفكرية ، يشمل كل مكونات الشعب السوري .
2-              العمل على نشر الثقافة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان وقبول الآخر المختلف وإنهاء ثقافة الإقصاء السائدة .
3-      الانطلاق من خاصية المجتمع السوري كونه مجتمعاً متعدد القوميات والشعوب والثقافات ، وإن هذا التعدد يشكل مصدر قوة وغنى له لا مصدر ضعف كما يحاول البعض تصويره .
4-      الاستفادة من المناخ العام السائد والضاغط باتجاه تحقيق الإصلاحات وتحقيق الديمقراطية وإنهاء ثقافة وسياسة الحزب الواحد وقراراته الشمولية .
5-      تعبئة الشارع السوري حول برنامج عمل المعارضة وكسر حاجز الخوف الذي زرعته الأجهزة الأمنية المختلفة خلال عقود من الزمن .
6-      ممارسة كافة أشكال النضال الديمقراطي السلمي من منشورات وأدبيات إلى المظاهرات والاعتصامات والإضراب عن العمل وكل أشكال النضال الديمقراطي السلمي .
7-      الانخراط الجاد والفعلي والمبرمج من قبل المعارضة في جميع الانتخابات التي ستجري في سوريا بدءاً بالانتخابات البلدية وانتخابات مجالس المحافظات ومختلف النقابات المهنية وحتى الانتخابات البرلمانية والسعي إلى كسر احتكار البعث لها .
8-              أن تعمل المعارضة على نشر وترسيخ الثقافة الديمقراطية وتوضيحها والالتزام بها .
إن التغيير الذي نريده أو نسعى إليه هو التغيير الذي يخدم مصالح جميع مكونات الشعب السوري ويطور بناه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، ولكننا نقف بحزم في وجه أي تغيير يسعى إلى جر عجلة المجتمع والتاريخ إلى الوراء ويسعى إلى فرض حالة معينة على المجتمع السوري لا تنسجم مع واقعه ومكوناته الأساسية .
س2- برأيكم ، كيف السبيل إلى ذلك ( إلى التغيير الديمقراطي السلمي ) ووفق الآليات المذكورة ؟
ج- نحن هنا أمام خيارين :
1- خيار رفض الحوار الوطني وهذا الذي نرفضه
2- خيار الحوار الوطني أو المصالحة الوطنية ، فكل مكونات الشعب السوري قد ساهمت في بناء سوريا وفي استقلالها وفي الدفاع عن أرضها وسمائها ، الكل قدم ما يستطيع تقديمه من تضحيات ولا أحد أو أي ( مكون  اجتماعي أو قومي ) يستطيع أن يزاود على الآخر من حيث القيام بواجباته ، ولكن هناك فوارق حقيقية  وعميقة في الحقوق والمكتسبات .
الوطن في أزمة ، وهو وطننا جميعاً ، وكما دافعنا عن استقلاله ، فمن واجبنا جميعاً أن نعمل على إخراجه من هذه الأزمة والنهوض به من جديد ، والشعب السوري بمختلف مكوناته لديه الرغبة ولديه القدرة الكاملة للنهوض بوطنه وتحقيق تقدمه واستقراره .
إن المصلحة الوطنية العليا ولكافة مكونات الشعب السوري تقتضي فتح صفحة جديدة ، صفحة تقوم على المصالحة الوطنية العامة والشاملة ، وطي صفحة الماضي وأخذ الدروس والعبر منها وخاصة التي تفيدنا في عدم تكرار الأخطاء وتجاوز جميع سلبيات الماضي اجتماعياً وسياسياً والعمل على تحقيق حالة وطنية واجتماعية سليمة وإفساح المجال للقضاء لأخذ دوره ومهامه وقراراته في ما يتعلق بالماضي .
أما على الصعيدين السياسي والاجتماعي فيجب تجاوزه ، والعمل الجاد والمتماسك ، وفي إطار وحدة البلاد وتحت سمائها لتحقيق مصالحة وطنية شاملة تكون عنواناً للمستقبل ، المستقبل الذي يضمن لكل مكونات المجتمع السوري التعبير عن نفسه وعن خصوصيته ، وإقرار ذلك دستورياً ، ونحن كشعب كردي في سوريا وأحد المكونات الأساسية له لدينا الرغبة الصادقة والسعي الجاد والدؤوب لتجاوز سلبيات الماضي وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة ، هذه المصالحة التي تقر بوجودنا كشعب يعيش على أرضه التاريخية ويشكل القومية الثانية في البلاد وإقرار ذلك دستورياً وإزالة جميع السياسات الشوفينية المطبقة بحق شعبنا ومعالجة آثاره وتداعياته .
ومن هذا المنطلق فقد دعونا ونجدد دعوتنا لعقد حوار أو مؤتمر وطني عام تشارك فيه جميع مكونات الشعب السوري من أجل المصالحة الوطنية والتغيير الديمقراطي السلمي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….