التهوَر على الطريقة الآبوجية : د. شيركو عباس نموذجاً

مرفان كلش

عطفاً على دعوته لمؤتمر بروكسل المزمع عقده في 27 5 2006 صرح الدكتور شيركو عباس في 17 5 2006 لراديو
صوت أمريكا القسم الكردي،   بأن : ” الكثير من الأحزاب الكردية خاضعة ليد النظام السوري ، والبعض الآخر منها جيد فهي معنا وتساندنا ” ! نرجو أن تكون لغة التعميم هذه  مجرد زلة لسان من د.عباس !
صراحة لقد فاجاَني هذا التصريح وأعاد إلى ذاكرتي المنطق الآبوجي /الستاليني/ : أنت معي فأنت جيد، وجيد هنا تعني أنك وطني ومخلص ، وان لم تكن معي وتساندني فأنت خاضع للنظام وخاضع للنظام هنا لاتعني سوى العمالة ولكن بكلمات أخرى.

أليس هذا، نفس المنطق الآبوجي المهزوم الذي عانينا منه طويلاً ، وخاصة في غرب كردستان، والذي ما صدَقنا بأنه قد بدأ بالإندحار ، وإن كان لايزال يتشبَث بحشرجاته الأخيرة !؟

المحيَر ان الدكتور شيركو، يدعو لبناء مجلس وطني لغرب كردستان”شمال سوريا” ، فكان عليه الألتزام بالحيادية  المطلقة،والأبتعاد عن العقلية الإقصائية والتصريحات النارية التي لن تساهم سوى في تأزيم حالة النفور السياسي الموجود اساساً بين تيارات العمل الوطني في غرب كردستان ، فكيف به وهو “يعمل” لبناء مجلس وطني يكون ممثلاً” وحيداً وشرعياً” لغرب كردستان ؟

والأنكى أن السيد شيركو قد صرح لذات الإذاعة بأنه قد دعى المجرم رفعت الأسد لحضور المؤتمر !

في ضوء هذا وما كتبته في مقالة سابقة قبل أيام موجهة إلى حزب يكيتي الكردي وحزب آزادي الكردي وتيار المستقبل الكردي ولأهمية الموضوع وألحاحيته لا أجد بداً إلا من أن أكتب إليهم مرة أخرى كوني أكن الأحترام لفكرها، وحرصاً على أن لاتحرق أوراقها في الوقت الضائع !

في قناعتي المتواضعة ، سوف ترتكب الفصائل المذكورة خطأً تاريخياً أذا ما شاركت قي مؤتمر بروكسل في ظل الحالة السياسية الراهنة للحركة الوطنية الكردية لغرب كردستان ، وخاصة بعد هذا التصنيف الآبوجي المتخلف من قبل السيد شيركو للأحزاب الكردية ، وأدعوه لسحب هذا التصريح الجاهل جملة وتفصيلاً !

في ظل مقاطعة الجبهة والتحالف الكرديين، وبعد أن تورط الدكتور شيركو في هذا التصريح الذي يضع حياديته في موضع الشك  ، ودعوته للجلاد رفعت الأسد  لحضور المؤتمر ، فهل ستقبل الفصائل الثلاثة، والشخصيات الوطنية المستقلة بالجلوس إلى جانب هكذا جلاد أو أي ممثل عنه  في مؤتمر وطني كردي…؟ وهل أستشارهم السيد شيركو قبل توجيه هذه الدعوة المشؤومة …؟ وماذا سيكون موقفهم إذا ما حضر رفعت الأسد بشخصيه إلى المؤتمر فعلاً …؟ هل سينسحبون !!!؟؟؟

أكرر دعوتي المتواضعة جداً وبكل أحترام ، وأن كنا قد أصبحنا في اللحظات الأخيرة قبيل أنعقاد المؤتمر العتيد ، بأن تعمل الفصائل الثلاثة جديَا لتأجيله إلى موعد آخر ، وحتى يتم الإجماع وطنياً على عقده وفي ظل أجندة وطنية مشتركة تجعله مؤتمراً وطنياً حقيقياً يحسب له كل حساب ويجعله مرجعية وطنبة يعتد بها، ,لأنه ومهما كانت الأسباب لايجوز القفز من  فوق شريحة وطنية عريضة تمثلها الجبهة والتحالف  هذا إذا كنا ديمقراطيين فعلاً ..!!!

 بريطانيا 23 5 2006 .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….