انقسامات هلامية !!

أحمد مرعان

أعجبني قول الشاعر هشام الجخ: 
بأن العود محميٌ بحزمته .. ضعيفٌ حين ينفردُ 
ثمة انقسامات تتزايد على الساحة، تنذر بشرذمة وتشتت القوى وبعثرتها في مهب الريح.
الكرد أمام كارثة متفاقمة كمتوالية هندسية بغية تحقيق مكاسب مادية أو معنوية، لا يهم، كانت ومازالت تتدحرج ككرة الثلج في فصل البرد، دون دراية ورعاية وعناية لقدوم فصول الحرارة، وذوبانها وانجرافها إلى وديان العبور إلى أنهار تصب في خلجان الآخرين.
مع فائق التقدير والاحترام لجميع الأحزاب الكردية التي تعلن إخلاصها للقضية وفق برامجها ورؤيتها التي تبدو قاصرة بحق طموحات الشعب، ليس على المستوى الإعلامي فحسب، إنما بحسب الواقع الذي يعيشونه ويلمسونه، ومدى استبداد المحيطين بهم، وضياع جهودهم رغم تأكيداتهم على الاستمرار في تصحيح المسار، ولكن الظروف المحيطة بهم من الدول الإقليمية،  والمصالح الدولية التي تلعب دورها في التحيد دون تحقيقها كما يراد، وفي التالي فإن النشاطات المرسومة تفتر وفق طموحاتهم ، وعليه فتبدأ الخلافات الداخلية بالظهور ضمن الحزب الواحد، بعدم إتباع منهجية مناسبة، يراها هذا العضو دون الآخر ، وكأنها السبب الرئيس لهذا التقصير ، وتتطور الحالة لاعتبارات شخصية تمس الرؤى القاصرة في تحليل المواقف، وعدم دراسة الحالة وفق الإرادة الدولية وتقاطع مصالحها، وبغية الحفاظ على ماء الوجه فتصل الخلافات إلى التنديد والتهديد والوعيد بالإقصاء، وسرعان ما تعم الفوضى بالنذر لمولود جديد ..
في علم التشريح المرضي للخلايا، تنقسم الخلية الواحدة بشكل طبيعي إلى خليتين، أما إذا أصبح الانشطار عشوائيا، فتندرج تحت مسمى السرطان، الذي سيكون مميتا بلا شك عاجلا أم آجلا ، وينذر بعدم جدوى المعالجة بعد التشخيص في مراحله المتأخرة ..
هذا ما شهدته الساحة الكردية في روج آفا كردستان في العقد الأخير، ويؤسفنا أن يتجاوز عدد الأحزاب والحركات السياسية أكثرمن المئة حزيب وحزب، وأغلبها ديمقراطي واشتراكي وكوردستاني ومسميات تصب في هذا الاتجاه المعني ..
سؤال برسم جميع الأحزاب الكوردية؟
لماذا لا يعاد النظر بالانصهار ضمن بوتقة التوحد والاندماج تحت مسمى واحد ذات هدف واحد ورؤى واحدة، ورسم خارطة طريق واضحة المعالم، والتوافق على محاسبة المقصرين علنا وعلى مرآى الجميع، والمعلوم بأن الكل يدعي بتقصير الآخر وعدم التوافق، وهذا غير مبرر لما يراه المواطن، والفاقد للثقة بكم على أقل تقدير، ما لم تتوحدوا على قلب رجل واحد ..
آملين عدم الإنقياد تحت أي خيمة ما لم تكن للمصلحة القومية بشكل واضح ../ ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…