12 اذار الدامي وانتفاضة ضد الطغيان

 

حواس محمود 

بمناسبة الحديث عن انتفاضة 12 اذار 2004 ، التي قام النظام في تلك الفترة باحداث صدام عنيف بين جمهور زعران جلب خصيصا من دير الزور ليرافق فريق كرة القديم القادم من هناك،  وذلك لاجراء مباراة مع فريق الجهاد الرياضي التابع للقامشلي ، محاولا استباق الامور لكي يسكت الشعب الكردي عن حقوقه القومية المشروعة بعد احتلال العراق ونيل كرد العراق بعض حقوقهم من خلال مواد دستورية  منصفة للكرد هناك . 
لكن انقلب السحر على الساحر كما يقولون اذ تسببت آلة القمع الاسدية العنيفة بشرارة انتفاضة شبابية وشعبية عارمة ،  ادت الى استشهاد حوالي 50 شابا كرديا وجرح المئات في مدينة القامشلي يومي الجمعة والسبت   ، يوم  الجمعة كان الصدام بين مشجعي الجهاد وجمهور الزعران الديري – طبعا النظام قصد هذا الصدام ونحن نحترم شعب دير الزور احتراما شديدا – تدخل النظام ممثلا بسليم كبول محافظ الحسكة ، يقال ان مدير المنطقة كان موقفه جيدا ضد ممارسة العنف بوجه  ابناء الشعب الكردي ، الذي دافع عن نفسه حينذاك بوجه التحرشات  التي تعرض لها من  قبل المشاغبين الذين جلبتهم السلطة خصيصا  لاحداث مشاكل والقول عبر الاذاعة والتفزيزن السوري انها مجرد مشاغبات رياضية لا علاقة لها بالسياسة ، لكن لا يمكن حجب الشمس بغربال كما يقولون اذ ان  انتفاضة قامشلو توسعت بعد يوم السبت اذ تم قمع المظاهرات التي خرجت بالالاف في شوارع قامشلو ، وامتد اللهيب  الشعبي الى مدن كردية اخرى كعفرين وكوباني وايضا الى مدن سورية كحلب ودمشق وغيرها من المدن  فتحولت الى انتفاضة كردية شاملة 
سياسيا كان دور الاحزاب دورا تخاذليا بحجة التهدئة وردم الفتنة ، اي فتنة ؟ اليس النظام من عمل الفتنة ؟ طبعا هكذا دوما الاحزاب تخشى الاستحقاقات  الانتفاضية والثورة ، حفاظا على مكاسب خاصة وضيقة وبالابتعاد عن اجواء التضحية والتمرد لصالح كسب الحقوق والمتطلبات  التي يستحقها ابناء الشعب الكردي .
بعدها اسشرس النظام كثيرا وتم خطف مشعل التمو  2008 وقتل معشوق الخزنوي تحت التعذيب  2005  ناهيك عن اعتقال النظام للمئات  من ابناء شعبنا الكردي وبخاصة من الشباب والفئات المثقفة وتم زجهم في زنازين النظام المظلمة والموحشة ومورس بحقهم ابشع انواع التعذيب الجسدي والمعنوي 
نظام مارس الاجرام وغذى الشوفينية العربية ضد متطلبات الحرية والحقوق القومية المشروعة ،  لا ننسى ان تمثال الصنم الكبير المقبور حافظ الاسد قد تم تحطيمه على يد الشباب الكردي المنتفض في عامودا احتجاجا على ما مورس ضد شباب قامشلو . 
واعتقد ان روح انتفاضة قامشو غذى انتفاضة الشعب السوري انطلاقا من درعا مرورا بباقي المناطق التي ثارت ضد الطاغية  الابن بشار الاسد وكان لعامودا وقامشلو في بدايات الثورة السورية 2011 بصمات واضحة وجلية لا ينكرها جاحد 
المجد  والخلود لشهداء انتفاضة 12 اذار الكرد وكل شهداء الثورة السورية من كل المكونات السورية وستنتصر الشعوب المستمرة في نضالها ضد الظلم والطغيان وفي سبيل الحرية والعيش الامن والكرامة الانسانية .  
………………………………………………………….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….