ياكرد سوريا اعيدوا – البوصلة المفقودة –

صلاح بدرالدين

لكل كردي سوري يتعاطى السياسة، والكتابة، والثقافة، والاعلام، ويكتب بالشأن الكردي السوري عامة، وحول تطوراته المؤلمة التي لن تكون آخرها كارثة – جنديرس – أقول : معظمكم يعبر عن المشاعر الصادقة، ويبحث عن مخرج، وبعضكم الحزبي، والفئوي، يتعامل مع الامر كواجب وظيفي في تسجيل موقف، ولكنني أخشى (أننا) جميعا على وشك (إضاعة البوصلة) عن سوء تقدير وضياع، أو جزئيا لدى البعض القليل عن سابق تصميم، فاعتبارنا ككرد، وقضية نخضع لكل العوامل والمؤثرات ذات الصلة بالوضع السوري العام، مع هامش يرتبط بخصوصية الحالة الكردية، وعلى ضوء ذلك : إرادة السوريين وبينهم الكرد مغيبة الى أجل غير مسمى، وحل القضية السورية او إدارة ازمتها دوليا وإقليميا مؤجل الى وقت غير مسمى،
 اما ما يحدث من كوارث، وأحداث كبرى على الصعيد الكردي من تهجير، وتغيير التركيب الديموغرافي، وقتل، وإرهاب، وتفريغ مناطق، والمس حتى بمسلمات القضية الكردية، واهداف الكرد المشروعة، وبالعلاقة العضوية بين الحركة الكردية والحركة الديموقراطية السورية، واذابة الشخصية الكردية السورية المستقلة، في العشرة أعوام الأخيرة، وماهو منتظر ان يحدث في قادم الأيام وقد يكون أشد، واقسى فمن البديهي ليس للكرد السوريين إرادة موحدة، واداة سياسية متلاحمة، ومشروع قومي ووطني واضح ومتفق عليه، وهذا يعني ان العامل الذاتي الكردي السوري معطل الى حين، تبقى العوامل الخارجية – وهي بيت القصيد – وموضوع بوستنا هذا.
كما اسلفت سابقا فقد اضعنا البوصلة، ويجب استعادتها من اجل تخفيف الالام وللأسف لا امل لدينا بالحلول النهائية في المرحلة الراهنة، ولن يتحقق ذلك بالتوجه الى اطراف وقوى معنية بالملف السوري والكردي مثل : النظام الذي يؤجج الفتن، ويصفق لاي حدث دموي في مناطق خارج سيطرته، والمحتل الروسي الذي همه الأساسي إعادة المناطق لنفوذ النظام ومع تصعيد التناقضات، والمحتل الإيراني الذي يقف وراء كل الفتن وله مشروعه الخاص، والمحتل الأمريكي الذي لا تهمه التفاصيل فقط يركز على مواجهة داعش وحتى وجوده غير مضمون مستقبلا، ولا النظام العربي الرسمي المشغول بإعادة تعويم النظام.
  هناك طرفان فقط يمكنهما التأثير في الوضع الكردي السوري: تركيا، وإقليم كردستان العراق، الأول باعتباره يحتل أجزاء من المناطق الكردية وبينها – عفرين و جنديرس، وراس العين، وتل ابيض – والثاني لديه كل المواصفات، والامكانيات لدعم جهود إعادة بناء الحركة الكردية السورية المفككة، وتحقيق المصالحة، والوحدة عبر مؤتمر كردي سوري جامع، أي احياء الأداة النضالية لشعبنا.
هاذان الطرفان لا يمكن مفاتحتهما حول طموحات الكرد السوريين بشكل جدي حاسم ومتكافئ الا بتوفر الحد الأدنى من الاجماع الكردي الكردي، والتوافق على لجنة مشتركة تمثل بقدر الإمكان التيارات، والتعبيرات السياسية، والثقافية، والوطنية المستقلة، فهل نحن مؤهلون ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…