الفاتحة على حق تقرير المصير و الفدرالية و اللامركزية!!!

لازكين ديروني

يا ترى ما الذي دفع بالمجلس الوطني الكوردي أثناء تأسيسه إلى رفع شعار حق تقرير المصير و الفدرالية و اللامركزية…..الخ دفعة واحدة, و ماذا حصل من أمور حتى تم قراءة الفاتحة عليهم و دفنهم على عجل في أول اجتماع له مباشرة و كأنه شيئا لم يكن , ام أن رفع تلك الشعارات كانت ضرورية لهم في أول الأمر للعب بعقول الناس و لكسب الشارع الكوردي المنتفض و احتوائه و ضرب و تشتيت التنسيقيات الكوردية و الحركات الشبابية المشاركة في الثورة السورية خوفا على مصالحهم الشخصية و كراسيهم و خوفا من  ربيع كوردي تعصف بهم كما فعله الربيع العربي بالطغاة و المستبدين .
و كان ذلك واضحا من مسيراتهم التي كانت تدعوا إلى رفع لافتات (المجلس الوطني الكوردي يمثلني) بدلا من إسقاط النظام و شعارات الثورة , و لم يكتفوا بذلك بل ذهبوا ابعد من ذلك عندما انسحبوا من مؤتمر اسطنبول و سحبوا معهم من كانوا أعضاء في المجلس الوطني السوري من الشخصيات الكوردية خوفا منهم أن يصبحوا بديلا لهم في المستقبل , و كان صادقا السيد عبد الباسط سيدا عندما قال: جاؤوا إلى المؤتمر و كان في ذهنهم الانسحاب .
 لما كان رفع تلك الشعارات غاية و ليس هدفا , فلماذا كل هذه الضجة و التجييش الإعلامي ضد المجلس الوطني السوري و اتهام بعض الشخصيات بالشوفينية و العنصرية و الإساءة إليهم.

و ما الداعي إلى تغيير أسماء الجمع و اللجوء إلى الأساليب العاطفية القديمة و نشر إشاعات بأن الثورة السورية لا تعنينا و سنقوم بثورة كوردية ما بعد هذه الثورة .
إن حبل الكذب قصير و كما يقولون الحق الكذاب إلى وراء الباب , الآن ماذا يختلف بيان المجلس الوطني الكوردي بعد هذا الاجتماع عن بيان المجلس الوطني السوري فيما يتعلق بحقوق الشعب الكوردي في سوريا , إذاً لم يعد حق تقرير المصير و الفدرالية عائقا أمام دخول المجلس الوطني الكوردي إلى المجلس الوطني السوري , فهل هناك ثمة عوائق أخرى و حقيقية تحول دون ذلك ؟ نعم الخوف و حرصهم على مصالحهم الشخصية أولا و عدم موافقة مرجعياتهم على ذلك بعد ثانيا, هذان السببان تجعلهم يراوغون و يتحججون في اتخاذ القرارات الصعبة و الصائبة و ليس من اجل سواد عيون الشعب الكوردي و حقوقه المشروعة, أما عندما تزول هذه الأسباب تجدونهم يركضون و لن يترددوا أبدا من اجل تحقيق مكاسب شخصية هنا و هناك و يتركون الشعب الكوردي و حقوقه خلف ظهورهم.
الشعب الكوردي يريد أفعال لا يريد أقوال , لقد مل هذا الشعب و يئس من البيانات و التصريحات التي لم تنفعه بشيء و لم تغير واقعه إلا سوء يوما بعد يوم منذ أكثر من خمسين سنة حتى الآن .

أين انتم أيها النخب الكوردية , ماذا تفعلون أيها المثقفين و الكتاب , ما دور اتحادكم أيها الصحفيون , لماذا تشغلون أنفسكم بصائر الأمور و تختلفون على مراكز تافهة و عيون الشعب عليكم , و خاصة في هذه اللحظة التاريخية و هذه الفرصة التي طالما انتظرناها و التي لا تعوض , الشعب الكوردي يحتاج إلى ربيع كوردي حتى ترجع إليه حقوقه و حريته و كرامته.


27/4/2012  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين تُعدّ تجربة “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا، التي قادها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كقوة أمر واقع، واحدة من أكثر النماذج السياسية إثارة للجدل في السياق السوري المعاصر،. حيث اتسمت هذه التجربة بازدواجية حادة بين الطرح الأيديولوجي “الأممي” والممارسة السلطوية الصلبة . إذ استثمر الحزب في الفراغ الأمني والعسكري الناجم عن انسحاب مؤسسات الدولة السورية المركزية ليؤسس كياناً…

د. محمود عباس حين أعلن دونالد ترامب اقتراب نهاية الحرب على إيران، بدا وكأنه يتحدث عن صراع يمكن حسمه بقرار أمريكي. لكن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فهذه الحرب لم تعد قرارًا أمريكيًا خالصًا، بل أصبحت تقاطعًا لمصالح قوى كبرى وإقليمية، لكل منها حساباتها الخاصة في استمرار الحرب أو إنهائها. في أوروبا، تبدو الصورة مزدوجة. دول حلف شمال الأطلسي لا ترغب في…

عبد الرحمن الراشد هل أصبحت إيران قبل أمس ليست إيران كما أمست عليه قبله؟ قد يكون حكمي متعجلاً على اعتبار أن المفاوضات لم تبدأ، وحاملات الطائرات الأميركية لم تغادر عائدة إلى قواعدها، والهدنة فقط أسبوعان. مع هذا فإيران على الأرجح تغيرت؛ لعاملين رئيسيين: الحرب والسلام. الهدنة التي أعلن عنها ترمب، فجر أمس، نتاج تغيير في القيادة الإيرانية وما…

شيرين خليل خطيب في وقتنا الحالي، أصبح من السهل رؤية ما أسميه بـ”وهم الاستحقاقية” عند أغلبية النساء. الظاهرة واضحة: هناك نساء يعتقدن أن كل رجل يجب أن يخضع لهن، يقدسهن، ويحقق كل رغباتهن بلا نقاش، حتى وإن كانت تلك الرغبات خيالية أو سخيفة. للأسف، كثير من هذه النساء لا يمتلكن أي أساس حقيقي للمعايير العالية التي يفرضنها: لا نضج عاطفي،…