لقمان شرف
كان للمثقفين دورا بارزا و جوهريا في توجيه بوصلة الثورات و تصويب مسارها عبر التاريخ.
فقد ارتبطت البعض من تلك الثورات بأسماء مثقفين لامعين كانوا ملهمين لها أمثال الكاتب فولتير و الفيلسوف جان جاك روسو الأب الروحي للثورة الفرنسية الكبرى.
و محور (الحزب الحاكم على كوكب عطارد) الذي (نصب نفسه كسلطة تشريعية و تنفيذية و قضائية) في كردستان سوريا, بدا القلق ينتاب المثقفين الكرد, فشرعوا بالكتابة تلميحا لخطورته على هذه الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر إلا بعد عقود من الزمن.
و لأن المسار لم يتصحح , شعر هؤلاء أن السيل قد بلغ الزبى, و أن شبح الاقتتال الكردي الكردي بات قاب قوسين لا سيما بعد هجوم لأنصار المحور الثاني على الأول في كل من كوباني و عفرين, فتيقن هؤلاء أن لامناص من وضع النقاط على الأحرف و الإشارة الى مواطن الخلل بوضوح و شفافية, فكانت كتابات العديد من الكتاب الكرد أمثال عدنان حسن, حسين جلبي, ابن الجزيرة, و ابراهيم اليوسف, مؤسس مجلة (المواسم) الجزراوية , و الدكتور الفلسفي سربست نبي المعروف بجرأته و سعة ثقافته و يحضرني موقف عن شجاعته عند وقوفه بوجه بعض أركان النظام على المدرج الرابع – كلية الأداب جامعة دمشق في نهاية الثمانينات و منهم هيثم ضويحي رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا آنذاك و التحدث بكل صراحة عن بعض جوانب القضية الكردية في سوريا.
و كذلك الكاتب و المحلل السياسي هوشنك أوسي الذي تعرض للتهديد نتيجة لكتاباته وفقا لبيان سابق لاتحاد الكتاب الكرد في سوريا.
و قد بدأت دائرة هؤلاء تتوسع فانضم إليهم الكاتب جان دوست الذي خرج عن صمته بعد فشل محاولات تهدئته من قبل ذويه حسب مقاله الأخير.
محاولين من خلال تحليلاتهم الموضوعية تنوير الجماهير الكردية و تصحيح رؤاها و قد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد , فقد اتخذت تلك الجماهير موقفا حازما بوحي من هؤلاء الصادقين مع أنفسهم و شعبهم الذين يشيرون إلى مواطن الخلل بوضوح تام بعكس مجموعة أخرى تكتب بضبابية في العموميات و تنتقد كل شيء و تضع الجميع في سلة واحدة ثم تقذفها بألفاظ نابية لا تليق بهم و بشعبهم , فيدفعون نحو التشاؤم و الإحباط.
فتحية لهم و التضامن معهم لما يتعرضون له من مضايقات و تهديدات لمجرد إبداء الرأي.
5/7/2012






