الى من عصي عليهم فهم مقالتي (الخطأ الدستوري …)

موسى موسى
almosa@gmx.de 

 لقد عصي على بعض الأخوة فهم مقالتي (الخطأ الدستوري…) حيث فهم احدهم بأنني مشارك في كتابة وثيقة العهد الوطني المقدمة الى مؤتمر القاهرة، ويفهم آخر بأنني أستكثر على الكرد تسمية، الشعب الكردي.
لذلك استوجب التوضيح التالي:

1 ـ : بغض النظر عن ايجابية أو سلبية ماجاء في وثيقة العهد الوطني، أوضح بأنني لم أكن من المشاركين في كتابته، ونتيجة للتواصل مع ممثل المجلس الوطني الكردي في اللجنة التحضيرية لمؤتمر القاهرة، الاستاذ كاميران حاجو، الذي أبدى رغبته في معرفة رؤيتنا للوثيقة التي كانت قد صدرت في حينها من اللجنة التحضيرية، أعددت ورقة مع الزميلة منى مصطفى أبدينا  فيها فهمنا للوثيقة،
 ويبدو ان الخلط بين وثيقة العهد الوطني، والورقة التي أعددناها، وعدم التمييز بينهما من حيث جهة المصدر قد أخرج أحد الاخوة من طوره وأنهال علينا بما يفوق الهجوم، ونتيجة لمعرفتي بتاريخه النضالي وعائلته الوطنية، لم اعتبر ما صدر منه مقصوداً بل اعتبرته نقداً ليس إلا، رغم انه كان أكثر من النقد والهجوم بكثير.

2 ـ فيما يتعلق بمصطلح الشعب الكردي، لا يحتاج الى نقاش، فقد كتبت الكثير في هذا الموضوع في المواقع الالكترونية الكردية وقد قرأها الجميع، وبتصوري انا مع هذا المصطلح أكثر من الذين انتقدوا مقالتي حتى انني ارى ان المجلس الوطني الكردي أخطأ في تقييده لحق تقرير المصير وربطه بـ: في اطار وحدة البلاد، فحق تقرير المصير للشعوب لا يقيد مسبقاً، ويجب ان يكون محرراً من كل قيد، وان ذلك القيد يعتبر سابقة خاطئة وخطيرة في تاريخ الحركة الكردية.
3 ـ ان موضوع مقالتي كان موضوعاً دستورياً بحتاً، وأكرر القول بأن تفسير كلمة الشعب يختلف في القانون الدولي عنه في القانون الدستوري، فبموجب القانون الدولي، لكافة الشعوب الحق في تقرير مصيرها دون أي قيد (أكرر دون قيد) وتقرير الحال يعود الى ذلك الشعب وما يريده دون قيد، وهنا سؤال يعرض نفسه بالحاح: هل المجلس الوطني الكردي استفتى الشعب الكردي لكي يقرر هذا الحق أو يقيده بقيد في اطار وحدة البلاد؟؟؟ فمن منا، أنا أم أنت، أم المجلس الكردي ايها الاخ العزيز وليد عبد القادر مع مصطلح الشعب الكردي وحق تقرير المصير دون قيد؟؟؟
ويقصد بالشعب في القانون الدستوري، مجموعة الأفراد الذين يعيشون في الدولة ويخضعون لسلطتها السياسية، هؤلاء يطلق عليهم الشعب، ويعرفون باسم الدولة وليس باسم آخر مهما كانت قوميتهم أو مذاهبهم، والمطلب الكردي المقدم حسبما نقرأه هو (الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي)، رغماً ان الدستور لا ينزع اسم الدولة عن الشعب، ولا ينص على وجود أكثر من شعب واحد وهو شعب الدولة، وهذا ليس له علاقة بالحقوق، وان اثارة هذا الموضوع لا يعني انكار صفة الشعب على الكورد الا فيما يخص القانون الدستوري والدستور.
4 ـ ان موضوع الشعب والأقلية يمتد الى عقود من الزمن في الحركة الكردية ولا زال يشكل مفهومه الدولي والدستوري اشكالية، رغم ان حل تلك الاشكالية لا يتطلب أكثر من يوم واحد اذا كانت هناك ارادة حقيقة لذلك.

فمدينة القامشلي وحدها تعج بالاكاديميين من كافة الاختصاصات وقادة الحركة السياسة والقاعات التي تعقد فيها الندوات التي لا تمانع ان يعقد في احداها ندوة في هذا الشأن لحل تلك الاشكالية.

كما ان كردستان العراق بما لهم من تجربة في المناقشات الدستورية بخصوص مصطلح الشعب بمفهوميه الدولي والدستوري، ووجود أساتذة القانون وغيرهم في مختلف كلياتها ربما يكون مساعداً لتجاوز تلك الاشكالية.
5 ـ أحول الأخوة المنتقدين لمقالتي الى قراءة الورقة التي قدمتها الى مركز القدس للدراسات السياسية  في أربعة عشر صفحة وبشكل مختزل  تحت عنوان “نحو توافق وطني حول دستور جديد لسوريا”والتي تم مناقشة ما ورد فيها من أفكار وآراء  في ندوة ضمت ما يقارب سبعين شخصية سورية معارضة ،على مدى يومين من 18 ـ 19 نيسان 2012 على البحر الميت من بينهم مع حفظ الالقاب: ميشيل كيلو، رجاء الناصر، عبدالعزيز الخير، فايز سارة.

سمير عيطة، علي البيانوني، عمادالدين رشيد، حازم نهار، عبد الباسط سيدا،  موسى موسى، آزاد أحمد، صلاح بدرالدين، بشير السعدي، خليل معتوق، حبيب عيسى، محمود مرعي، بسام اسحاق، نجاتي طيارة، وليد البني، منصور الأتاسي وآخرون، لمعرفة موقفي من الكثير من القضايا ومنها موضوع التعدد القومي، ونظام ثنائية المجلس النيابي، ومحددات اسم الدولة، وعلاقة الدين بالدولة و…وغيرها.
6 ـ ان الكتابة في المواضيع التخصصية عوضاً أن تلاقي بالتشجيع، لعرض الآراء والتصورات النظرية المختلفة في المواضيع ذات الاشكالية، تلاقى بالهجوم اللاذع مما لا يدخل في خدمة القضية، ويؤدي الى احجام الكتاب والمثقفين وأصحاب الاختصاص من الكتابة، ما يؤدي بالمجتمع ليصبح أسير العاطفة وضروب المندل، واذا كان الامر ينحى بهذا الاتجاه عندها يستطيع كل فرد أن يهيج ما حوله من الناس بالشعارات والمزاودات وما أكثرها في مجتمعنا.


عساني قد وضحت المطلوب، وهذا ما كان بوسعي توضيحه .
10/7/2012.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….