آخر النهفات الآبوجية

حسين جلبي


1.

سفربلك مزور

شائعة سوق الشبان الكُرد عشوائياً إلى الخدمة العسكرية للنظام، من خلال القول بإلغاء التأجيلات الإدارية و الطلب ممن خدم في الجيش أن يُهيأ نفسه للخدمة كإحتياط، تبين شيئاً فشيئاً أنها تحمل بصمات النظام السوري بالإشتراك مع حزب العُمال الكُردستاني، و قد تم فعلاً تنفيذ بعض الإعتقالات في صفوف الشُبان الكُرد لإعطاء مصداقية لهذه الشائعة، من جهتهم فقد نفذ الآبوجيون دورهم في هذا السيناريو الهزيل من خلال تنفيذ إضرابٍ دُخاني للمطالبة بإطلاق سراح المُعتقلين، بل تصاعدت الحبكة فوصلت إلى قمة الإثارة في إحدى المراحل، لتصل إلى القول بإنهم قاموا بأسر دورية حكومية مكونة من عدة عناصر لمبادلتهم (بأسرانا)  لدى النظام.
كان الهدف من هذا الفيلم هو التغطية على جرائم الشريكين الأخيرة في عامودة من جهة، و دفع الشباب الكُردي المؤيد للثورة إلى الفرار إلى خارج البلاد لإفراغها للشبيبة الآبوجية، على إعتبار أن هذه الأخيرة مُحصنة بالخرزة الزرقاء ضد التجنيد، كونها تمارس عسكريتها ضمن صفوف لواء اللجان الشعبية التابع للنظام.
و بعد ذلك يأتي من يسألك عن المسؤول عن نزيف الهجرة من المناطق الكُردية، و ضحاياه الذين غرقوا في مُدن العالم الواسع، أو في البحار كما حدث في تركيا أمس.

2.

و شعب تجنيد أيضاً

بعد أن إنتهى من وضع اللمسات الأخيرة على الديكورات المسماة بيوت الشعب و مدارس الشعب و مراكزه الثقافية و غيرها من الأشياء التي تخدم الشعب، إنتقل حزب العُمال الكُردستاني من القشور إلى بيت القصيد، و ذلك بإفتتاح مركزي تجنيد علنيين في ديرك و عفرين، بهدف سوق شبابنا إلى محرقته المستمرة في تركيا، أو عمليات تشبيحه خدمةً للنظام، مستغلاً في ذلك صغر سنهم و حاجة أهاليهم.
فبعد أن كان يقوم بإرسال الكُرد السوريين في السنوات الماضية إلى معاقله تحت أنظار النظام السوري، و بتوجيهٍ منه، و بالتعاون معه، أصبح الأمر رسمياً و على عينك يا تاجر.

إذاً، من سينجو من المحرقة الأسدية فلن ينجو حتماً من المحرقة الآبوجية، و الواقع إن الوقت قد حان لرد الدين للنظام لدوره العظيم في تحريرنا من نفسه، كما أن الوقت مناسب أيضاً لمساعدة أخواننا في تحرير كُردستان تركيا بعد أن ساعدنا آبوجييها الأشاوس في كتابة قصة التحرير بمشاركة النظام، أما آلاف القرابين الذين سقطوا حتى الآن على ذلك الدرب الوهمي، فلم تروي دماءهم عطش الآبوجيين على ما يبدو.
إنتظروا منجزاتٍ أُخرى للتحرير أيها الصامتون: فقريباً سيتفتتح لخدمتكم باقة ديجيتال منوعة من أفرع المخابرات، الجوية و العسكرية و السياسية و الحزبية، طبعاً لا ننسى فرع فلسطين… ألف مبروك سلفاً.

3.

فرقة غنائية مُدرعة أم بعثة دبلوماسية خارقة

بعد أن عادت فرقة (حسب الله) من رحلة العار و الشنار إلى المناطق الكُردية المُحررة مكللةً بموجة من الإستغراب و الإستهزاء و الإستنكار و الإدانة من قبل أبناء الشعب الكُردي، خرج علينا أفرادها بمفاجآت من العيار الثقيل تخالف الحد الأدنى من العقل و المنطق، فحسب قصفهم علينا فإن الجيش الحر الذي إلتقوه تمنى لو كان وقتهم ـ وقت الفرقة الثمين طبعاً ـ يسمح بتقديم حفلات على وقع قصف الطيران و الدبابات و المدافع لجمهورها الطويل العريض الذي ينتظرها على أحر من الجمر تحت رُكام المدن و البلدات السورية، كما أن الجيش الحُر الذي يعاني من الملل كما يظهر أبلغ الفرقة العظيمة التي منحته بعضاً من وقتها بأن كل شئ (أوكي) ناحيتهم، و الزوبعة المُثارة حولهم مُجرد فتنة يثيرها البعض على الأنترنت، أدت لسوء تفاهم بين الطرفين، شبيه بذلك الحاصل بين النظام السوري و حبيب قلبه الشعب السوري، مما أدى إلى الزعل البسيط الحاصل الآن بينهما.
ليس هذا كل إنجازات الفرقة، الأهم هو أن الجيش الحُر نفسه، و ليس مجسماته أو خياله، أبلغ الفرقة، بعد أن إستمع إلى حججها و براهينها التي قدمتها مُلحنة على شكل مواويل، و لمس قدرتها الإعجازية على الإقناع ، أبلغها بأن تركيا و أردوغان هما العدو الأول لهُ… طبعاً الفرقة و حزبها يكونان بالمقابل حبيبهم الأول.
إقترح أن تقود الفرقة المتنوعة المواهب بعد اليوم  نضال الشعب الكُردي، فمن يدري، قد يكتب الفرج على حناجرهم المُباركة التي لا تخيب.

4.

آخر الكلام

الإجراءات التي ينفذها حزب العمال الكُردستاني في المنطقة الكُردية في سوريا هذه الأيام تذكرنا بما قام به النظام السوري طوال أربعين عاماً بالتمام و الكمال، في معرض إعداد نفسه لليوم الذي يثور الشعب السوري عليه.
غير أن الفارق بين الحالتين هي أن الثورة قد وقعت على النظام السوري فعلاً، و يدرك الجميع، بما فيهم هو، أن كل تحضيراته لتجنبها لم تنفعه، و لم تساعده بالتالي على إنقاذ نفسه من السقوط، في حين أن حزب أوجلان لا يرى هذه الثورة ليتعظ من التجربة، فهو مصمم على سلوك طريق النظام ذاته، رغم أن ملامح ثورة شبيهة قد بدأت تتشكل ضده.
 
5.

قولٌ على قول

ـ منظومة المجتمع الكردستاني: الكُرد في غربي كردستان ليسوا لوحدهم…
ـ ليتهم كانوا لوحدهم، ليتكم تركتوهم و شأنهم.
دمتم بخير، لوحدكم

حسين جلبي
 
فيسبوك:
https://www.facebook.com/notes/hussein-jelebi/%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%A8%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9/496912286986813
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…