حقيقة السكوت الدولي عن المجازر التي تجري في سوريا

دلكش مرعي

ان المواقف الدولية المتذبذبة في صعودها وهبوطها وسخونتها وفتورها وتغير هذا المواقف بين ساعة وأخرى والهروب العلني الفاضح لهذه الدول من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية اتجاه الشعب السوري وما يجري لهذا الشعب من وقتل ومجازر وتشريد ودمار للبنية الاقتصادية من قبل النظام السوري أن الهدف الرئيسي من وراء كل هذا المواقف واللامبالاة لأن هذا الدمار هي ببساطة هي خدمة مجانية يقدمها النظام السوري للمصالح السياسية والإستراتيجية المتشابكة للعديد من دول العالم فمن ناحية هي خدمة مجانية للصراع الطائفي الجاري  بين الدول المنطقة التي نتج عن تغلغل التيار السياسي الشيعي الذي قاده إيران عبر هلاله الذي امتد من العراق وسوريا إلى حزب الله إلى الحوثيين في اليمن وشيعة السعودية والبحرين وغيرهم من شيعة المنطقة
 بالإضافة الى الحركات السياسية التي ترتبط ارتباطاً عضوياً بهذا التيار كحركة حماس وغيرها من الحركات السياسية ومحاولة هذا التيار الهيمنة السياسية الشيعية بقيادة ملالي إيران على المنطقة ومن منطلق طائفي بحت فقد خلق هذا التوجه الطائفي حالة من الخوف لدى الغرب على مصالحه الحيوية في المنطقة وخاصة البترولية منها وغيرها من المصالح التجارية من جهة وأقلق الدول الخليجية ذات الأغلبية السنية من امتداد النفوذ الإيراني في المنطقة من جهة أخرى زد على ذلك مصالح تركيا التي تستغل الإسلام السياسي لـتأمين مصالحها الاقتصادية والتجارية مع الدول ذات التوجه الأسلاموي هي الأخرى أما اسرائيل فمن مصلحتها الجيوساسية دمار سوريا ودمار آخر قطعة سلاح على الأراضي السورية عبر هذا الصراع لضمان أمن حدوها في الشمال وديمومة احتلالها للجولان السوري زد على ذلك مصالح المافيا التي تحكم روسيا والصين التي تأخذان نصيبهما من العملة الصعبة لقاء كل فيتو داخل مجلس الأمن وبالاتفاق مع الدول العظمة … وعبر فوضى هذا المصالح وتشابكها يقتل الشعب السوري ويهجر بدم بارد ويدمر بلده ويتحول إلى ركام وحطام أمام نظر وبصر العالم   ….

أي ان النظام هو صادق مائة بالمائة عندما يقول بأن هناك مؤامرة كونية تدار ضد سوريا ولكن النظام يجهل أو يتعامى تماماً نتيجة حالة الطغيان والدكتاتورية والفساد التي بلغها رموزه عبرعدة عقود يتجاهل بل ويتغابى بأن الأداة الذي ينفذ هذه المؤامرة على أرض الواقع بكل دقة وبكل مهنية وحرفية هو رموز النظام السوري ذاتهم أما المواقف المسرحية التي تدار في مجلس الأمن والجمعية العامة وأصدقاء سوريا  وإرسال عنان والإبراهيمي وغير ذلك من المسرحيات المفبركة التي تتم بإخراج هوليودي فائق الاحترافية فهي تبرير للمواقف الدولية المخزية اتجاه المجازر التي تحصل بحق المدنيين السوريين العزل وخوفاً من إدانة تاريخية التي قد سيتعرض لها مواقف هذه الدول التي تدعي زورا وبهتاناً بأنها المدافعة الأولى في العالم عن حقوق الإنسان وحماية المدنيين إثناء الحروب ….

وأخيراً يبقى السؤال المحير الذي يطرح من قبل معظم ابناء الشعب السوري هو سوريا الى أين ؟ ان الجواب على هذا السؤال وفي ظل المصالح الدولية المذكورة نحن نعتقد بأن سوريا تذهب رويداً رويداً نحو الهاوية والدمار الشامل وكل الاحتمالات الناجمة عن هذا الدمار  ستبقى مفتوحة كالصوملة والتقسيم وغيرها من الأمور إلا إذا حدثت معجزة من قبل النظام واستعد للرحيل ودعا الى مؤتمر وطني عام يشترك فيه كل السوريين بطوائفهم واعراقهم وبأشراف دولي لتقرير مصيرهم بأنفسهم 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…