إبراهيم اليوسفإلى محي الدين اللاذقاني
ولعلنا نجد أحياناً بعض من يقدم رؤيته الخاصة من هؤلاء المتلقين، جد ضروري، لإكمال اللوحة، لاسيما عندما يكون صاحب الرؤية متمكناً من أدوات المعرفة والحوار، في آن واحد.
ومن هنا، فإننا أمام مثل هذه الحالة الحوارية الجديدة، نجدنا أحوج إلى ضوابط وقواعد وأصول للالتزام بها خلال الحوارات الافتراضية التي تتم، إذ أن دائرة المتلقين بلغت مداها الأوسع، كونياً،وإنه لابد أن تكون هناك شروط وقواعد يتقيد ويلتزم بها المنتدون والمداخلون في هكذا ندوات حوارية.
إن الازدياد اليومي الهائل لمحطات البث التلفزيوني، التي تتناسل يوماً بعد يوم، ناهيك عن التوسع المريع لمحطات البث الإلكتروني، بالإضافة إلى بلوغ دائرة التلقي أوسع مداها في عالم بلغ سكانه سبع مليارات نسمة، وهو ما جعل الحوار في أعلى درجة من خطه البياني خلال التاريخ، لاسيما وإن وسائل الاتصال هذه كثفت عامل الزمان، كما فعلت مع عامل المكان، ليكونا متطابقين على نحو زمكاني، حيث أطراف الحوار على صعيدي الإرسال والاستقبال مكتملة،وهذا ما يتطلب أن يكون للحوار لغته الخاصة، ناهيك عن أنه لابد من أن تنشأ منظومة من أخلاقيات الحوار، بما يرتقي إلى مستوى الحالة الكونية المستجدة، إذ ليس لائقاً أن يسمع المتلقي كلاماً بذيئاً من قبل أحد أطراف الحوار، في محاولة منه لفرض رأيه، ليس على الآخر فقط، بل على العالم كله، من خلال ممارسة العنف اللفظي والجسدي بحق الآخر، مهما اختلف معه، لأن هذا الاعتداء والخروج عن اللباقة، والأخلاق، لا يتم بحق شخص افتراضي يقابله، وإنما هو يخدش أحاسيس ومشاعر المليارات من المتابعين، وهذا ما يضخم مسؤولية ممارس العنف بحق الآخر، ليكون عنفاً واقعياً لا افتراضياً بحق كل العالم كله، سواء أكان متابعاً على نحو مباشر، أم لم يكن متابعاً مباشرة، حيث يمكن لمن يريد العودة إلى أي إرشيف حواري أن يحقق ما يريده، في أي وقت لاحق.
من هنا، إن ممارسة العنف الفكري، بحق الآخر، ليعد في الحقيقة موازياً للعنف الجسدي، لهذا فإن على وسائل الاتصال أن تضع قوانينها الصارمة منعاً من ممارسة الإساءة من قبل أي طرف حواري إلى الآخر، بل وإلى متابعي هذا الحوار في مجاله الافتراضي الشاسع.
elyousef@gmail.com






