بقعة ضوء على طبيعة الشخصية الكردية

دلكش مرعي

 – أنت اليوم أيها الكردي حيث أوصلتك افكارك وقيمك إلى هذا المصير وستكون غداً حيث ستأخذك أفكارك وقيمك إلى المصير ذاته – *

  ما نحن بصدده هو أن هناك مواقف مميزة وطبيعة منفردة وخصوصية وقيم يتمتع بها كل شعب  هي التي تميز بعضها عن البعض بهذا القدر أو ذاك ونحن الكرد نتميز ببعض القيم والصفات وطبيعة قد لا نجده عند غيرنا وبعضها تبعث على الغرابة والدهشة وأحياناً التأمل وهذه الطبيعة المميزة التي تميزنا نحن الكرد هي تلك التي تكمن في الثبات وعدم التزحزح عن سلوكنا المتخلف وميراثنا, المؤزوم
 فأنك لا تجد لدينا سوى الرفض القاطع لأي نوع من أنواع التغير والإصرار على السير في دروب الماضي المأساوي بأزماته وانكساراته الذي لم ينتج لنا وعبر قرون سوى الفشل والاحتلال ويبدو بأن هذا السلوك الجمعي سيبقى رفيق دربنا وسيّد موقفنا في المدى المنظور ولن نبدله تبديلا وسنتمسك بأصولنا وقيم اسلافنا وهزائمهم بأمانة وجدارة وسنكون خير خلف مأزوم لخير سلف مهزوم وسنتغلف بما هو مقموع ومذل فكراً وسلوكاً وسنستمد من التراث الخائب نفس معايير الفشل والالتصاق بخيبته حتى النخاع أو حتى الرمق الأخير إنها لمفارقة غريبة  في أن تكون في لحظة تاريخية قد لا تتكرر وتنتظرها منذ قرون لتمتلك حريتك وكرامتك ولكنك تهدر هذه الفرصة بكل برودة دم !!! الحقيقة أن البواعث الذاتية والموضوعية لهذا السلوك سيبقى لغزاً محيراً وبدون تفسير وحالة غريبة الأطوار وسيخفق في تفسيرها حتى كبار المختصين في هذا الشأن لأنهم سيعجزون عن إيجاد ما يتماثل هذه الطبيعة في الواقع ليتم عملية المقاربة والاستقراء والتحليل أو مقارنتها مع  تجربة مجتمعية أخرى محسوسة ومطابقة ومنتمية لهذا السلوك الجمعي … فنحن الكرد  وعبر هذا التوجه يبدو بأننا سنعيش على هوامش الحياة وأطرافها وحتى أجل غير مسمى فعبر هذا الإصرار والترصد سنبقى نعيش على سقفاً معلق في الهواء لا قاعدة له ولا أعمدة تتلاعب به  العواصف الصفراء من كل حدب وصوب  اختصاراً فانك لا تجد هذا الثبات والتوحد العضوي وعدم التغير إلا عند المؤمن الذي يؤمن بالآيات المقدسة التي لا يقبل التغير أو التشكيك أو حتى التأويل في شرح مكوناتها ..

فيبدو بأن هذه البنية السلوكية التي تشبه سلوك المؤمن المتطرف هي التي تتحكم بالسلوك الكردي ومواقفه الثابتة التي لا يحتمل التغير أو التطوير وأصبح جزء لا يتجزأ من طبيعته وتصرفاته فمن يلقي نظرة على الفكر السياسي والقيم والعلاقات السائدة داخل المجتمع الكردي سيلاحظ بأن الانسان الكردي يعيش حالة من الأزدواجية والتناقض داخل ذاته وداخل مجتمعه فأنك تجد البعض منهم على سبيل المثال يتغلف بالفكر القومي والنزعة القومية وإلى جانب ذلك يدعو إلى أخوة مغتصب حقوقه القومية ويحجم عن الدعوة إلى الأخوة الكردية الكردية بل ويخلق الصراعات الدموية مع أخيه الكردي ..

هناك من يؤمن بالعلم و يؤمن إلى جانب ذلك بالجن والأرواح الشريرة .

لا يحترمون الأحياء في الحياة وعندما يتوفى أحدهم يهرعون بالمئات إلى دفنه وتعزيته وتلاوة الفاتحة على روحه وزرف الدموع على جسده … ترى الكردي ديمقراطياً علمانياً  وإلى جانب ذلك تجده يرفض كل ما يتعلق بالعلمانية ونهجها ومنهم من يرى  في الفكر الديني الديمقراطية الحقيقة..

كل الأحزاب الكردية تدعوا إلى وحدة القوى السياسية  وهم ذاتهم يبعثرون الحركة السياسية ..

يقدرون الأمي الجاهل والمثقف الانتهازي ويكرهون  الشرفاء من بينهم ..

يجعلون من أرض الآخرين قبلة لهم بينما تأن أرضهم وتستغيث من وطأة الاحتلال ..

يدينون الاستبداد ويمارسونها في ذات الوقت … يدينون الفساد والرشوة ومعظم الموظفين الكرد يلهثون وراء الرشوة والفساد … يدعون إلى تحرر المرأة وهم يضطهدونها … ينعتون ممارسة الجنس على أنه عملية لا أخلاقية وهم يمارسونه  من وراء الستار وتحت الأغطية … يلهث الشاب وراء الفتيات ليل نهار وعندما تتحدث إحدى قريباته مع شاب آخر ينهال عليها بالضرب وينعتها شتى النعوت … يتهرب من مسئوليته في هذه الحياة ويعد نفسه لينطلق إلى ما بعد الموت للذهاب إلى أبدية الخلود والأهم من كل ذلك هو إن معظمهم  يؤيدون الثورة السورية ولكنهم يمارسون أعمالهم الاعتيادية  ولا يحسبون أي حساب للمستقبل وإذا عددنا التصرفات المتناقضة داخل المجتمع الكردي فالقائمة ستطول وربما لن تنتهي كلمة أخيرة نقول بأن الحياة ستستمر في التطور والاغتناء ولن ينتظر من يتخلف عنها من المأزومين والبائسين فإما أن نتغير ونواكب هذه الحياة أو نبقى كما كنا دائماً نسير في حلقتنا المفرغة بآلامها ومآسيها

* فكرة السطر الأول هي لجيمس ألاند

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس خسارة غربي كوردستان ليست المأساة الأكبر، لماذا بقيت كوردستان غائبة عن العالم؟ تناولتُ في الجزء الأول العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى تآكل تجربة غربي كوردستان، من أخطاء الإدارة الذاتية والانقسام الكوردي، إلى الاجتياحات الإقليمية وتقلب المصالح الدولية. لكن الوقوف عند خسارة هذه التجربة وحدها قد يحجب السؤال الأكبر: لماذا تبقى كل تجربة كوردية عرضة للعزلة والتراجع؟…

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…