خالد جميل محمدفمن فزّاعة ما كان يسمى بالإمبريالية الأمريكية الإسرائيلية الصهيونية الغربية، إلى فزّاعة اقتطاع الكرد قسماً من الأرض السورية لإلحاقها بدولة أجنبية!.
ظهرت هذه الجماعات المتطرفة بعد الثورة السورية التي أدرك النظام أنها ستسقطه، فأخذ يستورد ويستعيد قِطعان الإرهابيين الذين ظلَّ يدرّبهم في معسكراته ويرعاهم ويؤهلهم ثم يُصَدّرهم إلى العراق ولبنان وغيرهما من دول العالم التي يريد النظام (تأديبها) بطريقته، على النحو نفسه الذي يؤدب به الشعب السوري الثائر.
واليوم احتاج النظام السوري إلى تلك الجماعات لاستخدامها دروعاً حامية له من خلال تشويه صورة الثورة السورية الحقيقية وتخويف الشعب والغرب والشرق بهذه الفزاعات التي اصطنعها وسلّحها وأعطاها الصلاحيات المطْلقة في تنفيذ أبشع الجرائم باسم الثورة والثوار! وخدمةً لسياسات النظام وحلفائه في الداخل والخارج.
منح النظامُ تلك الفزّاعات صلاحيةَ ادّعاءِ معاداتهم الظاهرية له لتكون تلك المعاداة الزائفة في لَبوس المعارضة الحقيقية، حتى وصل الأمر ببعض الناس وبعض الجهات السياسية المتخاذلة معه إلى التعبير عن ندمهم على العهد السابق، عهدِ (الأسد أوْ لا أحد!) مقارنةً بجرائم هذه الجماعات التي اتخذتها (بعض) أطراف الحركة الكردية ورقةً تستر بها تقصيرها الشديد في المساهمة الفاعلة في الثورة السورية، وعدم قيامها بواجباتها الإنسانية والوطنية والقومية! حتى أن ممارسات بعض أطراف الحركة الكردية (لا جميعِها) تعكس ارتماءَها في أحضان النظام، بأدلة كثيرة تتمثل في وقوف بعض أطراف الحركة الكردية على الحياد، بحجة (الفزّاعات الزائفة!)، وتعميمها حكم التطرف والإرهاب والتشدد والجريمة على المعارضة كلّها دون تمييز بين الصالح منها والطالح، بل الانتقال من جبهة المواجهة مع النظام الراعي لتلك الجماعات المتطرفة إلى جبهة الحرب الميدانية والإعلامية ضد الثورة السورية الحقيقية.
يتمثل ارتماء بعض أطراف الحركة الكردية السورية في أحضان النظام في ممارسة بعض هذه الأطراف الكردية إرهاباً فكرياً، مادياً، معنوياً، معيشياً وإعلامياً بحق الكرد أنفسهم، إضافة إلى إفساح المجال لكثير من الزعران لملاحقة النشطاء والشرفاء والوطنيين والثوار الحقيقيين والتنكيل بهم واغتيالهم أو خطفهم أو تشويه سمعتهم.
يضاف إلى تلك الأدلة سعيُ بعض من تلك الأطراف إلى تشويه صورة الكرد في أعين السوريين وتشويه صورة الثورة السورية أكثر من سعيها إلى إظهار قبح ممارسات النظام وجرائمه، وتنكّرُها لحقيقة أن جميع التنظيمات الإرهابية والمتطرفة تمثّل النظامَ وحدَه، ولا تمثّل الثورة السورية التي انطلقت بأهداف وسلوكات راقية ونبيلة، إضافة إلى تنصّلها من المساهمة الفاعلة في المعارضة السورية السياسية أو المسلحة (مادام السلاح منتشراً ويستخدم ضد الكرد وبأيدٍ كردية!).
التنظيمات الإرهابية المنتشرة في جميع أرجاء الوطن السوري هي من صنع النظام، وأما الثورة السورية الحقيقية فهي ليست في مواجهة النظام وحده، بل هي في مواجهة أنظمة دولية وإقليمية وجبهات داخلية كثيرة ومتنوعة.
وليس من مصلحة الكرد السوريين، بصفتهم كرداً وبصفتهم سوريين، أن يكونوا بعيدين عن هذه الثورة بحجة الفزّاعات التي نشرها النظام في كل مكان، وصفّق لها المتواطئون معه سرّاً أو جهراً.
وليست الجماعات الإرهابية سوى القوة الحامية للنظام والذريعة الفاضحة للمدافعين عنه من خلال إلصاق تهمة الإرهاب بالثورة السورية القائمة لتبرير التقاعس عن المساهمة الكردية الفاعلة فيها.
عن صفحة الكاتب






