من المفارقات العجيبة أن طرفي الخلاف في أي حزب عند الانقسام، يستندان إلى النظام الداخلي نفسه لإثبات شرعية كل منهما.
النص واحد لكن كل طرف يقرأه من الجهة التي تخدم موقفه.
وكأن النظام الداخلي لم يعد مرجعا لتنظيم الخلاف، بل أصبح سلاحا في الخلاف .. وعندها يصبح لكل طرف «نظامه الداخلي» من داخل النظام نفسه، فالمشكلة لم تعد في النص، بل في العقلية التي تدير الحزب وتفسر هذا النظام المسكين، المحتار .. وهو في الحقيقة نظام بسيط، ومواده لا تحتاج كل هذه الفهلوة والفزلكة والفلسفة في التفسير والتحليل، لولا أن المصالح والاجندات الشخصية تأخذ بها بعيدا… بعيدا جدا عن النص.