بين مطالب الشارع الكوردي ومواقف ممثليه في دمشق

حمدو يوسف

تثير الدعوة التي أطلقها المركز الكوردي في بامبرغ للتظاهر في ألمانيا دعماً للفيدرالية والحقوق القومية للشعب الكوردي في سوريا سؤالاً جدياً حول الفجوة المتزايدة بين مطالب قطاعات من الشعب الكوردي وبين مواقف بعض الشخصيات التي يفترض أنها تمثله داخل مؤسسات السلطة السورية ومجلس الشعب.
ففي الوقت الذي ترفع فيه فعاليات كوردية في الخارج سقف المطالب إلى الفيدرالية، والاعتراف بالحقوق القومية، وتثبيت الحقوق الدستورية للشعب الكوردي، وضمانها ضمن نظام سياسي جديد، تبدو مواقف بعض ممثلي الكورد في دمشق أكثر تحفظاً، بل وأحياناً بعيدة عن هذه المطالب الأساسية.
وتزداد المفارقة وضوحاً عندما يتعلق الأمر باللغة الكوردية. فإذا كان الاعتراف باللغة والثقافة والتعليم باللغة الأم جزءاً أساسياً من الحقوق القومية لأي شعب، فإن طرح الاكتفاء بتدريس اللغة الكوردية لساعات محدودة، بدلاً من إدراجها ضمن منظومة تعليمية متكاملة، يطرح تساؤلات حول مدى تمثيل هذه المواقف للتطلعات القومية والثقافية للكورد.
المشكلة هنا ليست مجرد اختلاف في التكتيك السياسي، بل في الفجوة بين ما يطالب به الناس وما يقوله من يتحدث باسمهم. فالشعب الذي خرج من عقود من التهميش والإنكار يريد ضمانات دستورية وسياسية واضحة، بينما يبدو بعض ممثليه وكأنهم يتعاملون مع القضية الكوردية باعتبارها ملفاً ثقافياً محدوداً، لا قضية شعب له حقوق سياسية وقومية.
إن كان هؤلاء الممثلون قد وصلوا إلى مواقعهم باسم الكورد، فمن حق الناس أن يسألوهم بوضوح: هل تمثلون مطالب الشعب الكوردي، أم أنكم تمثلون رؤية السلطة التي أصبحتم جزءاً من مؤسساتها؟
فالتمثيل الحقيقي لا يُقاس بالجلوس في مجلس الشعب أو بالمشاركة في مؤسسات السلطة، وإنما بمدى القدرة على حمل مطالب الناس والدفاع عنها بوضوح وثبات. وإلا فإن الفجوة بين الشارع الكوردي وممثليه ستتسع، وسيصبح السؤال الأكبر: من يمثل الكورد فعلاً، ومن يمثل الكورد بالاسم فقط؟

السبت ٥ أيلول ٢٠٢٦

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف هل يستطيع الكرد أن يكونوا شركاء في قضيتهم؟ كان الليل قد تقدم، لكن الحوار لم يكن قد وصل إلى نهايته. شعرت أن الرجلين، رغم استمرار الخلاف بينهما، بدآ يكتشفان أن خلف الاتهامات المتبادلة أسئلة أكبر بكثير من الأحزاب والقيادات. قلت لهما: — لنفترض أننا اتفقنا على أن الطرفين ارتكبا أخطاء، وأن تركيا استغلت الانقسام الكردي، وأن القوى…

جوان عصمت سيدا Ciwan Ismet Seyda سبعة وثلاثون عامًا مضت على رحيل والدي ورفيقي عصمت سيدا، وما زالت ذكراه حاضرة في ذاكرتي، كما بقيت سيرته ومواقفه جزءًا من ذاكرة الحركة الوطنية والقومية الكردية في كوردستان سوريا. ينحدر الرفيق عصمت سيدا من عائلة ذات تاريخ وطني وقومي عريق؛ فقد كان عمه الملا عبيد الله ووالده الملا فتح الله من علماء الدين…

المحامي عبدالرحمن محمد الحقوق لا تتجزأ، والإقرار بالحق كاشف له وليس منشئا له. كما أن الاعتراف بالهوية الجامعة للدولة ليس منة من أحد، بل هو حق وواجب ومسؤولية وطنية وسياسية وأخلاقية. تكمن المشكلة الأساسية في ذهنية السلطة الانتقالية المؤقتة في دمشق، وفي نمط التفكير الذي يحكم مقاربتها للقضية الكوردية، ولا سيما عندما يكرر بعض مسؤوليها أن أهلنا وإخوتنا الكورد قد…

لوند حسين* ثمة شخصيات في التاريخ الكُردي لا يظلمها أعداء الكُرد وحدهم، بل قد يظلمها الكُرد أيضاً عندما نقرأ تاريخها بعين الخلافات السياسية اللاحقة، ونحاكم أصحابها بأحكام لم تكن موجودة في زمنهم؛ وحسن خيري بك واحد من أكثر هذه الشخصيات إثارةً للجدل، وربما واحد من أكثرها تعرضاً للظلم وسوء القراءة في تاريخ الكُرد الحديث؛ فبينما يصر بعض الكتاب والباحثين الكُرد…