القضية الكوردية لا تُختزل برتبة أو منصب

تقديم المناصب لهذا القيادي وذاك، إرضاءً لهذا الحزب وتلك، لن يغير من واقع القضية الكوردية شيئاً، ولن يغير من حقيقة أن القضية ليست قضية أشخاص يبحثون عن الكراسي والمواقع، ولا قضية أحزاب تتقاسم النفوذ والمكاسب، بل إنها قضية شعب يعاني الظلم والتمييز والاضطهاد منذ عقود طويلة .
فالقضية الكوردية في سوريا التي عمرها عقود طويلة لا تشبه بأي شكل كان قضية العرب السوريين الذين اعتبروا أن ثورتهم انتهت بتغيير الوجوه وتبديل الأسماء ، وحصول قاداتهم على مناصب في الحكومة والجيش ومؤسسات الدولة .
فالقضية الكوردية لا تُختزل برتبة عسكرية ، ولا بمنصب شكلي ولا بتكريم سياسي ، ومن يظن أن توزيع المناصب على بعض القيادات الكوردية كفيل بإسكات القضية فهو واهم ، و كذلك من يظن أن إغراء بعض الأشخاص بالكراسي سيُنهي مطالب شعب كامل فهو لم يفهم قضية الشعب الكوردي أصلاً .
فالثورة الكوردية هي الجمرة المتقدة التي لا تنطفئ جذوتها بالمناصب، ولا تُطفئها الامتيازات ، ولا تُخمدها الوعود والصفقات السياسية ، ولن تنطفئ إلا حينما ينال الكورد كامل حقوقهم السياسية والثقافية والقومية، وتنتهي معهم سياسات التمييز والإقصاء والإنكار والتهميش ، ويُعترف بهم كشعب له حقوقه الكاملة ، لا كأفراد يُستدعون إلى السلطة متى احتاجت إليهم ثم يُعاد إقصاؤهم متى انتهت الحاجة إليهم .
ومن يراهن على شراء القضية بالكراسي سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن الكراسي زائلة ، وأما حقوق الشعوب فلا تُشترى ولا تُباع ولا تسقط بالتقادم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سيروان حجي بركو برأيي، الحل ليس أن نضع الطفل أمام خيار: إما الكردية أو العربية. وليس أيضاً أن نبني نظاماً تعليمياً كردياً منفصلاً عن الدولة السورية. الحل الأفضل هو تعليم ثنائي داخل المدرسة السورية نفسها. أن يبدأ الطفل الكردي منذ سنواته الأولى بتعلم القراءة والكتابة بالكردية، وأن يتعلم العربية أيضاً منذ البداية، بحيث يخرج من المدرسة وهو يتقن اللغتين معاً….

م. عبدالباقي علي إن بناء سوريا لا ينبغي أن ينطلق من رغبة أي طرف في فرض مشروعه على الآخرين، بل من سؤال جوهري: كيف يمكن بناء دولة يشعر جميع السوريين بأنها دولتهم، لا دولة فئة أو قومية أو طائفة أو أكثرية بعينها؟ فالأكثرية، من دون ضمان حقوق الأقلية، لا تؤسس دولة المواطنة، بل قد تنتج دولة تقوم على الغلبة والإقصاء….

عدنان بدرالدين مقدمة بمناسبة إعادة النشر كُتب مقال «على طريق الرقة» في 5 حزيران/يونيو 2016، في مرحلة بدا فيها صعود قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في كردستان الغربية مفتوحًا على احتمالات واسعة. فمع تعاظم الدعم العسكري الأمريكي، كانت تلك القوات تتقدم في ريف الرقة الشمالي، معتمدةً على وحدات حماية الشعب المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي ذي المرجعية الأوجلانية، والتي شكّلت عمودها…

صالح عمر Salih Omer تمخض لقاء الرئيس احمد الشرع والسيد مظلوم عبدي عن إتفاق يقضي بدمج قوات قسد والإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة وهي خطوة نراها في الإتجاه الصحيح إذا ما كانت مدخلاً حقيقياً نحو حل سياسي عادل وشامل يضمن حقوق جميع المكونات لكن كان من الأجدى بالسيد مظلوم عبدي قبل مغادرته إلى دمشق أن يندمح مع قامشلو بإعتبارها جزءا…