آراس اليوسف
سيشكّل يوم 25 آب/أغسطس 2026 يوماً مفصلياً في تاريخ القضية الكردية في سوريا. فبعد إعلان حلّ الـPKK في 12 أيار/مايو 2025، جاء اليوم إعلان إنهاء دور قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة، في وقت ما تزال فيه التفاهمات مع دمشق غير واضحة للشعب الكردي. هذا الواقع بات يفرض سؤالاً أساسياً: من يملك حق تقرير مستقبل الشعب الكردي؟
حقيقة، أنه خلال عقود، احتكرت أحزاب وتنظيمات محددة القرار الكردي. فالـPKK، الذي تأسس عام 1978، أصبح القوة العسكرية الكردية الأبرز، وامتد تأثيره إلى روجافا كردستان، بينما غدت أحزاب المجلس الوطني الكردي عاجزة عن بناء تمثيل جماهيري حقيقي قادر على حمل القضية الكردية، نتيجة لجوء الأولى إلى القوة والتسليح.
وفي روجافا كردستان، دفع الشعب الكردي ثمناً باهظاً في مواجهة داعش والفصائل المختلفة، خصوصاً خلال معركة كوباني عام 2014–2015. ولذلك لا يمكن أن يكون مصير هذا الشعب مرتبطاً بقرار شخص أو قيادة أو حزب، لأن القضية الكردية قضية شعب، ولا يحق لقسد أو للـPKK أو حتى للمجلس الوطني الكردي ، أو لأي حزب آخر احتكارها أو تقرير مصيرها منفرداً.
اليوم، وبعد حل الـPKK وإنهاء الدور العسكري المستقل لقسد، أصبح من الضروري تشكيل مرجعية كردية سورية منتخبة، تضم القوى السياسية والمستقلين والمجتمع المدني والشباب والمرأة، وتكون صاحبة التفويض الشعبي في أي تفاوض يتعلق بمستقبل الكرد في سوريا.
ويجب أن يتضمن أي اتفاق ضمانات دستورية واضحة للحقوق الكردية، وعلى رأسها الاعتراف بالهوية الكردية، وضمان اللغة الكردية، والحقوق السياسية والثقافية، ونظام لا مركزي حقيقي يحمي هذه الحقوق.
وفي حال كانت التفاهمات الأخيرة دون طموحات الشعب الكردي، فمن حق الشعب أن يرفضها ويطالب بتعديلها بالوسائل السياسية والشعبية السلمية.
الثورة والكفاح قرار الشعب وليس قرار الأشخاص
وهنا تبرز المسألة الأهم في هذه المرحلة: قرار الثورة والكفاح والسلم والتفاوض من القرارات المصيرية التي تعود إلى الشعب، ولا يحق لشخص أو حزب أن ينفرد بها. فالشعب الذي دفع ثمن الحرب، وقدم أرواح أبنائه، وتحمل النزوح والدمار والحصار، هو صاحب الحق في تحديد الطريق الذي يريد أن يسلكه وفي تقرير اللحظة التي يقاتل فيها أو يفاوض أو يختار السلام.
ومن هذا المنطلق، يبدأ الكفاح بإرادة الشعب وينتهي بإرادته، وتستمد أية قيادة كانت شرعيتها من التفويض الشعبي الذي تحمله. ومع التحولات التي تشهدها المنطقة والقضية الكردية اليوم، تبرز الحاجة إلى إنهاء مرحلة الوصاية الحزبية وفتح مرحلة جديدة يكون فيها الشعب الكردي مصدر الشرعية والقرار، وتتحول فيها الأحزاب والقوى السياسية إلى أدوات لخدمة إرادته وتمثيل مصالحه.
وعندها فقط يمكن الانتقال من زمن احتكار القضية الكردية إلى زمن المشاركة في تقرير مصيرها، ليكون مستقبل الشعب الكردي قراراً يصنعه بنفسه.
*مؤسس ومدير راديو ومجلة- ولات-