أزاد خليل *
تم إذلال مظلوم عبدي بطريقة قاسية ومهينة في قصر احمد الشرع في دمشق
فقد وقف بنفسه ليعلن حلّ قسد، في مشهد لم يكن مجرد إعلان سياسي، بل بدا وكأنه إعلان هزيمة أمام الجميع.
حتى الميكروفون الذي كان يتحدث به مظلوم عبدي كان صوته ضعيفًا ومهزوزًا، وكأن المشهد كله صُمّم ليظهره بصورة القائد المنكسر الذي فقد كل أوراق القوة.
والحشد الصغير في قاعة كبيرة لم يكن تفصيلاً عابرًا؛ بل كان صورة أخرى من صور التقزيم والإهانة.
لكن الأنكى من كل ذلك أن يقول: «سيدي الرئيس» أو «سيادة الرئيس أحمد الشرع»، ثم يصل به الأمر إلى الترجّي قائلاً: «اسمحوا لي أن أتحدث باللغة الكوردية».
ما هذا الذل؟ ما هذا الخنوع؟ وكيف يمكن لقائد حمل راية شعب، ووقف خلفه آلاف المقاتلين، أن يقبل أن يظهر بهذا الشكل المهزوم؟
ومن يرى غير ذلك، فليجبنا: أين دماء الشهداء؟ أين كرامة هذا الشعب؟ أين ثمن سنوات الدمار والقتل والجوع والفقر؟ أين تضحيات آلاف العائلات التي دفعت أغلى ما لديها؟
من حقك أن تندمج، ومن حقك أن ترفض الحرب، ومن حقك أن تختار السياسة والتفاوض. لكن ليس من حقك أن تحول تضحيات شعب كامل إلى مشهد إذلال واستسلام.
كان يمكن أن تنتهي الحرب دون أن تنتهي الكرامة.
كان يمكن أن تدخل السياسة مرفوع الرأس، لا منكسرًا.
وكان يمكن أن تقول إنك اخترت السلام، لا أن يظهر المشهد وكأنك جئت لتطلب الإذن حتى تتحدث بلغتك.
اليوم لم يكن مجرد يوم سياسي عابر.
كان يومًا أسود في ذاكرة الكورد في سوريا.
يومًا اختلط فيه الحزن بالغضب، لأننا لم نشاهد فقط نهاية مشروع سياسي، بل شاهدنا أمام أعيننا صورة مؤلمة لقائد كان يفترض أن يحمل معه كرامة شعب وتضحيات شهدائه.
والسؤال الذي سيبقى في وجدان كل كوردي:
من أجل ماذا دفعنا كل هذا الثمن، إذا كانت النهاية ستكون بهذه المذلة؟
*كاتب وباحث سياسي