عبدالله كدو
على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية.
فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن يجد المتأثرون بالعاطفة، ممن لا تتاح لهم فرصة الاطلاع والقراءة، مبررا للقول إنهم لم يكونوا على علم بحقيقة المواقف والأفكار والسياسات، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عامة الناس، بمن فيهم من قد تنقصهم القدرة على التحقق والتمييز بين الروايات المتناقضة.
وفي هذا السياق، وفي هذه المرحلة الصعبة، تبرز مسألة تستحق البحث والتوثيق والنقاش الهادئ:
هل يعلم الكرد السوريون جميعا أن مؤسس حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان (APO)، كان، خلال إقامته في سوريا في تسعينيات القرن الماضي، قد سجل موقفا يعتبر فيه أن الكرد السوريين مهاجرون من تركيا، وأن عليهم العودة إليها؟
وأكد هذا الأمر في مقابلة أجراها الصحفي السوري نبيل ملحم مع أوجلان عام 1996، ونشرت في كتاب “قائد وشعب: سبعة أيام مع آبو”.
علما أن الكتاب المذكور قد تم بيعه في مكتبات القامشلي علنا، وكذلك تم توزيعه باليد من قبل أنصار أوجلان. فما مدى انسجام ذلك الادعاء مع مصالح الكرد السوريين وحقوقهم القومية والوطنية والتاريخية؟
إن المسؤولية القومية الكردية تقتضي ألا نخفي الحقائق وخاصة تلك التي تتنافى مع مبادئنا ومواقفنا السياسية، وألا نحول الشخصيات أو الأحزاب إلى رموز فوق النقد والمساءلة. فالحقيقة، مهما كانت مؤلمة، تبقى أكثر نفعا للقضية من الروايات الانتقائية التي تبنى على العاطفة أو الولاء السياسي. وإن توثيق ونشر المواقف والأفكار والسياسات، ومناقشتها بشجاعة وموضوعية، هو أحد أهم واجبات المثقف والسياسي الكردي تجاه شعبه وتجاه الأجيال القادمة.