كفاح محمود
ما إن رُفع علم إقليم كوردستان خلال زيارة رئيس الإقليم إلى سوريا، حتى استنفرت مصانع الشائعات وكتائب الصراخ، وكأن كارثةً وطنية قد وقعت. فجأة تذكّروا “هيبة الدولة”، وتحوّل خبراء الفبركة إلى حراس للدستور… الذي لا يقرؤونه إلا عندما يتعلق الأمر بكوردستان.
الغريب أن هؤلاء أنفسهم لا يرفّ لهم جفن أمام مئات الآلاف من الأعلام الأجنبية التي تغزو الشوارع في مناسبات محلية، ولا أمام ملايين الدولارات التي تُهدر سنوياً لاستيرادها ورفعها والتلويح بها في احتفالات يسمونها “وطنية”. هناك يصبح العلم الأجنبي رمزاً للعقيدة أو الولاء، أما العلم الدستوري العراقي لإقليم كوردستان فيتحول إلى تهمة!
القضية ليست علماً، بل عقدة. فالعلم الذي يرمز إلى كيان دستوري يعترف به الدستور العراقي يثير حساسيتهم أكثر من أي علم أجنبي. لأن المشكلة ليست في الألوان، بل في الاعتراف بالشراكة، وفي قبول حقيقة أن العراق ليس مزرعةً لفريق واحد، بل دولة اتحادية نصّ عليها الدستور الذي يتاجرون باسمه كلما احتاجوا إلى أزمة جديدة.
من اعتاد أن يصفق للأعلام المستوردة، لا يحق له أن يعترض على علمٍ وطني دستوري. فالفرق بينهما أن الأول يعبّر عن ولاءٍ خارج الحدود، أما الثاني فيمثل جزءاً أصيلاً من العراق شاءوا أم أبوا.