م. اياز خلف
يحمل الاستقبال الرسمي الرفيع الذي حظي به رئيس إقليم كردستان، السيد نيجيرفان بارزاني في العاصمة دمشق، دلالات سياسية واضحة تؤسس لمراحل جديدة من العلاقات الرسمية المبنية على الواقعية السياسية والمصالح المشتركة .
إن مشهد الأعلام المرفوعة جنباً إلى جنب في قلب العاصمة يتجاوز الأطر البروتوكولية، ليعبر عن اعتراف متبادل بمحورية الدور الاستراتيجي الذي يلعبه الإقليم كعامل استقرار أساسي في المنطقة.وعلى الصعيدين المعنوي والسياسي، تشكل هذه الزيارة سنداً استراتيجياً ودفعاً كبيراً للشعب الكردي في سوريا، وتحديداً في روجآفا؛ إذ تعيد ربط الحراك الكردي السوري بعمقه القومي عبر توازنات سياسية وازنة تحمي الهوية وتصون الحقوق المشروعة، لا سيما بعد الانتكاسات الميدانية الأخيرة التي فرضت ضرورة وجود حليف يمتلك وزناً دبلوماسياً قادراً على ضبط وإعادة توازن المشهد.
كما يقطع هذا التنسيق العالي بين أربيل ودمشق الطريق تماماً على أي محاولات لعزل الشارع الكردي السوري، أو تركه رهينة لحالة الجمود وتشتت المواقف السياسية.
أما عن مستقبل هذه العلاقة وتأثيرها المباشر، فإن هذا التقارب يفتح قنوات حوار حقيقية للمساهمة في صياغة ترتيبات المشهد السوري الجديد وسد الفراغات القائمة؛ حيث تثبت هذه الزيارة بصورة عملية أن مفاتيح الحل الحقيقي وتثبيت الحقوق الكردية السورية تمر بالدرجة الأولى عبر القنوات الرسمية والمواجهة الدبلوماسية المباشرة من داخل العاصمة دمشق.
كما يؤسس اللقاء لقفزة نوعية في تنشيط العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري، والتمهيد لخطوات متبادلة تبحث فتح الممثليات والقنصليات الرسمية لتسهيل التواصل ورعاية المصالح المشتركة.
وتشكل الزيارة في ختامها قاعدة صلبة لتسوية الملفات العالقة، ودعم جهود التوافق والدمج المؤسساتي برعاية وضمانة إقليم كردستان، مما يضمن تثبيت الحقوق الكردية في الدستور المستقبلي كشريك أساسي في بناء الدولة، بالتوازي مع التنسيق الأمني والتنموي المشترك لضبط السلاح، ومكافحة التطرف، وبدء جهود إعادة الإعمار والنهوض بالبلاد.