متابعة محرر ولاتي مه :
كشفت بيانات متبادلة صادرة باسم اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا عن تصاعد الخلافات داخل قيادة الحزب، في تطور يعكس أزمة تنظيمية عميقة ويؤشر إلى وجود انقسام فعلي داخل اللجنة المركزية بشأن إدارة الحزب وآلية عقد مؤتمره العاشر.
فقد أصدرت اللجنة المركزية بياناً تناول الأوضاع التنظيمية والسياسية، شددت فيه على ضرورة الالتزام بالنظام الداخلي واحترام قرارات المؤسسات الحزبية، والعمل على عقد المؤتمر العام في أقرب وقت ممكن، معتبرة أن تجاوز الأزمة الحالية يبدأ بالاحتكام إلى المؤسسات الحزبية وتعزيز العمل التنظيمي.
وتطرق البيان إلى جملة من القضايا السياسية والاقتصادية، من بينها تدهور الأوضاع المعيشية في سوريا، ودعم مطالب المحتجين على ارتفاع الأسعار، والمطالبة بالإسراع في دفع مستحقات مزارعي القمح، إضافة إلى التأكيد على أولوية قضية مهجري سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، والدعوة إلى ضمان عودتهم الآمنة والطوعية.
كما انتقد البيان ضعف تمثيل الكرد في مجلس الشعب، داعياً إلى توحيد جهود النواب الكرد للدفاع عن الحقوق القومية، وفي مقدمتها الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي، وإقرار اللغة الكردية لغة رسمية في المناطق الكردية، وضمان مشاركة الكرد في مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية. كذلك تناول البيان تطورات الملف السوري، وأوضاع المجلس الوطني الكردي، ومسار دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.
توضيح مضاد
وبعد ساعات من نشر البيان، صدر توضيح آخر حمل أيضاً اسم “اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا”، نافياً ما ورد في البيان الأول بشأن الالتزام بالنظام الداخلي، ومحملاً سكرتير الحزب، الذي قال إن ولايته انتهت بنهاية عام 2025، مسؤولية تعطيل استكمال إجراءات عقد المؤتمر العاشر.
وأوضح البيان الثاني أن الخلاف يتمحور حول آليات تحديد عدد مندوبي المؤتمر، معتبراً أن اعتماد نسب مختلفة بين منظمات الحزب يخالف النظام الداخلي ومبدأ المساواة بين الأعضاء، كما اتهم السكرتير بعقد اجتماعات خارج الأطر التنظيمية المنصوص عليها.
وأكد البيان أن أي طرف لا يمتلك أغلبية الثلثين لا يملك صلاحية تأجيل المؤتمر أو اتخاذ قرارات مصيرية، معتبراً أن الإجراءات التي اتخذت خارج هذه الأصول “تفتقد إلى الشرعية الحزبية”.
وأضاف أن محاولات عديدة بُذلت لمعالجة الأزمة الداخلية، بمشاركة شخصيات وحلفاء، إلى جانب مطالبة المجلس الوطني الكردي بالتدخل عبر لجنته القانونية للفصل في النزاع وفق النظام الداخلي، إلا أن تلك المبادرات، بحسب البيان، لم تلق استجابة.
كما اتهم البيان السيد سليمان أوسو بمواصلة دفع الحزب نحو “تكرار الانشقاق”، بدلاً من الاحتكام إلى النظام الداخلي، مؤكداً تمسك الموقعين عليه بما وصفوه بـ”الشرعية الحزبية” ووحدة الحزب ومؤسساته.
مؤشرات على انقسام داخلي
ويُعد صدور بيانين متعارضين في اليوم نفسه، وكلاهما باسم اللجنة المركزية للحزب، مؤشراً واضحاً على اتساع الخلاف داخل القيادة العليا لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا، ولا سيما داخل اللجنة المركزية، بشأن شرعية القرارات التنظيمية وإدارة المرحلة الحالية والتحضير للمؤتمر العام.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الحزب، أحد أبرز أحزاب المجلس الوطني الكردي في سوريا، تحديات تنظيمية وسياسية تتزامن مع المتغيرات التي تشهدها الساحة السورية والملف الكردي، وسط دعوات متكررة من أطراف داخل الحزب وخارجه لمعالجة الخلافات عبر الاحتكام إلى النظام الداخلي والحفاظ على وحدة المؤسسة الحزبية.
عقدت اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا اجتماعها الدوري، واستعرضت التطورات السياسية والتنظيمية، وناقشت التحديات التي تواجه الحزب والقضية الكردية والشأن السوري العام، وبعد مداولات معمقة، أقرت ما يلي:
توقفت اللجنة المركزية مطولاً أمام الواقع التنظيمي للحزب، وما يفرضه من مسؤوليات تستوجب تغليب المصلحة الحزبية العليا على الاعتبارات الأخرى. ورحبت بالجهود الصادقة التي يبذلها الحلفاء والأصدقاء لتجاوز الأزمة الراهنة، مؤكدة أن المدخل الحقيقي للحل يبدأ بالالتزام الصارم بالنظام الداخلي، واحترام قرارات المؤسسات الحزبية، والمواظبة على حضور الاجتماعات، والعمل على عقد مؤتمر الحزب في أقرب وقت ممكن . كما شددت على ضرورة تشخيص المرحلة بدقة، وتجديد أدوات العمل السياسي والتنظيمي، بما يعزز مكانة الحزب وريادته في الدفاع عن حقوق شعبنا.
وأعربت اللجنة عن بالغ قلقها إزاء التدهور المستمر في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والارتفاع الجنوني في أسعار المواد الأساسية والمحروقات، في ظل تدني مستويات الدخل، الأمر الذي يدفع غالبية السوريين نحو مزيد من الفقر والعوز ، وابدى الاجتماع تضامنه مع المحتجين ضد ارتفاع الأسعار وتدني مستويات المعيشة، وحمّل السلطات المعنية مسؤولية اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذا الواقع الكارثي.
كما أكدت اللجنة المركزية على ضرورة الإسراع في دفع قيمة فواتير الاقماح للمزارعين والفلاحين، وضرورة دعم القطاع الزراعي، لضمان استمرارية المزارعين في متابعة العمل في هذا القطاع الاقتصادي الهام .
وأكدت اللجنة المركزية أن قضية مهجري ونازحي سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) ستبقى في مقدمة الأولويات الوطنية، وجددت مطالبتها بتأمين عودتهم الآمنة والطوعية والكريمة إلى مناطقهم، محمّلة الحكومة السورية مسؤولية استمرار التأخير في معالجة هذا الملف الإنساني والوطني، والعمل الجاد لإنهاء معاناة آلاف الأسر المهجرة.
ورأت اللجنة أن نتائج انتخابات مجلس الشعب كشفت مجدداً حجم الخلل في تمثيل الشعب الكردي، إذ جاءت نسبة النواب الكرد دون مستوى الاستحقاق الوطني والديمغرافي، ولا تنسجم مع حقيقة أن الكرد يشكلون مكوناً رئيسياً من مكونات الشعب السوري. وأكدت أن المسؤولية الوطنية تقتضي توحيد جهود النواب الكرد للدفاع عن الحقوق القومية المشروعة، وفي مقدمتها الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وحقوقه، وإقرار اللغة الكردية لغةً رسمية في المناطق الكردية، وضمان المشاركة الفاعلة والعادلة للكرد في جميع مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
ورحبت اللجنة بالاهتمام الدولي والإقليمي المتزايد بالملف السوري، معتبرة أن أي تسوية سياسية مستدامة لن تتحقق ما لم تستند إلى معالجة جذرية للقضايا الوطنية، وفي مقدمتها حقوق الشعب الكردي، وضمان الشراكة الحقيقية بين جميع مكونات سوريا، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتهميش.
كما ناقشت اللجنة تداعيات التصعيد الإقليمي واحتمالات تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من انعكاسات خطيرة على سوريا والمنطقة، محذرة من استغلال التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم داعش، لأي فراغ أمني أو سياسي لاستعادة نشاطها وتهديد الأمن والاستقرار.
وفيما يتعلق بالمجلس الوطني الكردي في سوريا، أكدت اللجنة أن انعقاد مؤتمره القادم ينبغي أن يشكل محطة حقيقية للمراجعة والتطوير، عبر إعادة النظر في آلياته التنظيمية، وتعزيز فاعلية مؤسساته، وتمكينه من أداء دوره السياسي والجماهيري بما ينسجم مع حجم التحديات التي تواجه الحركة السياسية الكردية.
وتوقفت اللجنة عند مسار دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، وأعربت عن رفضها لحصر المشاركة في المرحلة الانتقالية بجهة سياسية واحدة أو بموظفي الإدارة الذاتية، مؤكدة أن بناء سوريا الجديدة يتطلب شراكة سياسية حقيقية تضمن مشاركة المجلس الوطني الكردي وسائر القوى الوطنية، بعيداً عن منطق الاحتكار والإقصاء.
إن اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا، وهي تستشعر دقة المرحلة وحساسية التحولات التي تشهدها البلاد والمنطقة، تؤكد أن وحدة الموقف الكردي، وتعزيز العمل الوطني المشترك، والتمسك بالحل السياسي الديمقراطي، تشكل الركائز الأساسية للدفاع عن حقوق شعبنا القومية والوطنية، وبناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، تكفل المساواة الكاملة بين جميع أبنائها، وتصون الحقوق الدستورية المشروعة للشعب الكردي وسائر المكونات السورية.
قامشلو ١٢ تموز ٢٠٢٦
اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكُردستاني – سوريا
اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا