الحقوق لا تنتزع بالمناصب… بل بالاتفاق السياسي

ريزان شيخموس

ما جرى في انتخاب هيئة رئاسة مجلس الشعب السوري يجب أن يكون درسًا للجميع، لا مناسبة لتبادل التبريرات.
ترشح نائبان كرديان لمنصب نائب رئيس المجلس، ولم يتمكن أي منهما من الفوز. وهذه النتيجة لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة جداً.
الحقيقة الأولى هي أن أي كردي لن يصل إلى موقع نائب رئيس مجلس الشعب، أو أي موقع سيادي آخر، ما لم يكن ذلك جزءًا من اتفاق سياسي مسبق. أما الاعتقاد بأن المنافسة داخل المجلس وحدها كافية لتحقيق ذلك، فهو وهم سياسي.
أما الحقيقة الثانية، والأكثر إيلاماً فهي أن النواب الكرد دخلوا المنافسة منقسمين، من دون أن يتمكنوا من الاتفاق على مرشح واحد. وهذا الانقسام لم يكن سوى انعكاس للحسابات الشخصية التي طغت على المصلحة الوطنية، فكانت النتيجة خسارة متوقعة. ومن لا يستطيع توحيد موقفه في قضية بسيطة كهذه، سيكون من الصعب عليه انتزاع حقوق شعب بأكمله.
إن الانشغال بالمناصب قبل انتزاع اعتراف سياسي بالحقوق هو وضع للعربة أمام الحصان. فما قيمة منصب بروتوكولي إذا بقيت القضية الكردية بلا حل سياسي واضح وبلا ضمانات دستورية؟
كان الأجدر بالقوى السياسية الكردية أن تركز جهودها على التوصل إلى اتفاق سياسي مع السلطة يضمن الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا، بدل الدخول في منافسة على مناصب لا تُحسم بالتصويت وحده، بل بالاتفاقات السياسية التي تسبق جلسات الاقتراع.
ولهذا، فإنني لا أرى أن زيادة عدد النواب الكرد، على أهميتها، ستكون كافية لتحقيق أي مكسب حقيقي ما لم يسبقها اتفاق سياسي واضح يحدد مكانة الكرد وحقوقهم في سوريا المستقبل.

للأسف، لا أجد في المشهد الحالي ما يدعو إلى التفاؤل. وما جرى اليوم ليس مجرد خسارة لمنصب، بل مؤشر جديد على أن الحركة السياسية الكردية ما زالت بعيدة عن امتلاك استراتيجية موحدة وقادرة على تحويل التمثيل البرلماني إلى مكاسب سياسية حقيقية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني الاختبار الحقيقي ليس في الأشخاص… بل في الدستور الذي سيكتب مستقبل سوريا مع انتخاب الدكتور عبد الحميد عكيل العواك رئيساً لمجلس الشعب السوري في المرحلة الانتقالية، عاد سؤال قديم ليفرض نفسه بقوة داخل الأوساط الكوردية: هل تتجه سوريا نحو عقد اجتماعي جديد يعترف بتعددها القومي، أم أننا أمام إعادة إنتاج للمركزية بأسماء مختلفة؟ هذا السؤال لا يرتبط بشخص…

متابعة محرر ولاتي مه : كشفت بيانات متبادلة صادرة باسم اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا عن تصاعد الخلافات داخل قيادة الحزب، في تطور يعكس أزمة تنظيمية عميقة ويؤشر إلى وجود انقسام فعلي داخل اللجنة المركزية بشأن إدارة الحزب وآلية عقد مؤتمره العاشر. فقد أصدرت اللجنة المركزية بياناً تناول الأوضاع التنظيمية والسياسية، شددت فيه على ضرورة…

عبدالحميد زيباري حين تسلّمت التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان مهامها في عام 2019 برئاسة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، لم يكن المشهد التخطيطي يقتصر على إدارة الملفات اليومية المعتادة، بل كان يتطلب صياغة رؤية طويلة المدى لإعادة بناء البنية التحتية وهيكلة الإدارة العامة. ولم يكد الإقليم يشرع في تنفيذ خطواته الأولى حتى اصطدم بسلسلة من الأزمات المركبة التي…

شادي حاجي في اللحظات التاريخية الفاصلة، لا تمنح الشعوب ثقتها لمن يُكثر من إصدار البيانات، بل لمن يُحسن قراءة اللحظة السياسية، ويملك الجرأة على المبادرة، والقدرة على تحويل المطالب إلى مكاسب. أما الاكتفاء بالبيانات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، فليس نضالاً سياسياً، بل قد يكون تعويضاً عن غياب الفعل السياسي. المشهد الحزبي الكردي في سوريا، في جانب منه، يعاني من…