صقيع جنيف 2

بقلم : عبدو خليل

سيداتي سادتي… ما بين جنيف 1 وجنيف 2 ..

ألاف القتلى والجرحى والمهجرين والمعتقلين ..وألاف البيوت المدمرة فوق رؤوس ساكنيها ..

ما بينهما ..

أي ما بين جنيف وجنيف ..شعب ضاق ذرعا بحاله ..

وبمأساته اليومية المعاشة ..

في ظل تخاذل دولي منقطع النظير ..

خاصة عندما تحولت كل الخطوط الحمراء الى خطوط رمادية في نظر الساسة والمراقبين الدوليين ..

بدءا من الخط الذي رسمه رجب طيب اردوغان ..

وتهديده الدائم منذ بداية المظاهرات السلمية بأنه لن يسمح بتكرار مجازر ثانية ..

تشبه مجزرة حماة  في ثمانيات القرن الماضي ..

وانتهاءا ببارك اوباما وبالمجتمع الدولي الذي رسم دوائرحمراء حول استخدام الكيماوي ..
تكررت حماة الثانية في الحولة والقبير والقصير وأريحا وحلب وغيرها من المدن والبلدات السورية ..

واستخدام الكيماوي أكثر من مرة ..

ومازال الموت يعربد في شوارع سورية ..


والسؤالالذي يطرح نفسه إلى أين يمضي بنا النظام ..

وعلى أي شط يريد المجتمع الدولي أن يرسى مراكبه … إلى طاولة المفاوضات ..؟ أم إلى مزيد من الدمار والخراب حتى تتحول سورية إلى صحراء قاحلة ..
 وأذكر هنا إحدى تهديدات وزير الدفاع الاسرائيلي ..

عندما هدد سورية وقال ..

سنعيدها إلى العصر الحجري ..واليوم يداً بيد النظام ومن خلفة تخاذل المجتمع  الدولي يعيدان سوريا إلى عصر ربما كان أبعد من العصر الحجري ..

لا وفوقها وحولوا سورية إلى ساحة تجمع للجهاديين والتكفيريين و مناصرين القاعدة ؟ ..

فعن أية قيم ديمقراطية  يتحدث المجتمع الدولي ..

واية قيم مدنية تنشد ..
خاصة اذا ما عرفنا أن المجتمع الدولي ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية  اكدت ومنذ البداية ..

عدم رغبتها في التدخل المباشر ..أي العسكري في سورية  ..

وقالوا إن دروس و تجارب  أفغانستان و العراق و غيرها علمتهم أن لا يغوصوا عميقا في رمال  واوحال سورية كما غاصوا في غيرها ..

خاصة تجربة العراق …
كرروا هذا الكلام و أعادوه  مراراً و تكراراً ..

كانت تلك رسالتهم لبشار الأسد ليوغل في الدم السوري ..

في أكثر من محفل دولي ..إلى أن غاص اليوم المجتمع الدولي في الخزي والعار أمام ثلاث ملايين طفل سوري بلا تعليم و بلا رعاية صحية ..بعد دمرت مدارسهم  ..

او تحولت إلى مقرات لجيش  النظام  أو للكتائب المسلحة ..
عدا عن الاف الحواري المدمرة و ملايين اللاجئين و المختفين ..

 أمام هكذا مأساة تسقط جنيف 2 ..

و تسقط كل العواصم ..

عربية كانت أم اجنبية ..؟؟
*النقطة الحساسة: زاوية يكتبها عبدو خليل لموقع (ولاتي مه) وتبث عبر راديو نوروز اف ام  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…