مآلات سياسة القهر كوردياً

عمر كوجري

عقود عديدة من الألم عاناه شعبنا الكوردي في غرب كوردستان على أيدي الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في سوريا بُعيد الاستقلال إلى الآن.

 ومع مجيء حزب البعث في أوائل ستينيات القرن الماضي لسدة الحكم، ووصوله على ظهر الدبابة، كان العسكر هم القائد الفعلي للدولة السورية.

وكان نصيب الشعب الكوردي في سوريا القدر الكبير، بسبب السياسة العنصرية القوموية التي مارسها حزب البعث بحق الشعب الكوردي على وجه الخصوص.
 استمرار القهر الكوردي حزبياً

 الطليعة الكوردية من الفئة المثقفة، والتي مارست العمل السياسي قبل البدء بتشكيل الأحزاب السياسية من أواخر خمسينيات القرن الماضي، بدءاً من جمعية خويبون حتى الانخراط الكثير من المثقفين الكورد، وتأثرهم بالفكر الماركسي، وترجمة هذا التأثر في الانتساب إلى الحزب الشيوعي السوري، الذي لم يحقق لهؤلاء ما يحلمون، ويناضلون من أجله، إلى حد أن الشاعر الكوردي الكبير جكرخوين صرخ في لحظة استفاقة: الشيوعيون يريدوننا أن نتخلى عن كورديتنا، وننساها بداعي أن الشيوعية عابرة للقومية، وعلى هذا الأساس تركوا الحزب، واجتمعوا لتشكيل أحزاب كوردية، تفرّخت الآن بشكل سرطاني لتصل إلى أكثر من أربعين حزباً.


الحركة الكردية بتشظيها الأليم، أساءت إلى الشعب الكوردي أيّما إساءة بسبب تبعثر الجهود، وتلاشي المقاصد الحكيمة، والفشل الذريع في تحقيق أماني شعبنا في غرب كوردستان.


ينبغي القول إن خلافات الحركة الكوردية التي كانت في معظمها تنظيمية، لم تناقض سلمية الشعب الكوردي، ومظهر الخلاف تبلور بشكل أكثر سوءاً حينما قام حزب كوردي بفرض سياسة الأمر الواقع، مع اندلاع الثورة السورية، والفراغ “الشكلي للسلطة” في مناطق غرب كوردستان، وأخذ هذا التصعيد طابعاً عنفياً وصل إلى حد الاتهام بالقتل، والتصفيات الجسدية بحق ناشطين كورد في غرب كوردستان، لقد دفع الشعب الكوردي دماء غالية أريقت هدراً وكان المستقبل الكوردي يحتاجها في سوريا الغد، والأمثلة على هؤلاء الشهداء النواصع كثيرة.
 كم هو مؤلم أن تنشر منظمة تابعة حزب كوردي “نداء عاجلاً” إلى الرأي العام العالمي ومنظمة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة أطباء بلا حدود تشكو من تصرفات مريعة لحزب كوردي يفترض به أن يدافع عن الكورد، ويكون قريباً من الحركة الكوردية ولايمارس بحق رفاق الحزب المعني التعذيب المستمر والممنهج، وينتهك حقوق الإنسان، ولايعرف معاني الديمقراطية ومبادئها.

هذا السلوك المنتهج هو بحد ذاته قمة الألم، قمة الفجيعة، لأن الخنجر والحال هذه هو خنجر بأيد شقيقة؟؟ يا وجع قلبي!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…