حديث لابد منه

فاضل ميراني
هو حديث من الواقع، و كتابته واجب، فهو دافع من الواقعية السياسية و لها، وايضا للتاريخ.
لنا ثوابت لا يصح ان تتزحزح، او تغطي عليها تراكمات غبار من تنافس لا نسعى له، و لا نريد من اخوتنا ان يندفعوا اليه.
وضع المنطقة كله معقد، و المتوقع قد يكون اقل سوءا من حقيقة من قد يحدث.
كوردستان تستحق ان يسود من اجلها صمت الملامة و التحجج المتبادل عن مسؤولية ما وصلت اليه امور ما كان ان يصح ان تصل اليه.
لا يصح ابدا ان تنزلق الامور الى تفتت مواقف باتت مادة يبني عليها اخرون رهانات جعلتنا بمكان لا نستحقه و لا شعبنا يستحقه.
لنا مجلس نيابي بكوردستان هو حجر دفعنا لمولده عشرات الوف الشهداء و الجرحى و المغيبين و اللاجئين، و هذا الحجر الدستوري الجامع لكل معاني و شعارات امتنا، لا يصح ان يبقى معطلا.
نحن و نرجو ان الاخرين كذلك، كلانا لسنا من هواة الحركة خارج الصواب و المنطق السليم.
ان امتنا و شعبنا و ماضينا المشترك عوامل حيوية في حفظ مكتسبات لا ثمن لها، و لا مجال لجعلها احتياطي سحبٍ لما لا يصح لا السحب منه و لا الانفاق في امور في مشهد سياسي اكبر غير مريح اللاعبين و غير مؤمن النتائج.
نحن نعمل على قضايا كبرى لأجل مصالح امة ضمن نظام سياسي متشعب، و عليه لا يصح، ان نصاب بعدوى اداء بعيدة عن قيم اصيلة طالما كانت هي السائدة في تعاملنا، قيم لم يعتريها حتى في احلك التجارب المرة ما يعتري اداء اليوم الذي لم يعد على العراق و كوردستان بالمرجو.
ان مراجعة للذات عامة لا لفريق بذاته، مراجعة منصفة محايدة، قد تكون كافية لتفويت الفرص على الذين يعولون التغطية على تقصيرهم و قصور عملهم بما صار عليه وضع التكاسر الناعم للآن.
ان امتنا و شعبنا و نحن معهم، نريد ان تبقى تجربة كوردستان، تاريخ نضال و منجزات احزاب، و سابقة عمل نيابي و حكومي، تبقى مضرب مثال واقعي لصواب توجهاتنا منذ ميلاد حركة التحرر الكوردستانية و الى يومنا هذا، حركة اخلاقية رفيعة المستوى، نضالية واعية، منجزة سباقة، وفية لاهدافها، ساعية لتحقيق شعاراتها في العدالة و الحرية و الديمقراطية، نقية من الشوائب، محمية من التلاعب، موحدة الجذر، غير متقاطعة و لا متضادة.
ان اجيال شعبنا التي وثقت بنا مقاتلين مناضلين، و جددت ثقتها بنا بناة لما دمره الاعداء، جددت ثقتها دوما بقوى سياسية ذات تاريخ، و لذا فإن ثمن الثقة، و صدق تبنينا هما اثمن من كل مغريات يقدمها من لا يريد لنا وحدة الصف.

نحن نفتح قلوبنا و اذرعنا دوما لاخوتنا، فلا مجال لغير ذلك، و لا يصح في سبيل امتنا غير ذلك.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق ملا تمثل القضية الكردية في سورية إحدى أكثر الملفات حساسية وتشابكاً، ليس فقط بحكم تعقيداتها الداخلية، وإنما أيضاً بسبب تداخلها مع الحسابات الإقليمية والدولية، والإشكالات التاريخية المتعلقة بمفهوم الهوية الوطنية السورية. وعبر العقود الماضية، فشلت أنظمة الحكم المُتعاقبة في تقديم مقاربة وطنية شاملة تنظر إلى الكرد بوصفهم شريكاً في الدولة السورية، له حقوق في التمثيل والإدارة، ما دفع قطاعاً…

خالد حسو   “هناك رجالٌ يمرّون في التاريخ، وهناك رجالٌ يصنعون التاريخ.”   حين يُكتب تاريخ النضال الكوردي، لا يُذكر اسم مسعود بارزاني كزعيمٍ سياسي فحسب، بل كأحد أبرز الرجال الذين حملوا قضية شعبهم في أصعب مراحلها، وحوّلوها من صرخةٍ في الجبال إلى قضيةٍ يسمعها العالم بأسره. هذه ليست حكاية سلطة أو منصب، بل سيرة شعبٍ قاوم الإبادة والتهجير والحصار…

لاوين ابراهيم في ظل ما نشهده اليوم من فشل متكرر لمؤتمرات “وحدة الموقف والكلمة”، ومن تراجع واضح لدور القوى الكوردية التقليدية، يبرز سؤال لم يعد بالإمكان تجاهله: من الذي فوّض هذه الجهات أصلاً لتقرير مصير الكورد في سوريا؟ لسنوات طويلة احتكرت أحزاب وقوى معينة الحديث باسم الشعب الكوردي، وقدّمت نفسها ممثلاً شرعياً لقضية ملايين الكورد، دون انتخابات حقيقية، ودون مرجعية…

فيصل اسماعيل رفعت الحركة الكوردية منذ ستينات القرن الماضي شعار “عاشت الأخوة العربية الكوردية” للتأكيد أن الكورد لا يعادون العرب، بل يطالبون بشراكة عادلة واعتراف بحقوقهم القومية ضمن الوطن. كان ذلك الشعار قائمًا على فكرة واضحة: وجود شعبين رئيسيين يجب أن تجمعهما علاقة شراكة واحترام متبادل، لا علاقة إنكار وهيمنة. لكن مع صعود فكر عبد الله أوجلان وتجربة حزب الاتحاد…